قرأت لك “كلية الإعلام ودورها الجديد مع متغيرات العصر”

 قرأت لك “كلية الإعلام ودورها الجديد مع متغيرات العصر”

لواء دكتور/ سمير فرج

متابعة :عادل شلبى

لبيت، خلال العام الجاري، أكثر من دعوة، لأكون واحداً من أعضاء مناقشة رسائل الدكتوراه في كلية الإعلام، بجامعة القاهرة، التي أحمل لها في وجداني ذكرى طيبة، يشاركني فيها كل الإعلاميين المصريين، والعرب، على حد سواء، الذين حظوا بشرف الانتساب لها، وتبوئوا منها ألمع المناصب في مختلف المنصات الإعلامية في مصر، والعالم العربي. في كل مرة تطأ قدماي حرم تلك الكلية العريقة، أذكر بكل الخير الأستاذ الدكتور فاروق أبو زيد، عميد كلية الإعلام الأسبق، رحمه الله، الذي أشرف على رسالتي حول دور الإعلام في تحقيق الأمن القومي المصري.

لاحظت، من تلك المناقشات، تطوراً كبيراً في الموضوعات التي يتم تناولها في رسائل الدكتوراه، والماجستير، بكلية الإعلام، لتواكب المتغيرات الإعلامية الحديثة، ليس في مصر، فقط، وإنما في العالم كله، فصارت الرسائل المقدمة من الباحثين تناقش موضوعات ذات حساسية عالية، خاصة في وزارات سيادية، كما قامت كلية الإعلام بالتركيز على القادم الجديد، المخيف، وهو الإعلام الإلكتروني، مع تحليل لمواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الرسمية للدولة، وآراء واتجاهات الجمهور، وأساليب التفاعل معها، ومتابعتها.

ورغم تباين الآراء خلال المناقشات، إلا أنني سعدت بهذا التطور الجديد في الكلية، وابتعادها، تماماً، عن الموضوعات النظرية، التي قتلت بحثاً، عبر عقود طويلة، واكتظت بها أدراج المكتبات، ودخولها في رحاب أكثر حداثة بدراسة وتحليل الإعلام الإلكتروني، ذلك الوافد الجديد، بأبعاده، وأقسامه، واتجاهاته، وتأثيره على الرأي العام، ومميزاته وعيوبه. وصرنا نستمع، في تلك الرسائل، إلى أبحاث وافية عن أسلوب التصدي للأخطار التي تنشأ، في المجتمعات، والدول، من توغل هذا الضيف الجديد، واحتمالات سوء استخدامه، في وسائل الإعلام، التي اقتصرت، من قبل، على المنصات التقليدية، ممثلة في الصحافة كإعلام مكتوب، والتليفزيون كإعلام مرئي، والإذاعة كإعلام مسموع.

وهكذا واكبت كلية الإعلام، بجامعة القاهرة، تطورات عصر الفضاء السيبراني، أو عصر الإنترنت كما يطلق عليه، وأنا على يقين من أن التطور غير قاصر على الدراسات العليا، وإنما تعمل الكلية على تطوير مناهجها لتشمل السياسات الإعلامية لمؤسسات الدولة المختلفة، وبالتالي الاستراتيجيات الإعلامية للتصدي لهذا الوافد الشرس، وما يتطلبه ذلك من دراسات عملية، وليس نظرية فقط، عن التقنيات الفنية في التعامل مع هذا الوافد الجديد، بما له من تأثير بالغ على الأجيال القادمة.

وفي النهاية، لا يسعني سوى أن أشكر كلية الإعلام، بجامعة القاهرة، التي شرفت يوماً بالدراسة فيها، على سرعة استجابتها للتطورات الإعلامية المعاصرة، داعياً الله أن تكون جميع المؤسسات التعليمية في مصر تسير على نفس النهج، في مخاطبة تطورات العصر الجديد في كافة اتجاهاتها التخصصية.

Hagar

اترك رد