الامتلاء والتفريغ:-

 الامتلاء والتفريغ:-

بقلم : امال شعبان


جلستُ كعادتي متأملةٌ الحياة ،وما يجري فيها أفكر وأفكرحتى هُديتُ إلى كتابٍ في مكتبتي كان قد أُهمل من كثرةِ مشاغلي مسماه( إنها الحياة) وعندما تناولت صفحاته وقرأتُ كلماته وسردت قصصه ،وقعت عيناي على قصةٍ جذبتني أحداثها ٠قصة طفل عاش وترعرع في بيتٍ عريق بين أبوين كل بغياهم في الحياة زهرات سقياها التفتح والزهور،وكان هذا الطفل مدللًا بين أخواته، شبٔ الطفل ،وأصبح صبيًا، وبالرغم من هذاالتدليل كان ذكيًا محبًا لدروسهِ متطلعًا للحياةِ فريدًا بين أقرانهِ، محبوبًا من معلميه، مشاركًاللأنشطةِ المدرسيةِ، ظل هكذا إلى أن التحق بالجامعةِ، وبالرغم من أن مجموعه كان عاليًا إلا أنه فضل الالتحاق بكلية التجارة ،وظل في حماسه وتفوقه وحواره الدائم البناء بين أساتذته إلى أن أنهى المرحلة الجامعية وتخرج فيها وعين معيدًا فرفض بالرغم من تقديراته العالية واتجه إلى العمل في البنوك وكون مبلغا فتح به مشروعًا صغيرًا،كانت له أختان يحبونه ويقومان على خدمته بالرغم من أنهما متزوجات، وكان مشاركًا لهما في خدمة أبويهما وبدأ مشروعه الصغيرينمو إلى أن أصبح رجل أعمال يشار إليه بالبنان، فأشارت إليه الأختان بالزواج، وبعد إلحاحٍ من الأبوين والأختين تزوج من ابنة رجل أعمال مشهوركان زوجًا مخلصًا بمعنى الكلمة وأخًايفيض قلبه بالحنان للأختين وبارًا بأبويه ،أما زوجته تختلف عنه كل الاختلاف غير مهتمة،سليطة اللسان، مرهقة كل همها في الحياةمايناسبها من نعيم الحياة المفرط٠ أنجبت له ولدًا وبنتًا كانت تعامل أبويه بالسوءِ والكبرياء ،وأختيه بالقسوة والجفاء ٠إلى أن جاء يوم وكانت في النادي تقضي يومها وتركت الأولاد للمربية وفجأة خرج الولد فقابلته سيارة فاصطدم بها وعند نقله للمستشفى وافته المنية، عندما علم الأب بذلك انهاروأغشيه عليه وشخصت حالته بانهيارعصبي جلس بعده شهرًاوعندما بدأ يعود للحياة وجد زوجته كما هي لم تتغيركان صابرًا وبدأصبره للنفاذ،ولكنه نظر لابنته فاضطر لمواصلة الحياة وانتظر التغير،ولكنهالاحياة لمن تنادي إلى أن جاء يوم، وعادت ابنته من المدرسة لاحظت عليها المربية أثارالتعب والحرارة المرتفعة كان أبوها مسافرًالتخليص صفقة تخص الشركة، والأم كعادتها تلهو وتلهو قامت المربية بالاتصال لعدة مرات ولكن هاتفهاكان مغلقًا، والمربية لاتدري ماذا تفعل إلى أن هداها تفكيرها للذهاب إلى المستشفى ولكن فات الأوان فحرارة البنت المرتفعة وإصابتهابمرض بالتيفوئيد أود بحياتها كان الخبر كالصاعقة لأبيها، وقطع رحلته وعاد ولكن كان هذا هو الامتلاء الذي قابله التفريغ بانفصاله عنها دون أدنى تفكيروبعدها جلس فترة إلى أن عاد إلى الحياة وانغمس في عمله وأعماله الخيرية ومساعدته للٱخرين وبره وصلة رحمه لاختيه فكانت (هي الحياة) بعدما انتهيت من هذه القصة التي كانت من بين القصص التي سردت في الكتاب٠ كان حديثًا مع النفس( قد نصبر، ونتغافل، ونتسامح لبيقى الود ولكن يمتلئ الكوب ليفيض على جانبيه ويمتلئ إلى حد التفريغ دون أي تفكيرفعلينا ألانصل إلى حدود الامتلاء حتى لايفيض الكيل فتنتهي الحياة) بعدما انهيت حديثي مع النفس قمتُ للخلود إلى النوم وأنا كلي حب، وتسامح، وود لأحبةً وأخلاء مرددة قولة واحدة” صباح مشرق ملؤه حياة”#ٱمال

rahama

اترك رد