معجزات وآيات بين بكة ، ومكة..!!

 معجزات وآيات بين بكة ، ومكة..!!

بقلم/ محمد ابوخوات.

تتوالى الأيام المباركة لنقترب من تدريجيا من يوم النحر. … ذلك اليوم الذي يتميز عند المسلمين بإشارات مضيئة معينة منها :

١- موسم الحج …ذلك المؤتمر الإسلامي العالمي … بل الكوني ، فكل الكون يحج معك . فقط مجرد أن تقف كل صلاة باتجاه القبلة تجاه البيت الحرام. … كأنك في حج ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره … الآية ) ١٥٠ البقرة وهو بذلك يوم الحج الأكبر . ليتنا نعلم أبناءنا قصة بناء الكعبة المشرفة .

٢- إضاءة القلوب بيوم النحر .. يوم التضحية والفداء. .. حيث أفدي سيدنا اسماعيل بكبش من الجنة لرؤيا سيدنا ابراهيم أنه يذبح ولده اسماعيل ( وفديناه بذبح عظيم ) الصافات / ١٠٧ فليتنا نتعلم ونعلم تلكم المعاني التربوية السامية في قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام مع ابنه ( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري . قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) الصافات / ١٠٢ ادب جم … عندما خاطب ابراهيم عليه السلام أبيه ( يا أبت .. ) وحنان فائق .. عندما خاطب ابنه إسماعيل عليه السلام. ( يا بني … ) ويعود نفس الأدب إلى اسماعيل عليه السلام ليرد على أبيه ابراهيم عليه السلام. ليقول له أيضا ( يا أبت افعل ما تؤمر .. ) يا أبت … قالها ابراهيم لأبيه ناصحا ؛. وقالها اسماعيل لأبيه طائعا ..

٣ – إضاءة ثالثة تذكرنا بعدونا الأول .. ابليس – عليه من الله ما يستحق – عندما يقف الحجيج ليجددوا ويؤكدوا عداوتهم للشيطان برمي الجمرات الثلاث في أيام النحر وما بعدها … فليتنا نتخذه عدوا حقيقيا على طريق الوصول إلى الله تعالى؛ ولا نتخذه صديقا حميما :. يأمرنا بالمعاصي ، فنقول له سمعا وطاعة … ويأمرنا بالتدخين وشرب المحرمات ؛ وفعل المنكرات ؛ وأكل أموال الناس بالباطل ؛ ونقول له : سمعا وطاعة. .. ثم ندعي أننا نتخذه عدوا. وهو صديق حميم . اسمع لنداء الحق الذي خلقنا وخلقه – من فوق سبع سموات : ( يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ) فاطر / ٥ – الغرور هو الشيطان – ( إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ، إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ) فاطر / ٦٤- إضاءة عامة وشاملة عاشها، وبثها ، النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يعلم أمته كل هذه الإضاءات الربانية في مشوار رسالته الخالدة … حيث عاش بمكة المكرمة ، وبكة الطاهرة ، والمدينة المنورة … صلى الله عليه وسلم.

إذن .. عود على بدء… ماذا قال العلماء في بكة .. ومكة ؟!

نتذكر معا الآية الكريمة : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين . فيه آيات بينات… ) آل عمران/ ٩٦- ٩٧ ذكر الفخر الرازي – رحمه الله- في تفسيره أقوال العلماء في معنى كلمه ( بكة ) : فقال: لها معنيان :

المعنى الأول :. بكة هي مكة مع قلب الميم باء مثل : دائب ودائم.

والمعنى الثاني : أن بكة هي اسم للمسجد الحرام خاصة ؛ وأما مكة فهو اسم لكل البلد ( المحيطة بالمسجد الحرام ) وهناك وجهان لاشتقاق اسم بكة ؛ واسم مكة هكذا :

١- بكة : من البك : يعني دفع البعض بعضا في الزحام .. و تباك القوم أي تزاحمو ا … كما يحدث في الطواف .. على قول سعيد بن جبير رضي الله عنه.

٢- بكة ( المعنى الثاني اشتقاقا ) : بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة ؛ فلا يريدها جبار بسوء إلا اندفعت عنقه . وعن ابن الزبير قال : إنما سميت بكة لأنهم يأتونها حجاجا ، وقيل إن الرجال والنساء يصلي بعضهم بين يدي بعض ولا يصلح ذلك إلا بمكة المكرمة .

هذان قولان عن اشتقاق كلمة بكة وبالمناسبة نقول نحن في لغتنا العامية والتي قد يكون لها علاقة بهذا الأصل اللغوي : الشيء امتلأ لما يبك من جوانبه .. أما كلمة مكة فلها وجهان أيضا في الاشتقاق :

١- أن ( مكة ) : تمك الذنوب .. أي تزيلها كلها . مثل قولك : أمتك الفصيل ضرع أمه .. إذا تمتص ما فيه .

٢- مكة : لاجتلابها الناس من كل جانب من الأرض ( ومن كل ضامر يأتين من فج عميق ) أو لأنها وسط الأرض والعيون والمياه تنبع من تحتها . ولو أخذنا مجمل الأقوال : فإنها بكة لشدة الزحام بها وقد وصل عدد المسجلين في الحج ما قبل ابتلاء الكورونا لأكثر من ٣ مليون حاج وإنها مكة لأن عندها تمحي الذنوب ويعود الحاج كيوم ولدته أمه .

اللهم اكتب لنا حجة مقبولة تامة يارب العالمين ونستكمل معا حديثنا عن الآيات البينات في المسجد الحرام ( فيه آيات بينات ) في اللقاء القادم إن شاء الله تعالى.

وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

Dr Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد