” الفراق “


كتبت/ عفاف رجب


ما أصعب الفراق عن أُناسٍ صاروا كالأهل، تندفع الدموع مرةً واحدةً ولا يستطيع أحدًا أن يُوفقها، تهرب الكلمات منا لا القلب يتحمل ولا العقل يعي أنها لحظةٌ كان لابد منها، تناثر حروفِي وكلماتِي امتلأت عينايا بالدموع وأنا أحاول أن أُجمع كلمة واحدة تصف ما أشعر به الآن.
أهو حقًا وداعنا الأخير؟ أم أنها البداية لنا؟
لا أعلم ما يقولون الناس في رسائلهم الأخيرة حينما يودعون أشخاصهم المفضلين، تلك الوجوه التى اعتدنا أن نراها كل يومٍ، التى كانت مصدرًا للضحكة المستمرة والسعادة الدائمة، تلك القلوب التى أعتدنا منها على سماعنا ومساعدتنا ودعمنا والوقوف معنا في كل الأوقات، يعني كل كلمة أو تفصيلة يوم كانت بتحصل في وجودهم وتهون علينا هتودعنا معاهم.
يصعب على قلبِي تلك اللحظة، لحظة الوداع ومفارقة أحبائي، لا أستطع تخيل تلك اللحظة التى ستدق فيها الساعة وينتهي الوقت بخروج الجميع، نعم هي لحظة نصر بالنسبة لنا، ولكن أصعب ما فيها هو فراق تلك الوجوه التى اعتدنا عليها، أحان وقت الرحيل؟ لم تعد الدموع تُجدي نفعًا ولا العناق، كل شيءٍ ذاهب معاهم أملًا في العودة واللقاء مرة أخرى.
مضت سنين ونحن مع بعض في البداية لم يكن يعرف أحدًا منا الآخر إلا قلة قليلة ولكن مع مرور الوقت والأيام أصبحنا ما يُشابه عائلة بها كل الأمور من خلافات وخناقات وبسمة لا تخلو منها الضحكات، فما اعتدنا عليه ذاهب ولن يتكرر مرة أخرى،
لا أعلم كيف سأتعامل مع غيابكم، أظن أني سأتعيش معه، خوفِي الواحد أن يكون أبديًا.
قد يظن البعض أني أبلغ في الأمر!
نحن لن نموت أو تتوقف الحياة لفراق أحدهم!
لكن من قال لكم أن طقوس الحياة التى اعتدنا أن نؤديها ونعيشها معاهم قد لا تموت! تاللّٰه من الأكثر الأشباح التى تُميت، ذاك الشبحِ الذي يخلفه الراحلون في قلبك فهو حقًا كفيلًا أن يُميتك، فلا تسخر من أحدًا قال إن لحظة الفراق قد تُميت.
فرقفًا رفقًا بقلوبنا أيها الفراق!!

rahama

اترك رد