(شيزوفرينيا صائم!)

الداعية _ خالد وحيد

كلما يأتي شهر رمضان الكريم نجد السعادة تتعانق مع حالة غريبة من الشيزوفرينيا، والشيزوفرينيا هي حالة من الانفصام في الشخصية، يظهر فيها الإنسان بشخصيتين كل واحدة منهما بصفات مختلفة بل وقد تتعارض، فماذا يحدث أثناء هذا الشهر الفضيل؟
نجد الإنسان الصائم وقد التزم بما أمره الله به من صيام معتاد متمثلاً في الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات وكأنه من الأولياء الصالحين، ولكنه على الجانب الأخر يحتوي شخصية أخرى كامنة وهي شخصية الإنسان الطبيعي الذ قد يتصف بالأنانية والكسل وبعض الصفات الرذيلة والتي شرع الصيام من أجل السيطرة عليها وتحجيمها.
قد لا يعلم هذا الصائم أنه بصيامه قد أدى الجزء الظاهري من العبادة متضمنة قراءة القرآن الكريم.
ولكن أليس هذا الكتاب العزيز الذي يقرؤه يومياً في رمضان هو القائل (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين)! التوبة 105
أوليس هذا الكتاب فيه الآية الكريمة:
(هو انشأكم من الأرض واستعمركم فيها) هود 61
فماذا يحدث لو تغير إدراك الصائم ليصبح أكثر إخلاصاً لوطنه، يتحقق ذلك بإدراكه أن غاية الصوم هو تحقيق التقوى، وأن هذه التقوى من طرقها إتقان العمل متمثلة في زيادة الإنتاج والإنتاجية بكفاءة عالية.
(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) حديث شريف وربما يقصد في هذا الحديث رفع كفاءة المنتج.
فلا ينبغي أن يتحول هذا الشهر الكريم إلى ذريعة للكسل أو التقصير في الإنتاج بذريعة الصيام، فإن ذلك يتعارض مع الرسالة السامية لفريضة الصيام.
أضف إلى ذلك العادات الغذائية السيئة بعد الإفطار والتي تتعارض أيضاً مع كتاب الله القائل.
(وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) الأعراف 31
ولا يخفى على أحد العصبية الزائدة وحالة التشنج التي قد تعتري البعض بحجة أنه صائم فهذا يتعارض مع غاية الصيام وهي التقوى، تلك التقوى التي تشمل التعامل مع الله والتعامل مع خلق الله وعلى رأسهم جميع البشر.
فإذا فهمنا حقيقة رسالة الصوم لأصبح هذا الشهر الكريم موسم لزيادة الإنتاجية، وارتقاء بأخلاقيات الإنسان لخلق بيئة أفضل ووطن أرقي بإذن الله.

اترك رد