مشكلتي مع نظام التعليم المصري

 مشكلتي مع نظام التعليم المصري

بقلم/ أيمن مجدي خاطر “معلم أول لغة عربية”

مشكلتي مع نظام التعليم المصري:

• صحيح في النظام الجديد تحققت مزايا:

1- المنهج المتحرر: الذي يُثرِي الثقافة، ويعمل على تنويع الذكاءات والخبرات، بدلا من القوالب الجامدة الموحدة التي تَرَبَّت عليها أجيالُنا سنوات طويلة

.2- وأساليب التقويم: التي تفتش في عقل الطالب عن المفهوم لا المحفوظ.

3- والمنصات الإلكترونية: التي أثْرَتْ المادة العلمية وربطت التعلم بالتقنية وكشفت للطالب عن كيفية استخدام الإنترنت فيما ينفع ويفيد.ولكن… (1) الطالب:طالب الصف الثانوي هذا العام -بسبب ظروف كثيرة- انتقل من الثالث الإعدادي إلى الثالث الثانوي لا يجيد القراءة ولا الكتابة، ربما كان ذلك خارجا عن إرادتنا، وربما كان ذلك ضريبة التجربة الجديدة، ولكن…

• حَرَمْنَا الطلاب من الكتاب المدرسي المطبوع،

• ومن الأنشطة التربوية (كالإذاعة والمسرح والمطالعة بمكتبة المدرسة)،

• ومن التعبير في اللغات الثلاثة (العربية والإنجليزية والفرنسية)،

• وأتلفنا أعصابه بكثرة القرارات “غير المدروسة جيدا أو المتسرعة أو المتحمسة التي لا تعي حقيقة الواقع” وتضاربها وإلغائها.

• لماذا يُحاسبُ الطالب في أصعب سنوات عمره “المراهقة” على تحديد مصيره الذي سيعيشه طوال حياته؟!

• يعني خطأ واحد في الثانوية العامة كفيل بأن يدمر أحلام هذا الطالب مدى الحياة، إلى متى يعيش أبناؤنا في ظلم الدرجة ونصف الدرجة؟!! وإلا تنهش لحومهم الجامعات الخاصة.

• هل سيصير التعليم يوما ما لأصحاب المال والصفوة المختارة من المجتمع؟! ويظل الفقيرُ مغلوبًا على أمره؟!

• التنسيق هو الذي كَرَّسَ مبدأ “التعليم بالدرجة وليس بالعلم”، فنجد صاحب المجموع العالي عقلا جامدا جافا بلا إبداع أو موهبة، مغرورا على أقرانه، مكبوتا في مشاعره، لا يعرف سبيلا إلى هواية نافعة. إلا ما رحم ربي من أسوياء التربية.

• لماذا ننظر للطالب صاحب مجموع (96% مثلا) على أنه فاشل لأنه لم يصل إلى طب؟! •

الفشل الحقيقي هو عدم توفير مقعد له في مكانه الذي يستحقه ويرجوه، وربما يبدع فيه إبداعا أفضل ممن علا عليه بنصف درجة أو أكثر.

• كيف نُعِدُّ طالبًا إلى كلية الهندسة مثلا لم يمسك بقلم أو مسطرة أو فرجار في الامتحان؟!

• وكيف نُعِدُّ طالبًا لكلية الآداب لم يكتب مقالا واحدا طوال السنوات الثلاث، ولم يعبر عن رأي أو ينتقد فكرة أو يشرحها بأسلوبه؟! وأين له الأسلوب؟!

• وكيف نُعِدُّ طالبًا لكلية الفنون الجميلة لم يرسم لوحة واحدة؟!

• بهذا التعليم قضينا على كل طاقات الإبداع، ودفنا مواهب الطلاب في هُوَّاتٍ عميقةٍ.

• كيف ننتظر عالما أو أديبا أو فنانا حقيقيا في طالب لم يكتب بيده كلمة؟!واقتراحاتي المتواضعة:

1- عودة (مهرجان القراءة للجميع) عودة حقيقية، وفتح المكتبات العامة للطلاب وتوعيتهم بأهمية القراءة والاطلاع في الكتب الورقية.

2- فتح دور الثقافة للطلاب ودعوتهم للمشاركة في الأعمال الفنية والأدبية، وتشجيعهم بإعلانات وفرص حقيقية لتنمية مواهبهم تحت رعاية مسئولة، بأن تنضم مراكز الإبداع والثقافة إلى وزارة التربية والتعليم فتحرك المسابقات في سبيل تنمية مهارات ومواهب الطلاب، وربط كل ذلك بنتائج التعلم.

3- الطلاب ليسوا في حاجة إلى (تابلت)؛ فإن لديهم (موبايل) بإمكانيات أفضل، الطلاب في حاجة إلى كتاب وزاري “حقيقي” مطبوع ومفيد ودَسِم، وفي حاجة إلى “باقة نت رخيصة وكافية” ليدخلوا المنصات بحرية وراحة.

4- ينبغي على الطالب أن يحب المدرسة، ولن يحبها إلا إذا وجد متعته فيها، (إني أشعر ببالغ الحزن عندما يسمع الطلاب جرس نهاية اليوم الدراسي فأسمع كم الصياحات والهتافات ومقدار السعادة والتزاحم والهرولة للخروج من البوابة، وكأنهم كانوا محبوسين في سجن).

5- ينبغي على الطالب أن يُمتَحن تطبيقيا في كل مادة، في الرياضيات والعلوم يرسم الأشكال الهندسية والعلمية والخرائط الجغرافية، ويستخدم الأدوات والأجهزة، وفي اللغات يعبر ويشرح وكل هذا في صلب نطاق المفهوم لا المحفوظ…(2) وَلِيُّ الأمر (الأب والأم):ولي الأمر في كفاح مرير مع كسب لقمة العيش، ولكن…

• كثير من الآباء والأمهات في زماننا هذا -آسفًا- لا يدرون حقيقة الزواج، وأوضح دليل على هذا ارتفاع نسب الطلاق والانتحار بين الشباب.

• كثيرون يتزوجون للزواج، ولا يتزوجون لتربية الأبناء وتعليمهم، فيتركونهم للإعلام والإنترنت -وسيأتي دورهم في هذا النقد-، فأصبح كثير من الأبناء بلا هوية، وبلا موهبة، وبلا طاقة…

• لماذا نسمع كل فترة وجيزة عن انتحار فتاة أو شاب؟! بالتأكيد لضعف الإيمان، والتربية المشوهة، وسيطرة السوشال ميديا.

• بل أعاتب أيضا ولي الأمر المحترم والواعي لمسئولية التربية؛ لأنه يضغط على ابنه أو ابنته نفسيا ويريد أن يحوله إلى آلة لا تشعر ولا تحس، فقط (أهم حاجة يقفل في الامتحان، ويطلع الأول زي فلان أو عشان يطلع دكتور تحديدا)، ويحرم طفله من اكتشاف طاقاته ومواهبه ويعزله عزلة تامة، ويحرم طفله أيضا من أن يكون له حلم أو هدف يختاره لنفسه، ويقتل فيه أن يكون صاحب رؤية أو نظرة؛ لأنه صغير لا يعرف، صحيح يتفوق الطفل في المادة “المحفوظة لا المفهومة”، ولكنه قتل فيه طاقاته الإبداعية وقتل رؤيته وحلمه الشخصي.واقتراحاتي المتواضعة:1- يا كُلَّ أمٍّ وأبٍ يحبون أبناءهم حقا، احرصوا عليهم وارعوهم بالحب وشجعوهم على اكتشاف مهارات حقيقية حباها الله في داخلهم، استخرِجُوها كما يَستخرِج العُمَّالُ الذهبَ من المناجم، فتشوا عن كنوزهم المكبوتة، ووجهوها في المسار الصحيح.2- على كل أسرة طيبة أن تتخلى عن فكرة “التقفيل في الامتحان” و”الغيرة من ولاد فلان” و “ابني لازم يطلع دكتور”، وأن تبحث بجد عن مستقبل صحي نفسيا لأبنائها، وأن تحرص على تنمية الطفل الصغير وتعليمه كيف يصنع قراره وكيف يحلم ويختار ويحقق الهدف بنفسه.• العلم الحقيقي ليس في الدرجة النهائية، ولكن في المهارة الفنية التي يكتسبها الطالب من التعلم الصحيح، وكم من فاشل دراسيا صار عالما عظيما (أينشتاين مثلا)، والعكس صحيح.• لأن الطفل الذي يُضغَط عليه ليكون شيئا من اختيار والديه، ولا يستطيع تحقيقه، يؤذي نفسه بل وقد ينتحر كما نرى كل فترة.• ولما كل البلد عاوزين يبقوا دكاترة، مين هيكشف؟!• إنه ضغط بلا نتيجة غير ارتفاع نسبة الطلب على الطب التي أدت إلى رفع المجموع، ورفع التذكرة عند الطبيب أيضا. (قانون العرض والطلب)• غير أن كثرة الأطباء وارتفاع سعر تذكرتهم لا يدل إلا على أن بلادنا مليئة بالمرضى، وعلى أن طبيبنا لم يتعلم إلا ليجني لمصلحته الشخصية فقط، أنا لا أعمم، وكل مهنة شريفة محترمة، ولكن هذا واقع موجود للأسف.3- أرجو ألا يَصدُرَ قرارٌ بتزويجٍ لأي شابين قبل تدريبهم وتأهيلهم في برنامج “يعلم العروسين معنى تربية الأطفال وكيفية الحفاظ على أسرة ناجحة..” برعاية وزارة التربية والتعليم، ويؤدي العروسان فيه امتحانا ينبغي اجتيازه حتى يحصلوا على ترخيص بالزواج.4- التربية للأبناء لا تعني أبدًا أن توفر الأم الطعام والشراب، وأن يجمع الأب المال، التربية رعاية وصداقة مع الأبناء ومعالجة مشكلاتهم النفسية لا المادية فقط، وأن نحميهم من الضياع بين السوشال ميديا والتلفاز والإنترنت والألعاب المدمرة نفسيا وعصبيا وصحيا.5- لكلِّ طفلٍ الحقُّ في اللعب “ولكن اللعب الهادف، واللعب التعليمي”.(3) المعلم:لن أدافعَ عنه حتى لا أكون مدافعا عن نفسي، ولكن قبل أن أكون معلما كنت متعلما، ومن نشأ على احترام المعلم، لا يستطيع أبدا أن ينكر فضله، ولما ظهر الوباء واشتدت الأزمة، ظهرت معها المعادن الحقيقية، فكان المعلم جنديا أمينا وحارسا مخلصا لأبنائه، بجانب الأطباء، ولكن…• لا أستوعب أن يكون معلم محاربا للتطوير، ولا أستوعب ألّا يكون قدوة في قوله وفعله، ولكن للأسف كان البعض يسير في هذا الاتجاه لمصالح شخصية. إنما الأغلبية كانت للمخلصين والأسوياء بفضل الله.• كيف للمعلم “المغروس في التربية والتعليم مع الطفل في بوتقة واحدة” ألا يكون صاحب رؤية أو وجهة نظر؟! لماذا لا يشارك في صناعة القرار بخبرته الطويلة في التدريس؟! لماذا لا يشارك في التنمية والتطوير وهو الأدرى من كل أصحاب البِدَل ورابطات العنق والمكاتب المُكَيَّفة البعيدين تماما عن حقل التعليم نظريا وميدانيا”؟!• حتى على الأقل لامتصاص غضبته، وكسر شوكته إن كان مضادا للتطوير.• كمعلم وكطالب سابقا، أحمل كل التقدير والإجلال لكل معلم مخلص، حاول مستميتا أن يكون درعا لطلابه وسيفا لهم حين انكسرت السيوف.• كيف يُحرَمُ المعلم من نسخة من الكتاب المدرسي، حتى الدليل لم يَعُد يُطبَع، ومن التابلت (إلا كعهدة)، ومن نسخة الامتحان حتى بعد أداء الطلاب له، فيبحث عنه في المواقع والمنتديات مثل الطلاب، من أين سيأخذ الخبرة ويواكب؟!!واقتراحاتي المتواضعة:1- ينبغي للمعلم أن يشارك في هذا التطوير، ليس فقط كمنفذ للقرارات، وإنما يشارك في صناعتها ودراستها ومناقشتها، ومن حقه فعليا أن يطرح وجهة نظره ورؤيته الناتجة من خبرة حقيقية عميقة.2- الحاجة ماسة إلى تدريب حقيقي للمعلمين، ليس فقط إعلاميا بالأرقام، وإنما على الحقيقة.• أتعجب من حصول الطالب على تابلت هدية له مدى الحياة، ولن ينتفع به إلا في سنوات الدراسة. بينما يحصل المعلم على التابلت كعهدة يجب ردها بعد التقاعد أو الوفاة أو الانتقال من مدرسة إلى مدرسة، بل وصلاحيات تابلت المعلم كصلاحيات تابلت الطالب!!!”مش كفاية التعامل مع المعلم في التأمين الصحي”3- التقدير المادي للمعلمين ضرورة حتمية لا مفر منها، وكذلك التقدير المعنوي، والمعنوي أولا.4- على كل معلم مخلص شريف أن يواكب حركة التطوير، وأن يسعى لتنمية مهنية بهمة عالية، وأن يجعل هدفه مستقبل هذا البلد وكفانا تذمرا حول المرتب (وهو حق، ولكنه لن يكون في ظل بلد لا يصنع أو يزرع). فالثمرة الحقيقية هي طالب العلم، والشعلة الحقيقية التي ستنتشلنا من هذا الظلام هي طالب العلم المستقبلي.(4) في نظام التعليم:(أ) الكتاب المدرسي:أثبتت الوزارة على نفسها في هذه الامتحانات ما كانت تحاولُ أن تُخفِيَه، وهو أن كتاب الوزارة الرسمي لا قيمة له، لا في تحصيل العلم، ولا في الامتحان. ضاعفت الوزارة قيمة مصروفات التعليم أضعافا كثيرة، ولم تطبع الكتاب، وطلبت من الطالب بعد ذلك أن يطبعه على حسابه، أو يكتفي به (PDF) على التابلت. أو يدخل الامتحان بنسخة قديمة لن يجد فيها أيَّ ضالة.(ب) الكتاب الخارجي:لا أدري أيَّ قانونٍ يُجَرِّمُ نشرَ وبيع هذه الكتب، أليست كتبا تحتوي علما نافعا؟! بل وأكثر قيمة وتنظيما وتصنيفا وإعدادا من الكتاب الوزاري؟!• يُقالُ: إنَّ التجريمَ في سرقة المحتوى العلمي ذاته، طيب.. ومن أين جاء المحتوى العلمي الموجود في الكتاب المدرسي، هل نزلَ عليه وحيٌ من السماء.. أم جاء من كتبٍ أسبقَ؟!• عموما.. هذه مسألة متعلقة بــ”حقوق الملكية الفكرية والأدبية” وأنا أفهمها، ولكنها لا تطبق في مصر إلا في الأغاني والمسلسلات والأفلام. ولكني لا أرى جريمة في الكتب الخارجية المحترمة المجددة، خاصة بعدما تحررت المناهج، وصار كلٌّ منها يُدلِي بدلوه بعيدا عن حدود كتاب الوزارة، فأثْرَت المادة التعليمية بكثافة ضايقت البعض.• يكفي فقط من الدلائل ما حدث من تنافس شريف هذا العام بين الكتب الخارجية؛ لتكونَ أكثرَ فائدة ونفعا في نفس الوقت الذي تجمدت فيه كتب الوزارة شكلا ومضمونا.• وكيف تتم محاربة هذه الكتب وفي نفس الوقت نجدها في موقع حصص مصر مثلا في النماذج والشروح؟!• وكيف تصدر هذه الكتب دون تصريح كما يُدَّعَى؟! ومن أين تحصل على المحتوى المُضَمَّن بالكتاب المدرسي؟! وكيف تُنشَر تحت أرقام إيداع، هل كل ذلك بلا رقابة؟! أَيُعقَلُ في مصر أنه من الفوضى بمكان أن يصدر كتاب ويباع في المكتبات بلا تصريح أو ترخيص؟!! هل هذا يُصَدَّق؟• لماذا لا تعمل الوزارة على وضع كتاب رسمي منافس أفضل من الكتاب الخارجي، بدلا من عدم طباعة الكتاب الرسمي وتهميشه في مقابل المنصات، وبدلا من محاولة تجريم الكتاب الخارجي أو محاربته؟!(ت) التقويم والتقييم الإلكتروني:المنهج المتحرر، ربما هو الميزة من ثلاث في هذا النظام الجديد، وأنا أدعمه بشدة قلبا وقالبا؛ فهو يؤدي حتما إلى تفاوت الثقافة وإثراء الخبرات المعرفية والمهارية والوجدانية، والتنوع الثقافي بين الطلاب، ليس ليصيروا قالبا واحدا بمعرفة واحدة كما كان من قبل، ولكن…• التحرر بلا حدود هو الحاصل (ظهر هذا في الامتحانات)، وهذا مشكلة لا تؤدي إلا إلى كراهية هذا التحرر والإحباط وكراهية المادة العلمية. وكان ينبغي أن يكون التحرر في نطاق منهج محدد.• ما معنى امتحان بلا مواصفات؟!!أي صناعة في العالم لأي منتج تجرؤ على فعل هذا؟!أي مؤسسة في العالم تستطيع أن تسوق منتجا بلا مواصفات؟!• هل أستطيع أن أشتري عُبْوَتَينِ من عصير التفاح مثلا، فتكون إحداهما مختلفة عن الأخرى بأي نسبة في اللون أو الطعم أو الرائحة أو المقادير؟• هل هذا يحقق العدالة ومبدأ تكافؤ الفرص؟!• طيب.. كيف يَتَظَلَّمُ الطالبُ، وكيف يعرف أنَّ حَقًّا له لم يُؤخَذ؟!• وكيف تختلف امتحانات اللغات بين طلاب العلمي والأدبي، لينصدمَ الطالبُ السابقُ ويتأهبَ الطالبُ اللاحقُ؟ هل في هذا أي عدالة؟• وهل يستطيع واضع الامتحان أن يوازن بين الامتحانين ليحقق مبدأ التكافؤ في ظل اللا مواصفات؟!• أم هناك مواصفات، ولكنها سرية؟!! لا يحق لصاحب صناعة أو منتج أن يخفي مواصفات منتجه؛ لأنه من حق المستهلك أن يعرف ما يتناول.• وما معنى (Open Book) وكل الكتب محظورة عدا كتاب واحد، هو الكتاب الفارغ تماما من المعلومة المطلوبة، وكأنك تقول لي اليومَ صيامٌ، ولكني سأسمح لك بشرب الماء من الثلاجة، فأذهب إلى الثلاجة فأجدها معطلة، وأفتح زجاجة المياه فأجدها فارغة!!!• فكرة الــ (Open Book) وحدها كانت كافية لخداع البسطاء من الطلاب وتثبيط همتهم عن الاستذكار الجيد.• بالتأكيد الفهم والتطبيق ومهارات التفكير العليا هم المعنى الحقيقي للتعلم، ولكن من قال إن هذا يعني إهمال الحفظ؟!!• كيف نُخَرِّجُ طالبا سيلتحق بكلية لا محفوظَ لديه من قاعدة أو قانون أو نظرية أو بيت من الشعر أو آية من القرآن أو حديث شريف يعمل به؟!واقتراحاتي المتواضعة:1- ينبغي أن تكون هناك حدود لهذا التحرر،فلا يغرق الطلاب في بحر واسع، ومعهم مُعَلِّمُوهم، مما يؤدي إلى كراهية المادة العلمية ذاتها، وإلى فتح أبواب لا تغلق من التشتت والتهافت،”التحرر في المنهج مطلوب، ولكن الحدود في الامتحان أيضا مطلوبة”.2- لا ينفع أبدًا أن يكون الاختبار كله (اختر من متعدد)، هذا تم لأن التصحيح الإلكتروني لا يستطيع أن يصحح سؤالا مقاليا، التصحيح الإلكتروني يصحح الأسئلة الموضوعية فقط. ولكن لا بد من قياس مهارات فنية ويدوية لا تقاس إلا بأسئلة المقال والتعبير والرسم واستخدام الأدوات.3- المواصفات تحقق العدالة والتكافؤ، وتحمي حق الطالب (وهذا واجب علينا)، ولا تسمح لواضع الامتحان بشطحات عالية.• كيف ابتعد الطالب عن الكتابة والتعبير.. ثم يُؤتَى له بسؤال لإجابته إجابة صحيحة لا بد من أن يبحث عن الفارق الدقيق الخفي بين كلمة وكلمة في فقرة طويلة ووقت قصير؟!• ولا يخرج هذا إلا من غرضين:أولهما: التعجيز، وثانيهما: الظن الخطأ بأن الطالبَ صارَ أديبًا بارعًا.• لماذا تكون الاحتمالات الأربعة واردة في الإجابة؟! وفي أي مكان في العالم يكون هذا؟ وفي أي علم؟ وما معيار الاحتمال الأكيد كما جاء في امتحان اللغة العربية مثلا؟! وكيف يكون السؤال في التعبير ويَفرِضُ على الطالبِ إجابةً محددةً من بين احتمالات أربعة مناسبة؟! أَأَقُولُ للطالب ما رأيك فارضًا عليه رأيي؟!!• لماذا يكون سؤال (اختر من متعدد) طويلا بهذا الشكل في الوقت الضيق، “يعني على ما طالب يقرأ الاختيارات يكون نساها”• كل هذا لأنه بدون مواصفات.4- لماذا لا يتم بعد نصف ساعة أو يوم حتى من أداء الامتحان نشر الامتحان ونموذج الإجابة الرسمي على موقع الوزارة؟! لماذا كان النموذج الاسترشادي الأول في تفاهات؟! ولم يكن تدريبا حقيقيا، ولماذا كان الثاني والثالث في شهر مايو ويونية؟! حتى لا يحصل الطالب على وقت كافٍ للتدريب!• كيف يعيش الطالب مع هذا التوتر والمذاكرة الجيدة؟!• ولماذا يظل حتى قبيل الامتحانات بأيام وهو لا يعرف بشكل قاطع:”هل القصة أو التعبير في الامتحان أم لا؟”!!!كيف نحارب الشائعات بالاكتفاء بالمشاهدة؟! الخسارة فادحة، طلابنا يضيعون نفسيا ومعنويا وعصبيا، ويتشتتون ذهنيا.5- إما أن يُلغَى الــ (Open Book) أو يُسمَحَ للطالب باصطحاب أي مرجع أو كتاب علمي نافع ككتاب القواعد، القصة، القاموس..6- التصحيح الإلكتروني، صحيح أنه لا يُخطِئ “غالبا وليس دائما”، ولكنه بلا ضمير أيضا، كما أن التصحيح الإلكتروني هذا حَرَمَ المعلم من خبرة التصحيح التي من خلالها يدرس شخصية الطالب وطريقة تفكيره وحله للمشكلات مما يصنع حلقة وصل بين الطالب والمعلم يبني عليها شرحه للدرس في العام التالي، وإلا فلْيأتِ الحاسبُ الآلي ليشرح للطالب الدرس جامدا بلا مشاعر وبلا وجدان، فيصلَ له العلم جافا جامدا بلا هوية (هذا إن وصل).(ث) المنصات الإلكترونية:وهي الميزة الثانية والطفرة الرائعة في التعليم المصري، ولكن..• لماذا هذا التعقيد في عمل حساب جديد؟!!تخيل عزيزي القارئ لو أنك أردت إنشاء حساب على بنك المعرفة المصري، ثم نسيت كلمة المرور، لن تدخل هذا الموقع مدى الحياة، آه والله.فالحساب مربوط برقمك القومي، فإذا أردت إنشاء حساب جديد بعد ضياع القديم ستخرج لك رسالة “الحساب مسجل من قبل”، وإذا ضغطت على “نسيت كلمة المرور” سيخبرك بأنه سيرسل لك على بريدك الإلكتروني لاستعادة كلمة المرور، ثم لا تجد شيئا في بريدك الإلكتروني.• ولولا وباء كورونا وقرار تعطيل الدراسة العام الماضي لما تم فتح الموقع البديل (ذاكر – Study) ليتم الدخول بدون حساب.• نحن نفرح بالشو الإعلامي، ونقول تم دخول (54546465465) طالبا على بنك المعرفة، ومنصة إدمودو؟! ماذا يوجد على إدمودو؟! مَن مِن الطلاب يستخدمه حتى الآن؟! وماذا أفادوا منه؟!• وهناك تعقيد آخر في البحث عن المعلومة وتشغيلها، لماذا لا نتعلم من تصميم أسهل موقع في العالم مثل (جوجل) مثلا، خانة واحدة، تبحث وتجد ملايين النتائج المنظمة.• لماذا كره الطالب هذه المنصات، وذهب لمنصات خاصة أو مدفوعة، لماذا البحث على يوتيوب أسهل ألف مرة؟!! ولكنه للأسف أخطر، وغير موثوق أو معتمد، ويشتت الباحث بين الإعلانات والمحتويات الرائجة.• وكيف نشجع على المنصات الإلكترونية، واستخدام وسائل التقنية الحديثة في البحث عن المعرفة في الوقت الذي تُلغَى فيه مادة الحاسب الآلي من المجموع؟!! وعلوم الحاسب والبرمجة هي علوم المستقبل الحقيقي.واقتراحاتي المتواضعة:1- تسهيل إنشاء الحساب على هذه المنصات كما في كل المواقع والمنتديات.2- تسهيل طريقة البحث، وعرض النتائج بشكل مريح وسهل على الطالب، بل وإتاحة إمكانية تحميلها؛ لتوفير باقات الطلاب في حالة عدم وجود نت كافٍ معهم.3- مادة الحاسب مادة ضرورية، وعلومها علوم المستقبل الذي يتحرك بسرعة مرعبة خارج مصر.(5) الدروس الخصوصية:مبدئيا.. أنا كمعلم، إذا أردت أن أتعلم شيئا أذهب إلى معلم محترف (وهذا حقي طبعا)، ويطلب مني أجرا (وهو حقه طبعا)، وهذا الأجر يقينا ليس نظير ما يقدمه لي من علم، وإنما هو نظير ما استقطعه من وقته ومن مكانه لأجلي، ولا أرى في ذلك أي جريمة أو انتهاك لأي قانون، ولكن..• لماذا يحق للطبيب الذي يعمل في مستشفى أن تكون له عيادة خاصة واثنتان وثلاثة؟! ولا يحق للمعلم أن يباشر عمله الخاص في مكانه الخاص بعد الدراسة؟!• لماذا يُجَرَّمُ هذا العمل تحديدا بلا قانون تجريم؟!• لماذا وصل الأمر إلى مداهمة المعلمين في أماكن عملهم كما يُداهَمُ تجارُ السلاح والمُخدِّرات لدرجة قفز بعض المعلمين من النوافذ؟!• ما ذنبُ حديثِ التخرجِ في تربية أو آداب الذي لم يجد تعيينًا في الحكومة، فَعَمِلَ لحسابِ نفسِه؟!• محاربة الدروس الخصوصية أدت إلى نتيجة عكسية: هي زيادة الدروس الخصوصية، وهذا ليس عِندًا، ولكن من حق طالب العلم أن يختار معلمه، ومن حقه أيضا أن يطلب العلم مرارًا.• هل تظن وزارة التربية والتعليم أن طالب الثانوية العامة دخل الامتحانات هذا العام مكتفيا بالمنصات الإلكترونية؟!واقتراحاتي المتواضعة:1- ماذا لو تعاقدت وزارة التربية والتعليم مع مدرسي السناتر ليكونوا في المنصات الرسمية أو ليظهروا على قنوات الوزارة التليفزيونية؟!!كم سَيُدِرُّ هذا من مال للوزارة؟ وكم سينفع الطلابَ حقًّا؟!سَيُضرَبُ ثلاثةُ عصافيرَ بحجرٍ واحد:أ- إغلاق السناتر “التعليم الموازي كما يقال”.ب- جذب الطلاب للمنصات الرسمية، بدلا من الغرق في اليوتيوب ومتاهاته.ت- إدرار المال للوزارة.2- ماذا لو تم تقنين هذه الدروس الخصوصية “لأنه لا عيب فيها ولا حرام” بشروط:أ- لا تكون أثناء الوقت المدرسي.ب- يؤخذ منها ضريبة لتطوير التعليم بالمدارس.ت- تكون تحت رقابة وزارة التربية والتعليم؛ حتى نطمئن على أبنائنا مع من يعلمهم، فلا يكون كلام في (السياسة، الجنس، الدين “المتطرف”).ث- تكون في المدرسة.ج- الطالب يختار معلمه.(6) الإعلام:نافذة واسعة مفتوحة في كل بيت في مصر، وتملكه الدولة، وهو بدوره يساهم في تربية النَّشْءِ بشكل كبير ربما أكبر من الآباء أنفسهم، ولكن..• كيف نريدُ أن نحميَ أجيالَنا ومستقبلَنا من فساد القيم والأخلاق وسوء التربية في ظل إعلام لا تراقبه وزارة التربية والتعليم مثلا؟!• كيف نزلنا بمستويات الفن إلى الدرجة التي انحَطَّ فيها الغناءُ كلامًا ولحنًا، والتمثيلُ أداءً وإيحاءً؟!• أين نماذج التاريخ والقدوة التي كانت تقدم سابقا؟! • أين المسلسل الذي يتحدثُ فيه مُمَثِّلُوهُ بلغتنا العظيمة؟!• كفانا إعلانات هابطة تصف المصريين بين أمرين:الأول: قادر على حجز شقته في منطقة راقية بملايين الجنيهات.والثاني: مطلوب منه التبرع لإحدى المؤسسات الخيرية ولو بجنيه.• كفانا أعمال فنية هابطة تصف المصريين بين أمرين:الرجل: بلطجي، قميصه مفتوح، ولسانه حاد، ويحمل السلاح..المرأة: راقصة. خائنة لزوجها وأسرتها، سليطة اللسان..والمجتمع: قاطع للرحم، عدواني، متفكك الأسر، لصوص ومدمنون..• كفانا استيراد لأعمال فنية هندية وتركية وكورية خدعت أبناءَنا بحياة خيالية كاذبة مزيفة، فتقوقعوا في وهمهم بعيدًا عن الواقع الحقيقي.• كفانا مليارات من الدولارات تنفق على مسابقات الغناء، حتى صار الوطن العربي كله مُغَنِّينَ، وكان الأولَى أن تنفقَ هذه المليارات على مسابقات في العلم والابتكار ولدعم البحوث العلمية.• إنها رفاهية شعوب تقدمت بالفعل، كيف نركز في الرفاهية، ونحن ما زلنا في القاع بين هذه الشعوب؟!! ما هو إلا تقليدٌ أعمَى سَيُودِي بنا جميعًا.• كفانا تكريمات لأصحاب هذا النوع من الفن -إن صحت التسمية بكلمة “فن”- وهِبُوا التكريم لأصحاب الفن الحقيقي الراقي من حفظة القرآن الكريم، والكُتَّاب، والأدباء، والشعراء، والمبتكرين.واقتراحاتي المتواضعة:1- إنتاج وبث برامج تربوية أسرية وأخلاقية ودينية بصورة ترفيهية محببة للنفس كــ “يوميات ونيس” أو “حكايات زوج معاصر” مثلا.2- منع ظهور الأعمال البذيئة على شاشات التلفزة، وحرمان أصحابها من نشرها حتى يقدموا ما ينفع.3- إن السينيما الأمريكية تقدم أعمالا فنية تُصَوِّرُ فيها أبطالا خارقة، السوبر هيروز (Super heroes): Spider man, Batman .. وكلهم يبحثون عن تحقيق العدالة والقضاء على الشر وأهله. وكلها أبطال خيالية، ولكن في مثل هذه البلاد تنشأ القدوة والنماذج الصالحة المحبة لوطنها.* فماذا نقدم نحن من نماذج لأبنائنا، وتاريخنا حافل بالأبطال والعظماء؟! ألم نكن قادرين على ذلك مثلما تم إنتاج مسلسل (الاختيار 1)؟!(7) الغش:الغش جريمة في الشرع وفي كل الأديان وفي القانون، ويجب محاربة كل أشكاله.والإقبال الفظيع على جروبات التسريب والغش مُؤَشِّر لشيءٌ مخيف. ورسائل الشكر المتبادلة بين المغشوش له والغاشّ مرعبة، وكأنَّ الغِشَّ عملٌ خيريٌّ، وثوابُهُ عظيمٌ، الأمرُ كارثِيٌّ حقًّا، فالمسألة لا تقتصر على الامتحان، ولا يؤتمن أبدا إنسان نجح في الامتحان بالغش في عمل أو مهنة، كما لا يؤتمن أيضا على أسرة أو وطن. واقتراحاتي المتواضعة:1- لا بد من برامج توعوية وإعلانات إرشادية وأفلام لشرح خطورة الغش على المجتمع، فالغش يسلب حقوق الآخرين، ويُعلِي الباطل، ويطمس الحق،والغش في العمارة يهدمها،والغش في الدواء قاتل،والغش في الغذاء مرض،والغش في العمل خراب،والغش في الحياة هلاك،والغش في الامتحان زيف.2- لماذا لا تكون مادة الدين مادة أساسية تضاف للمجموع، ويكتب فيها دروس أخلاقية بتعاون إسلامي مسيحي، تحمي أبناءَنا من التطرف المذهبي في الدين، وتغرس قيم الوطنية، وتُرَسِّخُ مبادئَ الحق والخير والجمال والصدق والأمانة والحب والتسامح؟!!• التعليم الإلكتروني ثقافة جانبية مطلوبة “إلى جانب التعليم المباشر” في شعوب “متقدمة” تحترمُ دورَ المعلم وتُقَدِّمُه على كل أنواع التعليم.• التعليم الإلكتروني يا سادة لا يبني شخصية، ولا يحددُ ملامحَ لِهويةٍ، ولا يضربُ على أوتار الشعور والوجدانية، ولا يغرس في نفس الطالب قيمة، ولكنه يخلق شخصا زائغا تائها جافا ممسوخ الهوية، ومَن يَبنِي الإنسانَ واحدٌ، وواحدٌ فقط: هو المعلم.ولذلك قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إنَّ اللهَ لم يبعثني معنِّتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني مُعَلِّمًا مُيسِّرًا” رواه مسلم.• في رأيي الشخصي..لقد تم تطوير هائل ومحترم وقوي في مجال تكنولوجيا التعليم في مصر، القنوات التليفزيونية التعليمية، المنصات التعليمية، البث المباشر، بنك المعرفة..إلخ،كما تم تطوير آخر هائل في تحرير المناهج وطريقة التقويم والتقييم،ولكن في الوقت ذاته كان ذلك تسويقا لشيء واحد خبيث فقط:”المنصات الإلكترونية أقوى من الكتب والمعلم والدروس الخصوصية”يعني لم يكن الهدفُ تطويرَ التعليم، وإنما لتهميش دور المعلم، وهدم الدروس الخصوصية قبل توفير البديل.فكانت النتيجة الفادحة.. هَدمُ المُتَعَلِّم.بعد أيام ستظهر نتيجة الثانوية العامة، وربما يحزن كثير من البيوت لإخفاق أبنائهم في تحقيق المطلوب،وربما تفرح البيوت بنجاح غير حقيقي كعامهم الماضي وما قبله أو حقيقي هذه المرة.ولكن حتما من سيلتحق بالكليات هذا العام سيصطدم بأمر مرير..فاللهم عَونًا ونجاةً وثباتًا لأبنائنا ومستقبل بلادنا. اللهم آمين.(فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ) (يوسف : 18)• ملاحظة:يشهد الله تعالى أني ما كتبت هذا الكلام لشهرة ذاتية، ولا لتشهير بأحد، ولا لترويج قضية مغرضة، والهدف الأسمى هو المصلحة العليا،فلعله ينفع ويصل إلى مَن يُصلِحُ فيما هو آتٍ أخطاءَ ما فات. والله ولي التوفيق.

Dr Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد