مقالات الرأي

الحزن يهدم من الجسد مالم يهدمه مرض..

بقلم أحمد عبدالله

وإنا لفراقك يا ابراهيم لمحزونون) هذا ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم يوم مات ابنه إبراهيم ، وبكى النبي صلى الله عليه وسلم لذلك ، وقبل الهجرة بعام واحد ماتت زوجه السيدة خديجة رضي اللّه عنها وعمه ابوطالب ، ولشدة حزن النبي صلى الله عليه وسلم سُمى ” بعام الحزن ” ، وعاصر وفاة أمه وجده وأولاده ولاقىٰ كثيرا من المُجهدات ومع هذا كله لم يراه الناس إلا مبتسما ليناً .الحزن يهدم من الجسد ما لا يهدمه مرض أو يتلفه ألم ، وكثيرا ما حملت قلوب الْـهَم حملا دون أن تفكر في تجاوزه فيئست وضاقت عليها الأرض بما رحبت .لقد جاء القرآن يقرر هذه الآية الكريمة ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الاعلون إن كنتم مؤمنين)فينهى المولى سبحانه المؤمنين عن إطالة الحزن وان كان سببه ما حدث لهم في غزوة أحد _وهو سبب نزول الآية _ .منهج المسلم في الحياة أن يفرح لا أن يحزن ، وان يتفائل لا أن يتطاير ويتشائم ، وأن يرضي لا أن يسخط ، ولقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم (أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ..) ، كم من الذين أصابهم الحزن عاشوا كالاموات مصابون بهاجس اخترعناه وهو العقدة النفسية وهى حال لا تناسب المسلم ذو المنهج الرباني السديد .مقصد الكلمات هنا أننا لسنا ممن يصابون فيجلسون كالثكالىٰ ، بل نجدد الوقت بالفرح ، والمستحيل بالممكن ، والعدم بالعمل ، ولا نحجر علي أنفسنا بأنفسنا ، ولا نبقي علي حال ثابت من الهدد .لابد من التأمل في جملة ” يجلس حزينا ” ونتأمل جملة ” يحاول جاهدا ” أيهما أحب إلينا وأنفع وأسعد ، وصدق العلي العظيم إذ قال (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون)

Abdallah Alabasy

خريج كلية الشريعه والقانون جامعة الأزهر وماجستير القانون العام والسياسة الشرعيه جامعة الاسكندريه كاتب سابق بجريدة عقيدتي الأسبوعيه محاضر وباحث قانوني

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق