رواية قنابل الثقوب السوداء (الجزء الخمسون)

 رواية قنابل الثقوب السوداء (الجزء الخمسون)

بقلم : ابراهيم أمين مؤمن…

الوداع الأخير:
قرّر جاك بألّا يبوح لفهمان بشأن المكالمة الهاتفيّة التي دارت بينه وبين رئيس ناسا حيث أنّ فهمان سيترك العالم ويذهب إلى عالم آخر .
فلا يودّ تغيّر مزاجه الذي اعتدل بعد أن ترك العالمُ الحربَ التي كانت بينهما قبل أن تُعلن ناسا عن الثقب الأسود .
اِستأنفا التجارب بعدها ، وكرّرا التجربة هي هي لتحديد موضع ثقب البعد الشيطانيّ ، وتمّ حساب الطاقة اللازمة لتوليده من خلال خوارزميّات معقّدة جدًا وتبيّن أنّه يحتاج إلى طاقة 411 تيرا إلكترون فولت بالضبط .
تمّ إنجاز التجربة على هذه الطاقة لتوليد ثقب الشيطان .
قام جاك بتوسعته بضرب ذرات الرابيديوم المبرّدة المتمركزة في وسطه بوساطة حزم الليزر ، وتقدّم فهمان واجتاز حتى عبر ، وقبل العبور مباشرة قال له جاك ..هذه هي رسالة الربّ يا فهمان ، هذا هو الكابوس ، هذا هو الحلم .
هذا هو سمّ الخياط ، هذه هي حضارة النار ، وسوف تنجّيك لفافة النّور من جآنٍ صالح ، سوف تحيا بعد عشر سنين ،، سوف تموت عشر سنين ، سوف تحيا بعد عشر ، تموت وتحيا ..تموت وتحيا .

على الحدّ الفاصل بيننا وبين الجنّ توادعَ العبقريان جاك وفهمان .
ولقد كان الإنسان هو الذي جمع بينهما رغم اختلاف الديانة واللغة ، ومن أجل الإنسان أيضًا ضحّيا بالأنس وآثرا الغربة ، ومن أجله هانت عليهما نفسيهما فقدّماها نِحلة وهما مبتسمي الثغرين ، منشرحي القلبين .
وما تُقدم التضحيات إلّا إذا كانت الضمائر ذات أرحام تفيض ماءً سلسبيلاً .
رفع جاك يده اليمنى ، ظهرها في مواجهة وجهه ، يحرّكها يمنة ويسرة ببطء شديد كأنّه لا يقوى على تحريكها ويقول والدمع ينهمر من عينيه ..
وداعًا إلى الأبد يا أغلى الناس ، وداعًا إلى حين نلتقي في جنّة الربّ يا أطيب الناس ، وداعًا يا فهمان .
وشعر جاك بأنّ نصف جسده قد انسلخ عن النصف الآخر وأنّه واقف على قدم واحدة ، انكبّ على وجهه بعد أن وهنت قدماه .

الجزء الواحد والخمسون
ملحمة خلف بوابة العالم الآخر ..
خرج فهمان من الفتحة المقابلة للثقب الدوديّ ، وبمجرد عبوره لم تطأ قدماه أرض الجان إذ التقفه عفريتٌُ على الفور ، نظر بعينيه فوجد نفسه أمام ملحمة أسطوريّة لا ترصدها عيناه إلّا كلمح البصر .
بينما نجد إبليس ومحرز يتابعان أحداث الملحمة عبر شاشة تلفاز تُبثّها أقمارهم الصناعية الخاصة بهم ، فالمسافات على أرض الجان شاسعة جدًا قد تبلغ مئات السنوات الضوئية بخلاف أرضنا ذات الحجم المتناهي في الصغر ، ولذلك يستطيع أيّ عفريت أن يجوبها كلّها في بضع دقائق فقط .
أخذه العفريت وطار به في الهواء قاصدًا إبليس الذي يتابعه عبر التلفاز ، كلّمه إبليس عبر الهاتف بأن يُسرع أكثر ، بينما محرز يصرخ في الهاتف مناديًا على الملك برقان ليدركه .
سمع برقان صراخ محرز وانتبه فطار خلفه وضربه ضربة سيف ، لم يتمالك العفريت نفسه فهوى على الأرض مترديّا صريعًا ، انخذل إبليس ولعن برقان ، بينما محرز دعا له وبارك .
أمّا الجمع على البوابة فيسطرون ملحمة قتال أسطورية من ملاحم الجان من أجل الظفر بفهمان .
نادى برقان على الملك ميمون أبانوخ بعد أن حاز فهمانَ أنِ ارجعْ بالجيش كي نذهب إلى حصوننا عند الملك محرز .
رمق ساروخ ابن إبليس الملكَ برقانَ وهو يرحل من المعركة بفهمان ، فترك موقع قتاله وطار خلفه ليدركه ، فتقاتلا ، وكان برقان يقاتله بيدٍ واحدة لأنّ الأخرى ممسكٌ بها فهمان ، طالت المبارزة طويلاً .
سارع الجمعان نحو الملكيْن برقان وساروخ ، أي نحو الهدف ، فدعّم أحدهما برقان والآخر ساروخ من أجل الظفر بفهمان .
استطاع أحد العفاريت العمالقة العتاة خطف الهدف من يد برقان المنشغل بقتال ساروخ وطار به قاصدًا إبليس ، وإبليس يصفق مشجّعًا عفريته ، طار خلفه ميمون أبانوخ وناوره مناورة كبيرة ، فلمّا وجد العفريت العملاق أنّه لن يستطيع مجاراة أبانوخ بيدٍ واحدة ألقاه إلى أخيه العملاق الآخر ، وظلا يتقاتلان ولم يتغلبْ أيّ منهما على الآخر .
سعى خلف العفريت العملاق الآخر كهيال وتبعه هلال وهياكل وأتباعهم فتغلب عليهم جميعًا وقتلهم ، فترحّم عليهم محرز متوجعًا ، بينما نجد إبليس يحتفل بأداء طقوس رقصته الرائعة .
ترك أبانوخ مبارزة العفريت العملاق سعيًا خلف الفتى بعد أن استطاع أخيه قتْل بعض جنوده الكِفَاء ، ظلّ يطير خلفه وتبعه بالطبع العفريت العملاق .
أدركه أبانوخ وقتله ، وطار بفهمان ، نظر أخوه العفريت إلى أخيه المقتول فصرخ تفجّعًا عليه ، ثمّ هبّ وقلبه مملوء بغلّ الثأر وسعى خلف أبانوخ لكنّه لم يدركه ، نظر إبليس إلى المشهد وأيقن أنّه خسر المعركة فهبّ منتفضًا وطار قاصدًا ميدانها .
وكاد الجيشان بفضّ الاشتباك لظفر أبانوخ به حتى ظهر في الأفق إبليس ، جاء مسرعًا يحمل سيفًا بتّارًا وهجم على أبانوخ وكاد أن يقتله لولا أن تداركه على الفور بعض ملوك جنّ الأرياح وزميله برقان واجتمعوا على إبليس فأسقط الكثير منهم على الأرض صرعى واستطاع أن يخطف فهمان من يد أبانوخ .
لم يتمالك محرز نفسه ، وآثر المغامرة بحياته قبل أن يقتل إبليسُ خيرة رجاله ، وطار يقاتل مع الجمْع ومن خلفه العجوز شمهورش ، قطع محرز يد إبليس اليسرى وأخذ الفتى وتمْت التغطيه عليه من أمامه حتى لا يدركه إبليس أو أتباعه ، وبفضل هذه التغطيّة الكبرى والذي ضاع فيه رقاب كثير من أتباع محرز الملك الأحمر استطاع الفكاك بفهمان والذهاب به إلى معاقلهم .
انفضّ الاشتباك فلا جدوى من القتال لإنّ الهدف ولّى ، ومضى كلاهما إلى معاقله غير العفريت العملاق الذي مات أخوه ، ظلّ يندب ويحثو على وجهه النار متحسرًا على أخيه الهالك ويتوعّد أبانوخ ويقول لن أترك ثأر أخي يا أبانوخ ، سأقتلك .
غرفة التخليق الجنيّة:(نقف هنا )

Eman

اترك رد