من روائع ذلك الكتاب “فساد الذمم هلاك للأمم” ١- نوح عليه السلام وقومه

 من  روائع ذلك الكتاب “فساد الذمم هلاك للأمم” ١- نوح عليه السلام وقومه

بقلم / محمد ابوخوات

بداية .. التعريف بذلك الكتاب هو ذلك الذي لا ريب فيه ، إنه القرآن الكريم .. ( . . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) المائدة /١٥بين الله فيه كل شيء ( كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) فصلت / ٣ تأمل معي في أمور الحياة فتري أن في كل شيء لله فيه آية ، وحكمة لا يعلمها إلا هو لأنه هو الخالق البارئ المصور ؛ هو الصانع لكل شيء . لو تعطل جهاز ما عندك أو آلة ما في مصنعك هناك عدة إحتمالات :. ١- أن تتركها بلا إصلاح وهذا هدر للمال .. فهو خطأ .٢- أن تستدعي لها فنيا عاما غير متخصص ؛ أو ( بتاع كله يعني ) وهذا ربما لا يصلحها على الوجه الأصح .. وهذا خطأ.٣ – أن تخاطب الشركة المصنعة أو الوكيل الرسمي عنها ليرسل لك فنيا على علم وخبرة و بضمان أو كفالة وهذا هو الأصح . ومن هذا المنطلق فإن الإنسان يتعامل مع الآلات أفضل مما يتعامل به مع نفسه أحيانا إن أصابه خلل أو مرض أو مصيبة أو ضيق .. فيلجأ البعض إلى السيجارة معتقدا أنها حل لمشكلته .ويتجه الآخر إلى الآخرين طلبا للمساعدة وهذا لا بأس به إن كانت هي الخطوة الثانية وأما المسلم المؤمن يلتفت بسرعة إلى خالقه وصانعه فيرفع اكف الضراعة لله تعالي كما فعل نبي الله أيوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وانت ارحم الراحمين * فاستجبنا له وكشفنا ما به من ضر … الآية ) ٨٣- ٨٤ الأنبياء ويونس عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام إذ نادي في بطن الحوت .. ظلمة الليل وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت : يقول الخالق الصانع مجيبا : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات ألا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) ٨٧-٨٨ الأنبياء وما ينطبق على الأفراد ينطبق على الأمم .. فكل أمة قد جاءها رسول وكتاب أي عقيدة وشريعة والعقيدة عند جميع الأنبياء والمرسلين واحدة : ( أن أعيدوا الله ما لكم من إله غيره ).ومن خلال القصص القرآني عن الأنبياء يتبين لنا أن كل أمة عتت عن أمر ربها أهلكها الله بلون من العذاب يناسبها ؛ فالله سبحانه وتعالى أهلك قوم نوح بقوة الطاقة المائية وهي نفس الطاقة التي جعلت الأمواج كالجبال لترفع سفينة نوح عليه السلام إلى القمة لتستوي على الجودي . ويصور لنا القرآن لوحة فنية رائعة ومرعبة في ذات الوقت : ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر * وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر * وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) القمر /. ١١- ١٤ وبنظرة واقعية اليوم .. نجد أن البلاء الذي أحاط بكل دول العالم ما هو إلا هلاكا لكثرة الذنوب وانتشار الفاحشة وتفشي الظلم والكذب بين الناس ؛ وأكل أموال الناس بالباطل … كلها أسباب تستدعي انتشار رائحة الموت بالكرونا أو غيرها في كل مكان ( إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ) ( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . ولو تأملنا مفاتيح النجاة عند سيدنا نوح عليه السلام ، لوجدناها في ثلاث : اصنع – احمل – أهبط فالأولى : أمر بصناعة السفينة ( ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه … ) سور ة هود رجل يصنع سفينة في صحراء .. هذه هي معجزة سيدنا نوح عليه السلام ؛ فلو سألنا أنفسنا : من أين سيأتيها الماء الذي يحملها. ؟! أو كيف ستنقل آنذاك إلى البحر الذي ستجري فيه ولم يكن لديهم حينئذ أوناش لرفع ونقل السفن كما تري اليوم ؟! نتكلم عن أول عصر للبشرية وعن أول أمة أرسل إليها نبي ؛ ونحن آخر أمة على وجه الأرض . ويصنع الفلك ثقة بالله الي خلقه وأرسله نبيا إلى قومه بعد أن ظل فيهم يدعوهم إلى توحيد الله وتقواه ألف سنة إلا خمسين عاما ورغم ذلك ( وما آمن معه إلا قليل . ثم المفتاح الثاني لنجاة سيدنا نوح ومن معه ؛ بعد اصنع : ( احمل ) : ( قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ) انتبه أخي الحبيب هنا إشارة علمية دقيقة على أن المخلوقات الحية وغير الحية خلقت أزواجا ( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) وذلك إبطالا ونسفا لنظرية التطور والإرتقاء التي نادى بها داروين ومن تبعه من أذناب العلماء وأنصافهم ؛ وأرباعهم ممن لا يؤمنون بدين أو إله .وحمل نوح عليه السلام المؤمنين كما حمل ازواج المخلوقات ، وجاء أمر الله لا دخل لنوح في تسييره بل جاء الأمر السماء ففتحت أبوابها بماء منهمر كما جاء الأمر إلى الأرض لتفجير عيونها فكان الطوفان الذي غمر الأرض ورفع السفينة . انظر لها الآن يصورها القرآن بالفعل المضارع كأنها أمامك : ( وهي تجري بهم في موج كالجبال ) معجزة النجاة من كل بلاء تحتاج إلى إصلاح الذمم وشحذ الهمم وإلا فلن ينفع الندم .وجاء عنصر النجاة الثالث : أهبط . ( قلنا يا نوح أهبط بسلام منا وبركات … ) ( وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الكافرين ) وختاما الفائدة العظمي من هذه القصة هي الرجوع إلى الله تعالى وليس الإسلام إسما بل الإسلام والقرآن منهج حياة. والطوفان المهلك المدمر قد يكون ماء أو نارا أو فيرسات وأمراضا فتاكة . ( وما يعلم جنود ربك إلا.هو. ) فلنتق الله جميعا فينا جميعا عسى الله أن يرحمنا وينجينا من كل كرب وبلية آمين و صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Abdallah Alabasy

دكتوراه في الشريعة والقانون

اترك رد