فساد الذمم هلاك للأمم…!!

 فساد الذمم هلاك للأمم…!!

بقلم / محمد ابوخوات

من روائع التاريخ البشري في ذلك الكتاب: فساد الذمم … هلاك للأمم !!

٢- عاد قوم هود عليه السلام من الإعجاز التاريخي للقرآن الكريم : عقوبات كونية رادعة للذين عتوا عن أمر ربهم .

وهذه العقوبات قد تكون مهلكة ( فأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) أو تأديبية ليرجعوا إلى الله كما نرى الآن من تعدد لأوجه الفساد و حيل الظلم … فتتعدد معه الإبتلاءات والمصائب : ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ) هود/ ١٠٢ومن هذا الإعجاز التاريخي : قصة عاد .. قوم هود عقب نجاة سيدنا نوح – عليه وعلى نبينا الصلاة و السلام – وهلاك الظالمين منهم بعد دعوة استمرت ألف سنة إلا خمسين عاما ؛ يعرض لنا القرآن الكريم الأمة الثانية ( قوم عاد ) ، وحالهم مع نبيهم هود عليه السلام . ولقد وردت الإشارة إلى قصة عاد في القرآن الكريم في( ٢٣) موضعا أولها في سورة الأعراف : ( وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ). ٦٥وآخرها في سورة الفجر : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد ) . ٦لكن اي حدث تاريخي له أبعاد ثلاثة :

١- الزمان : عقب نوح عليه السلام ( وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ) الحج / ٤٢

٢- المكان : الأحقاف . وقالوا عن الأحقاف : ( معناها الجبل والغار ) – وكما ورد في تفسير ابن كثير : ( قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه – أن الأحقاف هي واد بحضرموت باليمن ؛ وقال قتادة أن عادا كانوا حيا من أحياء اليمن ، أهل رمل ، مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشحر ): مختصر ا بن كثير ( ٣/. ٣٥٩ )

٣ – الحدث نفسه وهو الدعوة إلى توحيد الله وتقواه . ولقد صور الله سبحانه وتعالى لنا حالهم بالأشعة القرآنية التي اخترقت طبقات الأرض من القشرة الأرضية إلى منطقة أعمق ليعرض لنا مساكن قوم عاد وكانت مدينة ( إرم ) أبرزها حيث أن تقرير تلك الأشعة القرآنية يقول : ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في البلاد . ) الفجر ٦-٨وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة و أقواهم بطشا ،ولهذا ذكرهم نبيهم هود عليه السلام بتلك النعمة العظيمة ، وأرشدهم أن يستعملونها في طاعة ربهم الذي خلقهم . ولقد ذكر المؤرخون أن عادا عبدوا الأصنام ؛ فدعاهم هود عليه السلام – إلى عبادة الله وحده لإتقاء عذاب الله يوم القيامة ، ولكنهم كذبوه ،و احتقروه ، وسفهوه .. وهذا حال كثير من الناس اليوم مع كل داع إلى الإصلاح – ولكنه يرد عليهم ( أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ، واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بصطة ( بسطة ) ، فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون ) الأعراف : ٦٩ .

ويصور القرآن الكريم لنا جانبا آخر من حالتهم الإقتصادية تصويرا دقيقا : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون . وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمدكم بما تعملون . أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون . إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) الشعراء : ١٢٨- ١٣٥ ولو استعرضنا الثروات ( النعم ) التي من الله عليهم بها :

١- ثروة نباتية : ( جنات وعيون )

٢- ثروة بشرية شبابية( بنين) تحفظ وترعى الثروة حيوانية : ( أمدكم بأنعام وبنين ) .

٣ – تقدم عمراني غير مسبوق : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون ) ، ( إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في البلاد )

٤- نهضة صناعية : ( ( وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون )

٥- قوة عسكرية وسياسية : ( وإذا بطشتم بطشتم جبارين. ) وقوم.. حالهم بين الأمم كهذا ، أخذهم الغرور ، والتجبر ،والتكبر في الأرض .. أمهلهم الله وأرسل سيدنا هود عليه السلام لينقذهم من عذاب الله فاستكبروا. وقبل الحديث عن هلاك قوم عاد والعذاب الذي حاق بهم … نفسح المجال أولا لعلماء الفضاء ، ونزيح الستار لعلماء الآثار ، وعلماء الجيولوجيا ليحدثونا عما اكتشفوه حديثا من حياة ومجتمع قوم عاد مما صورتها الأشعة القرآنية تماما ؛ مما يثبت الإعجاز التاريخي والعلمي للقرآن الكريم فى دهشة عظيمة لما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .لذا … نلتقي في الحلقة القادمة إن شاء الله شاهدوا معنا تلك الروائع والمعجزات بإذن اللهوصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين

Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد