” النظرية الهوليودية ” بين السطــور السياسيــة.

 ” النظرية الهوليودية ” بين السطــور السياسيــة.


بقلم د./إبراهيم نوار
دفعني الموقف السياسي الأخير في الولايات المتحدة الأمريكية لقراءة الأحداث بمنظور مختلف إلى حد ما أطلقتُ عليه ” النظرية الهوليودية ” وهي رؤية احتمالية من واقع تفنيد المعطيات السياسية على الساحة الداخلية .
حيث أن الديمقراطية بمفهمومها الطبيعي تتنافى مع الأحداث التي جرت في المرحلة الأخيرة في الولايات المتحدة منذ تولية الرئيس السابق دونالد ترامب ، إذا كنا نتحدث في الإطار الطبيعي للعمل الديمقراطي ،إذ أن الرئيس ترامب كان محملا بقضايا محددة ، تتعلق بالكيان الصهيوني أو تقديم الدعم لحكومات معينة في المنطقة العربية ، لتغيير الأنظمة لتتلائم مع الفكر الجديد.
أما التوتر منذ بداية الانتخابات الأمريكية فقد تكون نوعا من العمليات السياسية لجذب انتباه المواطن الأمريكي لصرف نظره عن الأزمة الإقتصادية ، وارتفاع معدل البطالة ، والتأمين الصحي للمواطن الأمريكي، تلك القضايا التي تُثير القلق الداخلي.
والأيام القادمة ستوضح وجهة نظري خصوصا في مسألة اقتحام الكونجرس الأخيرة من قبل أنصار ترامب كما يزعم البعض فهي لعبة مخابراتية واضحة لتجميع الرأي العام الداخلي ودغدغة مشار المواطنين ، وكسب التعاطف الخارجي . فهل يُعقل أن تتم ترتيبات بهذ الحجم ؟ وسط ثبات غريب من أجهزة الدولة والمخابرات وأجهزة الشرطة وغيرها ” فإن الأمر قد دُبر بليل”
أما على المستوى الخارجي نرى أن الانتخابات أخذت حيزاً كبيراً من الإنتباه العالمي حتى إعلان تنصيب بايدن في 20 يناير الجاري ، بينما في الظل الموازي لتلك العملية لاحظنا تسارع غير متوقع في قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني عربياً بداية بالإمارات العربية وانتهائاً بالمغرب ، وعلى الطريق دول عربية أخرى ذات ثقل بالمنطقة .
لذا من الممكن أن تكون هذه المرحلة الترامبية برمتها سياسة أمريكية مرسومة من قبل بحيث يظهر الرئيس بهذه الشخصية المتهورة، الغير معتادة في الأوساط السياسية الحديثة كمرحلة بين مرحلتين أو إن شئت فقل “جولة من جولات المصارعة” لجذب الانتباه لجهة والضرب في جهة أخرى ويتخذ العديد من القرارات المصيرية .
والعجيب أن الأيام القادمة سيتم التراجع عن بعض القرارات التي اتخذها الرئيس ترامب كالرجوع لاتفاقية المناخ ، أو الاتفاق النووي وغيرها من القرارات.
أما ما يتعلق بالقضايا التي تخص الكيان الصهيوني كنقل السفارة الأمريكة إلى القدس ، والاعتراف بالجولان السورية أراضٍ صهيونية ن والتوسع في بناء المستوطنات كل ذلك لايمكن المساس به حتى ولو عاد إبراهام لنكولن مرة أخرى.
وهناك تفاؤل بين الكثير من المثقفين في المنطقة العريبة ، ولكن أدعوهم للتريث قليلاً فلن تتغير السياسة الأمريكية بالشكل المأمول، أو كما يتمنى البعض، فالسياسة الأمريكية الخارجية لايُحددها شخص بعينه إنما تُوضع وفق معطيات وأجندات وترتيبات مدروسة جيدة وليست بشكل عشوائي كما يحدث في المحيط العربي.
كل ما سبق يدعم وجهة النظر في الفكرة الهوليودية …

شهد

6 Comments

  • شرح مفصل جداا وبإيجاز للوضع الحالي دكتوري العزيز ابدعت باختصار تااام 🙏💙

  • ربنا يوفقك استاذى المناضل وان شاء الله للافضل 💖💖

  • ربنا يوفقك استاذى الفاضل 💖وان شاء الله للافضل 💖💖
    والمقال فى قمة الروعة💖

  • ربنا يبارك فيك يا غالي وعظمة بجد ربنا يبارك 💜💜💜

  • رؤيتك صحيحة إلى حد كبير، وبخاصة إذا علمنا أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يديرها رئيس فقط، بل عدد من المؤسسات، وكل رئيس يأتي لتنفيذ ما رسم له، ولن ننتظر من أي رئيس منهم خيرًا أبدًا.

  • اللهم صلى وسلم على نبينا محمد
    المقال رائع جدا ويحتوى على تلميحات سياسية مهمة بالتوفيق ان شاء 💖💖💖

اترك رد