برمجة العقول وسيادة القانون

 برمجة العقول وسيادة القانون


بقلم محمد الكعبي

يعيش العالم حالة من تحجّم المسافات وتداخل المفاهيم وفتح الآفاق والحوارات بسبب التكنولوجيا وما تحمل بين طياتها من علوم وتقنيات وفنون من قبيل الاعلام الذي اصبح يتحكم بمصير اغلب الشعوب، بل ويتدخل في تغيير قناعات وسلوكيات الكثير، ويسيرها وفق برنامج معد سلفا من قبل صانعيه لبرمجة العقول لتكون تابعة لمنظومة مفاهيمية مغلوطة قد تصبح وباء على البشرية إن لم نقف امامها بشكل ينسجم مع المتغيرات العالمية والحديثة، وهذه مهمة جليلة تحتاج إلى قدرة وشجاعة وعلم وتكاتف الجميع بمختلف الشرائح كل بحسبه لمواجهة التصدع القيمي في المجتمع، حيث الفساد والانحلال والتساقط في مستنقع الرذيلة وتفشي المخدرات والفساد والطلاق والانتحار والاتي أنتشرت في مجتمعاتنا بكمٍّ هائل بسبب أهمال المجتمع وتخليه عن مسؤولياته، و تتحمل الحكومات العبء الاكبر، لكن لايمكن ان نعفي النخب المتصدية لقيادة الأمة من رجال دين وسياسة ورجال اعمال والتعليم ومؤسساته.
فانشغال بعض النخب بإمور جانبية أو ضعف في ادواتهم ، خطابهم، ضبابية في الرؤية عندهم، فقدانهم الاستراتيجية الواقعية، عدم مواكبة العصر، تخلف الخطاب، عدم التجديد والتكرار والتحديث، عدم مواكبة لغة الجيل الجديد، تفاوت مستوى الفهم والادراك بين النخب والمجتمع، فقدان البدائل المناسبة، عدم تشريع القوانين المناسبة، اهمال الجانب التعليمي والتربوي وضعف الرقابة، وفقدان الثقة بين المجتمع وبين مشاريع الاصلاح، وغيرها من الاسباب كلها ساعدت في تفشي الامراض الاجتماعية.
لذلك يجب تحقيق الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والذي ينعكس على المجتمع وعلى حاضره ومستقبله ، وهذه وظيفة الحكومات والنخب السياسية من خلال التفاهمات والاتفاقيات المبنية على المصالح المشتركة بين الداخل والخارج، والعمل على انسجام الخطاب مع المنجز الواقعي، إن الفقر والبطالة والفساد الاداري وضعف القانون سلاح فتاك يقتل الفرد والمجتمع ويُدخل الامة في منزلق خطير قد لا يمكن الخروج منه، لذلك ينبغي سن القوانين التي تحمي الوطن و المواطن. والسعي لبناء الدولة العصرية التي تلبي حاجات مواطنيها وتكفل لهم العيش الكريم، وتقدم لهم كل ما يحتاجونه وتسعى لارضائهم وتحقق لهم حاجاتهم ومتطلباتهم المشروعة تحت ضل دولة المؤسسات والتي يحكمها القانون الذي يخضع له الجميع بلا تمايز ولا محاباة، القانون مهم في تحقيق نهضة الامم وبنائها وتطورها، والقانون يحتاج إلى العلم والحب والدين والاخلاص والكثير من العوامل التي لها دخل في أستقرار وبناء الامم، كذلك الاخلاق والانسانية التي تؤكد عليها الديانات السماوية، لابد من امتزاج القانون والاخلاق لكي نتمكن من صناعة مستقبل زاهر ينعم فيه الجميع بالامن والسعادة.

rahama

اترك رد