من روائع الإعجاز التاريخي والعلمي في ذلك الكتاب وسلسلة : ( فساد الذمم.. هلاك للأمم..!! )

 من روائع الإعجاز التاريخي والعلمي في ذلك الكتاب وسلسلة : ( فساد الذمم.. هلاك للأمم..!! )

بقلم/ محمد ابوخوات

٥- أمة ثمود .. قوم صالح عليه السلام في سورة واحدة – وهي سورة الحج – يذكرنا ربنا بالقانون الإلهي في أخذ وهلاك الظالمين فيقول تعالى ( فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ) الحج ٤٥ ثم يقول تعالى في البيان القرآني الثاني عن القرية الظالمة – وما أكثر الظلم اليوم والكذب والغش والمكر السيء ، وأكل أموال الناس بالباطل … يقول ربنا سبحانه : ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير ) الحج ٤٨ فما هي قصة ثمود .. قوم صالح عليه السلام …. ؟؟نعيش هذه اللقطات من حياتهم لنعرف النعم العظيمة التي تمتعوا بها ثم يعبدون من دون الله .فإذا كان الغالب على قوم صالح (ثمود ) اللذات الحالية وهي طلب الإستعلاء في الأرض والبقاء التفرد والتجبر …فإن الغالب على قوم صالح عليه السلام ( ثمود ) هو اللذات الحسية .. وهي طلب المأكول والمشروب ، والمساكن الطيبة الحصينة مع عبادة غير الله في الحالتين. يعطينا القرآن الكريم اللقطة الأولى لثمود. ( قوم صالح ) بقوله تعالى : ( كذبت ثمود المرسلين . إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون . وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين . أتتركون فى ما هاهنا آمين . عقب هذا الحوار الهاديء .. يذكرهم صالح بنعم الله تعالى عليهم ( أتتركون فى ما هاهنا آمين ) والأمن هذا نعمة عظمى نجده في : ١- ( في جنات وعيون )وهي إشارة إلى لصحة النفسية بالجنات ، والأمن الإقتصادي والعيون هنا لري الجنات الخضراء والشراب وغيرها … ٢-. ( وزروع ونخل طلعها هضيم ) إشارة إلى القوة الإقتصادية في أطيب حالاتها .٣-. ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) … إشارة إلى التقدم المعماري الإستعمار الأرض كما ذكر سبحانه وتعالى في سورة هود . وبعد هذا العرض القرآني التاريخي لحياة قوم جاءوا في أول حقب البشرية …لم تكن هناك كاميرات تصوير أو وسائل حفظ البيانات … أو مؤرخون .. لكنه الخالق يتحدث في كتابه المعجز .هذه النعم التي تمتع بها قوم صالح عليه السلام ( ثمود ) ..كثير منا يتمتع بها الآن .. سواء مسلمين أو غير مسلمين … لكن يبقي الظلم والكذب هما سببان كبيران في تعجيل انتقام السماء من مجرمي الأرض .. سواء انتقام بفقر وغلاء ؛ أو انتقام بمنع الماء من السماء ؛ أو بنزع البركة والخيرات من البيوت لغياب التقوى .( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) الأعراف ٩٦ وعود على بدء. مع ثمود قوم صالح عليه السلام أمرهم الله تعالى بالتوحد اولا … ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره … ) ، فذكر دليلين من أدلة التوحيد وهما :

١- أنشأكم من الأرض: وفيها معنيان : المعنى الأول البعيد : وهو خلقكم من ذرية آدم الذي خلقه الله من الأرض . والمعنى الثاني القريب : وهو أنكم مخلوقون من المني والبويضة وهما مخلوقان من الغذاء.. ؛ والغذاء جاء من النباتات والحيوانات والإنسان تغذي على النباتات والحيوانات التي كان عذاؤها من عناصر الأرض حقا : انشأكم من الأرض نلمسها كل لحظة في مزارعنا وعلى موائدنا حيث يلفت نظرنا القرآن الكريم في هذا الأمر الإلهي : ( فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا .ثم شققنا الأرض شقا . فأنبتنا فيها حبا. وعملت وفضبا . وزيتونا ونخلا .وحدائق غلبا . وفاكهة وأبا . متاعا لكم ولأنعامكم ) عبس / ٢٤-٣٢

والدليل الثاني على توحيد الله في قصة ثمود مع نبيهم صالح عليه السلام : ( واستعمركم فيها )إن الله هيأ الأرض خلقة لتكون قابلة للإعمار …. كما هيأ الإنسان خلقة ليكون قادرا على التعمير وقال الفخر الرازي في ذلك : (استعمركم فيها من ثلاثة وجوه : ١- جعلكم عمارها بحفر الأنهار ، وغرس الأشجار / ونضيف اليوم : شق الطرق والأنفاق في بطن الجبال ، وبناء ناطحات السحاب ، والمصانع الضخمة … وغيرها من النشاط البشري المتجدد. .. / والوجه الثاني : استعمركم فيها. أي. اطال أعماركم فيها أي استبقاكم فيها طويلا .والوجه الثالث : أي جعلها لكم طول عمركم ، فإذا متم انتقلت لغيركم . وكان طلب سيدنا صالح من ثمود بسيط جدا – كما قالها نوح وهود من قبل ( أن اعبدوا الله واتقوه . .. ) ( ما لكم من إله غيره) فلما رأوا نبيهم يدعو إلى الله ولا يطلب أجرا على أنه نبي مرسل من عند الله. . قالوا له ( فإننا بآية إن كنت من الصادقين ) وفي الحلقة القادمة إن شاء نعيش مع الآية المعجزة لسيدنا صالح عليه السلام .. مع الناقة المعجزة لصالح عليه السلام .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

Dr Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد