روائع الإعجاز التاريخي والعلمي في ذلك الكتاب وسلسلة : ( فساد الذمم.. هلاك للأمم..!! )

 روائع الإعجاز التاريخي والعلمي في ذلك الكتاب وسلسلة : ( فساد الذمم.. هلاك للأمم..!! )

بقلم/ محمد ابوخوات

من روائع الإعجاز التاريخي والعلمي في ذلك الكتاب وسلسلة : ( فساد الذمم.. هلاك للأمم..!! ) ٦- تابع أمة ثمود ( قوم صالح عليه السلام ) كما وعدنا حديثنا عن ناقة صالح وهي المعجزة الكونية لصالح علي السلام . ولقد وردت كلمة الناقة أو ناقة الله في القرآن الكريم ٧ مرات أولها في الأعراف ق دوله تعالى : ( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) ٧٣وآخرها قوله تعالى : ( فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها . فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها . ولا يخاف عقباها ) الشمس / ١٣-١٥وعند استعراض الآيات القرآنية التي وردت في قصة صالح عليه السلام وقومه ثمود .. نجد ثلاث لقطات متكاملة وهي : اللقطة الأولى : أن الله تعالى يذكرهم بأنه سبحانه ( هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) فجاء خلقهم من الأرض أي من العدم اللقطة الثانية : أن الله تعالى يمن عليهم بأنه استعمرهم في الأرض وذللها لهم فكانوا بنحتون من الجبال بيوتا ( من الصخور ) ؛ ولذا قال تعالى : ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد) الفجر /٩قال ابن عباس رضي الله عنهما : ( .. كانوا يجوبون البلاد ، فيجعلون منها بيوتا وأحواضا وما أرادوا من الأبنية – وتنحتون من الجبال بيوتا – وقيل : أول من نحت الجبال والصخور والرخام هو ثمود ؛ ؛ وبنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة.فاللقطة الأولى : إنشاء من الأرض ( تراب وحجارة وصخور )واللقطة الثانية ،( استعمار الأرض من الصخور للبقاء وأما اللقطة الثالثة هي خلق ناقة صالح عليه السلام من الصخور وتحديدا من الصخرة التي حددتها . إذن …. نلاحظ هنا محور المعجزة : صخرة .. حجارة … تراب … طين… رمال ؛ وكلها من مكونات الأرض التي خلق الله. ولذا نجد ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار . وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ، وإن منها لما يهبط من خشية الله ) معجزة صالح عليه السلام وهي الناقة هي معجزة خلق وبالمقارنة بمعجزة موسى عليه السلام . . نجد أن عصا موسى (الخشب) انقلبت حية ( حيوانا ) أي من نبات كان حيا … إلى حيوان (ثعبان مبين أو حية تسعى ) .. فالبعد الإعجازي هنا من كائن حي نباتي ( الشجرة التي منها العصا ) . .. إلى ( حيوان ) هو بعد إعجازي أقل من خلق ناقة حية ( حيوان حي ) من صخرة ( مادة لا حياة فيها أصلا ) .ثم بمقارنة خلق هذه الناقة كمعجزة نبي … بمعجزة سيدنا عيسى عليه السلام. . نجد أن عيسى كان يحي الموتى بإذن الله يعني الميت الذي كان إنسانا حيا ثم مات يصبح حيا .. فالبعد الإعجازي أقل من موسى ومن صالح عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام جميعا .لكن من حكمة الله البالغة أن ولكل نبي معجزته التي تناسب قومه : ** فثمود.. برعوا في نحت الصخور .. . فأخرج الله لهم ناقة عشراء .** و قوم موسى برعوا في السحر … فحول الله العصا حية تأكل ما يدعون من سحر .** و قوم عيسى برعوا في الطب … فجاءهم من يعجز الأطباء في الإستبقاء على الحياة أو استرداد الحياة بعد الموت … أى إحياء الموتى وإشفاء الأبرص وغيره .** والعرب .. برعوا في نظم الشعر ونصبوا له أسواقا ثقافية ومهرجانات شعرية .. فأنزل الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم – قرآنا عربيا معجزا ليس للعرب وحسب ؛ وإنما بتحدي العرب لغة ، والعالم علما و فكرا ، والعلماء في الآفاق وفي أنفسهم . نعم كانت ناقة الله التي جاءت معجزة لصالح عليه السلام – نقلة نوعية ربانية من بين معجزات الأنبياء ، وكأن وجه الشبه قائم بين دعوة صالح عليه السلام ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم مع فارق البعد الإعجازي الخالد لخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فلما طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بآية يرونها رأي العين – آية كونية – جاء انشقاق القمر نصفين كل في جهة ورأوه القوم ولكن قالوا سحر مستمر كان جاء في سورة القمر : ( اقتربت الساعة وانشق القمر . وإن يروا آية يعرضوا يقولوا سحر مستمر ) القمر / ١-٢وكان هذا أعظم إعجاز حيث أن التصرف في جرم سماوي لا يطاله البشر وفوق أي ظن محتمل ، كما قال إبراهيم عليه السلام النمرود : ( ….. فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فإت بها من المغرب فبهت الذي كفر . .. ) وفي سورة القمر أيضاً يقول تعالى عن الناقة : ( إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ) القمر / ٢٧ وفي سورة الشعراء يقول تعالى : ( قال هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ١٥٥فكانت تشرب الماء يوما وهم يشربون اليوم التالي بالتبادل ولذا كانت تسقيهم لبنا سائغا كافيا لهم جميعا .وكانت لا تحتاج إلى أعلاف أو مواد تسمين أو هرمونات لزيادة الوزن واللبن ولكنها كانت كما خلقها الله معجزة ربانية منتجة غير مستهلكة . ولكن ثقلت تلك النعمة على قوم صالح ( ثمود ) … فعقروا الناقة وظلموا بها أنفسهم …. وخالفوا أمر الله ( لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم ) وفي المقال القادم سنري ماهو العذاب الأليم الذي تعرض له قوم صالح عليه السلام ..

فانظر كيف كان عاقبة الظالمين.

.وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

Dr Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد