عهد وميثاق:-

 عهد وميثاق:-


بقلم امال شعبان

كنت كعادتي أتناول مشروبي الدافئ بعد انقضاء يوم طويل يكسوه برد قارس، وقد وضعت معطفي واشعلت مدفأتي هروبًا من بردٍ يطاردني تذكرت ذاك الصبي الذي قابلته البارحة كان يجرعربةً يقودها حمار، ملابسه لم تكن كاسية جسده ،رأسه عارٍ من قبعته، لم تكد يده تُرى من سوطه الذي يستخدمه ليخيف به حماره الذي يجر العربة، وكأنه من شدة انهماكه في عمله وحرصه على الوصول إلى مكان وضع البضاعة لمالٍ يأخذه في المقابل ليعودَ إلى بيتهٍ، ويسعد أسرته بحق أجرة تكسبها من عمله لم يكن مبالٍ ببرد قارس، أورياح عاصفة أو مطر يسقطُ، وكأنه كان على موعدِ عهد وميثاق قد عقدهما مع الزمن، وظل في عمله لم يبالِ بكلِ عاصفةٍ تقوده إلى إخلاف وعده، عندما تذكرت هذا الذي قابلته بالأمسِ القريب تذكرت ميثاقًا أبرمه رسولنا الكريم عند قدومه المدينة وعهد قطعه مع يهود تسكنها ،تذكرت عهودًا ومواثيقًا تُبرم بين دولٍ ليحل السلام مكان حرب قد اودت بحياةِ شعبها ،تذكرت ميثاق عهد أبناء رجل جمع أولاده ليكونوا جسدًا واحدًا إذا اشتكى عضو تداعى له سائر أعضائه بالسهر والحمى، تذكرت تشابك أيد لمفارق سافر لغربةٍ ألا تنسى أحبةً ولا تقطع هاتفًا، تذكرتُ إخوةً تجمعوا على مائدةٍ ووضعوا إيدٍ في طبقٍ واحدٍ، وعند موت أم وأب لم يذكروا تجمع لقمة، تذكرت خلًا في صحبةٍ تعاهدنا على الوفاء لا الغدر والخيانة، أنت من أراك من بعيدٍ وأنت أقرب من حبلِ الوريد، ارسل لك السلام والمحبة فأنا على وعدٍ وعهدٍ وميثاقٍ ابرمته ،وأنت كذلك على هذا العهد والوعد الذي أبرمته على نفسك قبلي أنا٠ أحبتي في نهاية مخطوطتي قد نختصر العالم بأكمله في قلة لمحبةٍ فأنا يا أحبتي على عهدٍ وميثاق أظل محبةً وبالوفاءِ والإخلاص ميثاقٌ عقدته لكم٠ كونوا دائمًا لطريق ملؤه الحب والتسامح والتفاؤل سائرين عاقدين عهودكم ألا تكون في طريقٍ ٱخر، أترككم على وعدٍ وعهدٍ وميثاقٍ في لقاء ٱخر#بقلمي

rahama

اترك رد