إمامًا في الزهد سيدًا في الورع الأستاذ الدكتور العلامة (رمضان علي الشرنباصي) رَحِمه الله

 إمامًا في الزهد سيدًا في الورع الأستاذ الدكتور العلامة (رمضان علي الشرنباصي) رَحِمه الله

بقلم / د. عبدالله رشاد العباسي.

الأستاذ الدكتور العلامة (رمضان علي الشرنباصي) رَحِمه الله إحقاقاً للحق، وإنصافاً لأستاذنا ومُعلمنا الأستاذ الدكتور/ رمضان علي الشرنباصي، الذي كان إمامًا في الزهد.. سيدًا في الورع ـ وبحق ـ ولا نزكيه على الله، وكان لِزاماً وحقاً علينا بِره لتخليد ذكراه وإسمه وعلمِه الذي نسأل المولى سبحانه أن يجعله صدقة جارية في ميزان حسناته، نُعرِض لسيرته الزكية النقية وهذا أقل حق، وأقل واجب نُقدمه لسيادته بعد مماته، عِرفانا منا بالجميل الذي لا يجحده جاحد ولا يُنكره ناكراً للمرعوف، فقد فقدناه جسداً، ولم نفارقه ولم يفارقنا بروحه الزكية النقية.هكذا كنت يا سيدي إمامًا في الزهد سيدًا في الورع، كنت عزيز النفس، عالي الهِمة، كُنت قابِضًا على دِينِك وقَافًا عِند حدوده، كنت ناصحًا ودودًا في نُصحِك، أميناً في عِلمِك، أبًا رحيمًا، وشيخًا وقورًا، ومعلمًا متواضعًا، كريمًا في خُلقِك، زكيةً سيرتك أثناء حياتك وبعد مماتك، نقولها وبحق وبصدق ولا نستطع أن نحبس دموع أعيُننا والقلب يتقطع حُزنًا لفراقِكُم، وشوقاً لمجالس عِلمِكُم، وحنينًا لرؤياكُم.. مُت وما زلت حيًا في قلوبنًا، حيًا بعِلمِك، بأخلاقك، بوقارك، بزهدك، وبنقاءك، فلم تبخل علينا من نهر عِلمِك الفياض. العلامة الدكتور رمضان الشرنباصي: هو معالي الأستاذ الدكتور: رمضان علي السيد الشرنباصي، مفخرةُ الإسلامِ، وجوهرةُ العالمِ العربي، ذلكم الرجلُ الوقورُ، والبطلُ الجسورُ، الذي يَصدُقُ فيه ـ وبحقٍ ـ وصفُ الحبيبِ المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ (خيركم من ذَكَركُم اللهَ رُؤيتُه، وزاد في عَملِكم منطقُه، وذكَركُم في الآخرةِ عملُه).

ولد السيد الأستاذ الدكتور/ رمضان الشرنباصي في الرابع عشر من شهر يناير لعام ألف وتسعمائة وأربعين من الميلاد، في بلدة برهيم التابعة لمركز منوف محافظة المنوفية.

وقد حصل سيادته على درجة الإجازة العالمية من كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر عام 1966م بتقدير (جيد جدًا مع مرتبة الشرف)، ثم حصل سيادته على الماجستير في أصول الفقه عام 1969م، ثم حصل سيادته على الدكتوراة في الفقه المقارن عام 1973م مع (مرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر)، ثم عُين سيادته معيدًا بكلية الشريعة والقانون، ثم مدرسًا مساعدًا، ثم مدرسًا بذات الكلية، ثم مدرسًا بقسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة المنصورة، ثم رئيسًا للقسم، ثم وكيلًا للكلية لشئون التعليم والطلاب، ثم انتقل سيادته إلى كلية الحقوق جامعة الإسكندرية، رئيسًا للقسم، ثم عَمل ـ رحمه الله ـ أستاذًا متفرغًا بقسم الشريعة الإسلامية.

للدكتور الشُرنباصي العديد من المؤلفات، والأبحاث، والكتب القيمة الرصينة، منها:

1ـ السكوت ودلالته على الشرعية.

2ـ المدخل لدراسة الفقه الإسلامي.

3ـ أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية.

4ـ أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، وأصول الفقه.

5ـ دروس في الفِقه الجنائي الإسلامي.

والكثير من الكتب والأبحاث، حتى زادَ علمه وفاضَ الأفاق وذاع صيته، واشتهر ـ رحمه الله ـ بغزارة عِلمِه وتواضعه الجم وحُسن خُلقه، كما أشرف رحمة الله عليه على العديد من الرسائل العلمية (الماجستير والدكتوراة)، وحصل سيادته على العديد من الجوائز والأوسمة العلمية.

وكُنت واحدًا ممن تتلمذ على يديه ونهلت من علمه الفياض في قسم الدراسات العُليا تخصص القانون العام والسياسة الشرعية بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، ولن أنسى أبدًا فضله عليَ بعد المولى سبحانهُ وتعالى.

وأعير سيادته إلى كل من جامعة صنعاء والإمارات العربية، مدرسًا في جامعاتها، مُبلِغًا رسالة ربه، فقد حمِل هَمَّ الإسلام، ولا يجد مناسبة يوضح فيها سماحة الإسلام وعظمته إلا واستغلها، مرشدًا وموجهًا ومعلمًا.

توفي رحمه الله في 29 يوليو 2020 رَحِمَ الله أستاذنا الدكتور رمضان الشُرنباصي، وغفر له وأسكنه فسيح جناته، هو وسائر أساتذتنا الأَجلاء الذين فارقونا بأجسادهم ولم يفارقونا بميراثِ عِلمِهِم.

Dr Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد