نهضةُ السدّ نورٌ ونار!

 نهضةُ السدّ نورٌ ونار!

الكاتب الإماراتي ” أحمد إبراهيم ” :

(مصرُ نورٌ للمهتدي، ونارٌ على المعتدي) أبيتُ شعرٍ هذا وقد أُقتطِفَ من المعلّقات السبع؟ أم أنه ضجيجٌ من غوغائيات السُّكارى على حوض خمريات أبي النوّاس؟ لا هذا ولا ذاك، وإنما هو التاريخ!ذلك التاريخ الموثّق بفروسية شعب مصر منذ خمسة آلاف سنة، وقد يعيد نفسه إذ استمر العناد الإثيوبي وغير الإثيوبي بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتلويح (سدّ النهضة) لشعب مصر، فينقلب السحر على الساحر، وتنحلّ اللوحة (نهضةُ السدّ) محلًّ (سدّ النهضة!)والنهضةُ في مسيرة شعب مصر هي (فروسية عجيبة متوارَثة).. تبدأ بالحبّ وتنتهي على الحبّ في كل الرحلات، ولكنه يحتفظ فيها بين البداية والنهاية على إطارٍ إضافي اسمه (نهضةُ السدّ) تعلو كلّ السدود والحدود، مثل ما يحتفظ كلٌّ منا في سيارته على إطارٍ إضافي اسمه (احتياط) ونمشي دونه على العجلات الأربع بأريحية وسلام.(وجعلنا من الماء كل شيء حيّ) هكذا وصفت السماءُ الماءَ بالحياةِ على كوكب الأرض، فيا ليت قومي من أهل الأرض يتّفقون مع السماء على “الرّوشتة” ذاتها، وإصدار وصفة الماء مرةً أخرى بحرف (الحاء) حاء الحب، حاء الحياة، ودون حاء (الحروب!)وأخصُّ بالذكر هنا (القارة السمراء) من خريطة كوكب الأرض، وبالذات الدول الثلاث المجاورة منذ الأزل بحق الجار على الجار قبل الدار (مصر، سودان، إثيوبيا) وبحصصها المائية المتوارَثة من (سدّ النهضة)، دون المساس بالأمن المائي من حصة طرفٍ على حساب طرفٍ آخر!وهي (قضية وجودية) لشعب مصر، كما وصفها فخامة الرئيس المصري منذ بداية الأزمة أمام العالَم من (القاهرة)، وأعاد الوصفة ذاتها اليوم مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقصر الإليزيه في العاصمة الفرنسية (باريس).حقًّا إنها لوصفةٌ لا نريد حَلحلَتها من السلك الدبلوماسي إلى السلك العسكري، ولا دحرَجتَها من طاولةٍ ثلاثية الأبعاد بماء الورد للمفاوضات، إلى ساحاتِ المناطحات المليونية بالركلات!وبما أنّي مسلمٌ قبل كل شيء، وتفاجأت بسِمةٍ مشتركة في قراءاتي عن رئيس وزراء الإثيوبي اسمه أحمد المولود في شهر أغسطس، وأيضا أنا اسمي أحمد المولود في شهر أغسطس.. غير أنه من مواليد 1976، وانا 1957، وبحكم فارق السن بيننا، أحببت أن أهديه من بعض قراءاتي عن شعب مصر قبل أن يولد هو وحتى قبل أن أولد أنا!إذ كانت هناك ولادة طبيعية من نوعٍ آخر في أرض الكنانة بعد الأعوام 1914، 1915، 1918 (على التوالي) استمر فيها الشعب المصري (وعلى التوالي) بالصبر والتأمّل مع سيول الاستعمار البريطاني، وجيش الأتراك، وهجمات السنوسي داعيا للسلام أولا وللمفاوضات أولا، وبالمسيرة الهادئة دائمًا على (العجلات الأربعة) بأمنٍ وأمان، ودون اللّجوء إلى الإطار(الاحتياطي) الخامس!ولكن عندما ضاق هذا الشعبُ ذرعًا بسلسلة الأعوام تلك، وأعطى العقل الباطني الضوء للولادة من النوع الآخر.. فكانت الولادة لا هي قيصرية ولا إجهاض، وإنما ولادة ثورة 1919 لشعب مصر، الولادة الطبيعية لزئير الأسد يرفض جِيفَة المِيتة، أو افتراسُ جريحٍ وضعيف.. وإنما الانقضاضُ على أقوى الأقوياء وهو في قمّةِ مجدِه!وفي السياق ذاته، أعود مرةً أخرى إلى الاسم (آبي أحمد علي/ رئيس وزراء إثيوبيا) معتقدًا أنّه من المؤكّد يحب (القاهرة) عاصمة مليون مئذنة قرآنية تحترم الكنائس الإنجيلية، كما وأننا مواطنون عرب نحب (أديس أبابا) عاصمة مئة مليون إنسان لا يقلّ المسلمون فيها عن 50% مسالمون متآلفون فيما بينهم بذوي معتقدات الكتب السماوية المقدسة، بدليل أنه يرأس وزراء مسيحيون من المحبّذ أن يحترمهم فيحترمونه.وهذا السياق من الاحترام المتبادل إن كان قائما فمن المفترض أن يقودنا إلى قراءة الشعبين المصري والإثيوبي والاحتفاظ بكرامتيهما دون إلغاء كرامة الطرف الآخر، والكرامة المرجوّة لتلك الدول (دول جوار سدّ النهضة) هي النهضة للسلام.وخيرُ سلامٍ في زمن لُهَبِ النيران أن نُخمد النّار بالنّور، نعم، نارُ أعداء العرب بنور مصر، ونطفئ ظمأ الحاسدين على خيرات مصر بكأسِ سلسبيلٍ من سُقية ماء (سدّ النهضة) قد تُخرسهم للأبد!ٍبالودّ والإحترام…

rahama

اترك رد