” الأضحية بيان وأحكام “

 ” الأضحية بيان وأحكام “

بقلم دكتور / عبدالباسط الغرابلي .

مقال شهر ذي الحجة سنة 1442 مع إقبال شهر ذي الحجة نتذكر رحلة الحج التي هي خامس أركان الإسلام ، وهي عبادة العمر وتمام الأمر ، وفي هذا الشهر الكريم يأتينا عيد الأضحى المبارك ، وفي يوم العيد وعقب الصلاة يخرج المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فيذبحون الأضاحي ، ويتقربون بها إلى الله عز وجل ، وهنا أشير إلى أمور يجب بيانها كتعريف الأضحية وأصلها ، ومتى شرعت ، وحكمها ووقت ذبحها ، والإشتراك فيها ، إلي غير ذلك من أمور هامة ، وهذا ما أتناوله فيما يأتي : _

أولا : _ تعريف الأضحية وأصلها .. أ _ تعريف الأضحية . هي كل ما يذبحه المسلم من الحيوانات في أيام عيد الأضحى ، و هي من شعائر الإسلام المشروعة التي أجمع عليها المسلمون ، وهي في اللغة : اسم لما يضحي بها أو لما يذبح أيام عيد الأضحى ، وجمعها الأضاحي ، وهي في الشرع الشريف : ” ذبح حيوان مخصوص بنية التقرب إلى الله تعالى في وقت مخصوص أو هي ما يذبح من بهيمة الأنعام أيام الأضحى حتى آخر أيام التشريق تقربا إلى الله تعالى . ب : أصل الأضحية . ورد في القرآن الكريم قصة فداء سيدنا إسماعيل عليه السلام حين رأى سيدنا إبراهيم في المنام أنه يذبح ولده ، وقد وافق إسماعيل ، على ذلك ومعلوم أن رؤيا الأنبياء حق ويجب تطبيقها قال ابن كثير ” إن ابراهيم أمر السكين على حلقه فلم تقطع شيئاً يقال : جعل بينها وبين حلقه صفيحة من نحاس ونودي إبراهيم من الله : ” أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا ” سورة الصافات من الآية 104 / 105 . وتم استبدال الذبح بكبش وصفه العلماء المسلمون بأنه ” كبش أبيض ، أعين ، أقرن ، رآه قد مربوطا بسمرة في تبير ” وهذا ما جاء وصفه في القرآن الكريم قال الله تعالى : ” فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني اذبحك سنتر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني إن شآء الله من الصابرين * فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين * وفديناه بذبح عظيم * وتركنا عليه في الأخرين * سلام علي إبراهيم *كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين ” سورة الصافات من الآية 102 إلى111 . ومن هذا الكبش الذي أنزل على إبراهيم ليذبحه شرع ذبح الأضاحي في يوم عيد الأضحى لدى المسلمين.

ثانياً : _ مشروعية الأضحية . شرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة النبوية ، وهي السنة التي شرعت فيها صلاة العيدين ، وزكاة المال ، والأضحية مشروعة بمايلي : _ أ _ القرآن الكريم . قال الله عز وجل : ” فصل لربك وانحر ” سورة الكوثر الاية 3 . فكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصلي ثم ينحر .. ب _ السنة النبوية الفعلية . فقد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يضحي وكان يتولى ذبح أضحيته بنفسه ، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : “ضحى النبي – صلى الله عليه وسلم – بكبشين أملحين ، أقرنين ، ذبحهما بيده ، وسمي وكبر ووضع رجله على صفاحهما ” متفق عليه .. وقال أيضا عند الذبح : ” بسم الله ، اللهم تقبل من محمد ، وآل محمد ، ومن أمة محمد ” أخرجه الإمام مسلم . ج _ السنة النبوية القولية ..عن البراء – رضي الله عنه – قال : قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ، ثم نرجع فننحر ، من فعله فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله ، ليس من النسك في شيء ” متفق عليه . د _ وأجمع المسلمون على مشروعية الأضحية .

ثالثاً : _ حكمة مشروعية الأضحية .. للأضحية حكم كثيرة منها .. أ _ شكر الله سبحانه وتعالى على نعمه المتعددة حيث إن الأضحية صورة من صور الشكر للمولى عز وجل .. ب _ إحياء سنة سيدنا ابراهيم – عليه السلام – حيث إنها كانت سبباً في فدائه . ج _ فيها توسعة على العيال والأهل والأقارب والأصدقاء والتصدق على الفقراء ، والضعفاء والأيتام ، وإبداء الفرحة في يوم العيد .. رابعاً : _ حكم الأضحية .. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأضحية سنة مؤكدة في حق المستطيع لقول النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” إذا دخلت العشر ، وأراد أحدكم أن يضحي ، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ” أخرجه الإمام مسلم . ووجه الدلالة في الحديث قوله – صلى الله عليه وسلم – ” وأراد أحدكم ” فجعله مفوضا إلى إرادته ولو كانت الأضحية واجبة لاقتصر على قوله : ” فلا يمس من شعره وبشره شيئاً ” .

خامساً : _ أفضل وقت لذبح الأضحية . يدخل وقت الأضحية ذبح بعد طلوع شمس اليوم العاشر من ذي الحجة ، بعد دخول وقت صلاة الضحي ومضى زمان من الوقت يسع صلاة ركعتين و خطبتين خفيفتين ، وينتهي بغروب شمس يوم الثالث من أيام التشريق ، أي أن أيام النحر أربعة : يوم العيد و ثلاثة أيام بعده .

سادساً : _ أفضل وقت لذبح الأضحية . هو اليوم الأول وهو يوم الأضحى بعد فراغ الناس من الصلاة ، لما في ذلك من المسارعة إلى الخير والعمل الصالح الذي هو سبب المغفرة والجنة .

سابعاً : _ الإشتراك في الأضحية . يجوز الإشتراك في الأضحية بشرطين أ _ أن تكون الذبيحة من جنس الإبل أو البقر ، ولا يجوز الإشتراك في الشياه . ب _ البدنة أو البقرة تجزئ عن سبعة بشرط ألا يقل نصيب كل مشترك عن سبع الذبيحة ، ويجوز ان تتعدد نيات السبعة ، و يجوز أن يتشارك المسلم مع غير المسلم ولكل منهم نيته ، لما روي عن جابر – رضي الله عنه – قال : ” نحرنا مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – عام الحديبية البدنة سبعة ، والبقرة عن سبعة ” أخرجه الإمام مسلم .

ثامناً : _ أفضل نوع في الأضحية . قال المالكية الأفضل في الأضحية ، الغنم ثم الإبل ، ثم البقر ، لحديث أنس – رضي الله عنه – قال : ” كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يضحي بكبشين ، وأنا أضحي بكبشين ” متفق عليه .

وختاماً : _ فإن الأضحية من شعائر الله ، نأكل منها ونتصدق ، ونتهادي ، ولا نبيع جلد الأضحية عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : ” من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ” رواه الحاكم والله أسأل أن يتقبل منا ومنكم الأضاحي ، وأن تشهد لنا يوم الدين ، وأن تكون في ميزان الحسنات ، وأن يجعل بلادنا وأهلنا في أمنه وأمانه ورعايته والحمد لله رب العالمين ..

Dr Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد