قرأت لك العلم وأشياء أخرى

 قرأت لك                                                                                          العلم وأشياء أخرى

متابعة:عادل شلبى…

بينما كنت برتبة المقدم، بالقوات المسلحة المصرية، قررت الانتساب لكلية الآداب، بجامعة عين شمس، والتي اعتبرتها، مرحلة جديدة، في حياتي، لا تقل أهمية عن سابقاتها، تعلمت فيها الكثير، ليس من الناحية العلمية، فحسب، وإنما في مجالات عدة، لذا أردد، دوماً، أننا نتعلم في الحياة، ما يفوق المواد العلمية التي تزخر بها الكتب والمراجع.

في كلية الآداب درست مادة الجغرافيا السياسية، على يد الدكتورة سعاد الصحن، تلك السيدة الفاضلة، التي أثرت شخصيتها في نفسي إلى حد بعيد، وكان ذلك سبباً لاستمتاعي بشرحها للمادة العلمية، فمن خلال شرحها لهذه المادة، تعلمت رسم اسكتش خريطة العالم، بنظام المربعات والمثلثات، في أقل من دقيقة، ومنها تعلمت مفهوم المناطق الطاردة للسكان، كالصحراء القاحلة، وغيرها الجاذبة للسكان، مثل دلتا الأنهار، وكيفية تطويع الجغرافيا، لتطوير، وتعديل، الأنشطة السكانية، في هذه المناطق.

وكانت رحمة الله عليها، تلخص فكرة تقدم الدول، ومجتمعاتها، بحجم الطاقة والكهرباء التي تتوفر بها، وما لذلك من آثار إيجابية على كافة نواحي الحياة، سواء اقتصادياً، بزيادة الاستثمارات الصناعية بها، أو حتى اجتماعياً بتوفر أجهزة الراديو التليفزيون، قبل ظهور الإعلام الإلكتروني، وما تتيحه من رفع الوعي والثقافة للمواطنين. وكانت لها مقولة شهيرة، يحفظها كل طلابها، وهي “أن الطرق شرايين الحياة لأي دولة”، وكانت تربط تقدم الدول بزيادة عدد شرايينها، فوجدتني أتذكر محاضرات أستاذتي الفاضلة، وأنا أتابع مشاريع البنية التحتية التي تتولاها الدولة المصرية، خاصة في مجال شبكات الطرق والمواصلات، وما تتيحه من شرايين جديدة للحياة.

ومرت الأعوام الطوال، وعُينت محافظاً للأقصر، ومرة أخرى، تذكرت الأستاذة الدكتورة سعاد الصحن، التي كانت مثالاً للأستاذ والمعلم، شكلاً وموضوعاً، وذلك في أسبوعي الأول، وأثناء مروري على أحد المدارس، إذ وجدت أحد المدرسين يرتدي الجلباب، في الفصل، فأصدرت أوامري بتعميم منع ارتداء الجلباب في مدارس الأقصر، وبدأت عملية التطوير بمدارسها، والتي كان المعلم أحد أضلاعها، فأنشأت مركزاً لتدريب المدرسين، يشمل دورات رفع مستوى لمدة 4 أسابيع، يقدم عند اجتيازهم هدية لكل مدرس، عبارة عن جهاز لاب توب، وبدلتين كاملتين، بمستلزماتهما، ليظهر المدرس بصورة جديدة، في الأقصر، تليق به.

ولقد تكفل بتمويل هذه العملية، رجل الأعمال المصري معتز الألفي، إلا أن تلك الدورات لم تستمر لأكثر من أربعة أشهر، قبل اندلاع أحداث يناير 2011، ولكنها تبقى أحد التجارب الرائدة لتطوير العملية التعليمية في مصر؛ فالمعلم، بدءاً من فصول الحضانة حتى الجامعة، يكون له عظيم الأثر على تكوين كافة جوانب شخصية المواطن المصري، لذا ونحن نخوض مرحلة جديدة لتطوير التعليم في مصر، أشد على أيدي القائمين عليها، بإنصاف المعلم المصري، علمياً ومادياً، لنضمن مخرج متميز من أبنائنا، جيل بعد جيل، الذين هم أمل مصر، ومستقبلها.

Eman

اترك رد