مقالات الرأي

شاعر من وطنى (علي بوزميطة)


اعداد وحوار :حمدى احمد


الشعراء من يرسمون ويعزفون بكلماتهم ابيات نحلم بها نعيش مع واقعها الشعراء لسان حالنا ونبض تفكيرنا
اجمل ما قرأت
قال الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت * ان السعادة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكــــنها * الا التي كان قبل الموت يبنيها

اموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنـــا لخراب الدهر نبنيها

أين الملوك التي كانت مسلطنة * حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

فكم مدائن في الافاق قد بنيت * أمست خرابا وأفنى الموت اهليها

لا تركنن الى الدنيا وما فيها * فالموت لا شك يفنينا ويفنيها

المرء يبسطها والدهر يقبضها * والنفس تنشرها والموت يطويها

انما المكارم اخلاق مطهرة * الدين اولها والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحلم رابعها * والجود خامسها والفضل سادسها

والبر سابعها والشكر ثامنها * والصبر تاسعها واللين باقيها

والنفس تعلم أني لا اصدقها * ولست ارشد الا حين اعصيها

واعمل لدار غدا رضوان خازنها * والجار احمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينتها * والزعفران حشيش نابت فيها

انهارها لبن محض ومن * عسل يجري رحيقا في مجاريها

والطير تجري على الاغصان عاكفة * تسبح الله جهرا في مغانيها

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها * بركعة في ظلام الليل يحيها
لقائنا اليوم مع شاعر يحمل قلم ماسى يعزف به اجمل الابيات
ضيفى وضيفكم اليوم الشاعر
علي بوزميطة
** فى بدايه القاء نرحب بضيفنا الراقى اهلا ومرحبا بحضرتك فى شاعر من وطنى

  • اهلا وسهلا ومرحبا بكم ، وشكرا على الاستضافة ومد جسر التواصل مع القراء والمهتمين بالشأن الثقافي وخاصة منه الأدبي في الوطن العربي.

2 / شاعرنا الراقي، ممكن تعرف حضرتك للقراء ؟

  • علي سعيد بوزميطة رجل تربية وتعليم محال على شرف المهنة ، من مواليد 1951 بمدينة جرجيس من الجنوب التونسي ، مهتم بالشأن الثقافي
    وخاصة في جانبه الابداعي (الادبي) أنشط ضمن عدة مؤسسات ومنتديات وطنية على غرار اتحاد الكتاب التونسيين والوطنية للإبداع الثقافي ونادي إضافات بالمركب الثقافي علي بن عياد بحمام الأنف(احواز العاصمة تونس) وعدة فضاءات في تونس ، ساهمت في تأسيس العديد من المنظمات الثقافية نذكر منها بعض اللجان الثقافية المحلية : فرقة كوكب الواحة للتمثيل بقابس، جمعية المسرح الطلائعي ببرج السدرية ، مهرجان بوقرنين، مهرجان الطفل ومهرجان ليالي
    الصنوبر بحمام الشط ..
    كتبت في عدة صحف تونسية كمراسل ونشرت في معظم الجرائد والمجلات منذ بداياتي إلى أن نشرت مجموعتي الشعرية الأولى ” عملية الضرب والقيمة “
    سنة 1980 .
    عملت بركن خميس الأدب بجريدة الأيام
    التونسية لمدة سنتين ونشرت فيه سلسلة ” اطلالة”
    كتبت للأطفال مجموعة من القصائد تغنى بها أكثر من كورال على غرار: المريخ ، الأمانة، السلام ،البلابل ، البحيرة
    الصنوبر … وسجلت لي عدة أغان للأطفال بمؤسسة الإذاعة والتلفزة التونسية ، وتم اختيار بعض قصائدي
    للأطفال تم تلحينها لتدرس ضمن برنامج
    التربية الموسيقية للسنة الخامسة من التعليم الإبتدائي.
    نشرت 4 مجموعات شعرية :
    1~عملية الضرب والقيمة 1980
    2~ تجليات(ج1) 2006
    3~ للطفل نغني (للاطفال) 2010
    4~ للطفل نغني .. ونغني 2019
    وعدة مخطوطات في انتظار النشر
    إلى جانب عدة أنشطة أخرى اتعاطاهاكالرسم والمسرح والتنشيط

2 / متى بدأت مسيرة الشاعر علي سعيد بوزميطة الأدبية، وكيف كانت البداية وهل تتذكر أول أبيات لك ؟

  • كانت البداية وإنا طالب بالثانوي وكنا ندرس مادة العروض عند الأستاذ المومني الذي دفعنا إلى التجريب والتقطيع الشعري وتطبيق الوزن والتفعيلة والتعرف على البحور الشعرية وجوازاتها وعللها… وكنا تتنافس على النظم وكتابة المحاولات الشعرية ،ومنذ
    ذلك العهد(1967) انطلقت مسيرتي الشعرية ، وما بقي في ذهني من تلك الفترة أذكر هذه المحاولة بعنوان نشيد الفدائي :
    عذبوني .. مزقوني
    واصلوا خرق جروحي
    اختلفوا جسمي وروحي
    أنني دوما بطل .
    عاتبوني .. راقبوني
    جردوني من سلاحي
    لا تداووا لي جراحي
    انني سوف أصل.
    اوقفوا عني الطعام
    حرموا عني الكلام
    ضاعفوا هذي الآلام
    ان اكل .. ان امل
    اني سوف لن اكل
    اني سوف لن امل
    سوف أبقى كالجبال.

4 / هل يمكن أن تحدثنا عن الشعر العربي، وهل مازال الشعر ديوان العرب ؟

  • الشعر من اصله ومن وظيفته ان يكون ديوان العرب ، أو بلغة العصر هو” الة التسجيل” التي يضمنها الشعراء وتفاعلاتهم مع الأوضاع المختلفة ومختلف المراحل التي يمر بها الإنسان في مختلف البلدان، وهم بذلك يكونون ذاكرة الشعوب .

5 / يقال أن بعض الشعراء يكتبون قصائدهم والبعض الآخر تكتبه القصيدة
فمن اي الشعراء انت، وكيف تولد القصيدة لديك
الشعر بداية هو من الشعور اي ان الشاعر في تفاعل مستمر مع ما يحيط به
ومن تعريفات الشاعر انه ” مرآة عصره” اي انه يعكس مختلف الوجوه والتمظهرات للحياة اليومية والحالات النفسية لذات الشاعر وللمحيطين به ، وبذلك يكون تفاعل الشاعر بالتعبير عن هذه المعايشات لتولد القصيدة نابضة ،
معبرة ومتفاعلة مع الحياة ، وإنا لا اشذ عن القاعدة هذه حيث اني بطبعي كائن اجتماعي أتفاعل مع كل الظواهر والتعبيرات و ارد الفعل بطريقتي الابداعية وتكون النتيجة في النهاية
صياغة أدبية بطريقة أو بأخرى أو ما
نسميه بالقصيدة .

6 / لكل شاعر ملهمه ، من ملهم الشاعر علي سعيد بوزميطة ؟

  • هو ليس ” ملهم” بالمعنى البسيط للكلمة وإنما تأثر، وليس لي بالتحديد
    ملهم بعينه ،إنما هي تراكمات نتيجة
    قراءات متعددة وإطلاع متواصل ولنقل
    هو تأثر بكتابات مختلفة تحصل باستمرار كنتيجة حتمية للمطالعة ، وإنا
    من الذين يقرؤون جيدا وبصفة مستمرة
    وأحاول أن استلهم بعض الحالات والمواقف والاحداث، واجرب الكتابة
    بأشكال وأساليب متنوعة .

7 / أقرب قصيدة من قلب الشاعر علي
سعيد بوزميطة من قصائده وهل لها
ذكريات ؟

  • القصائد عند الشاعر مثل الأبناء بالنسبة للأب الذي لا يميز بين أطفاله
    وبالنسبة لي ربما تكون قصيدة “…وجرجيس” التي اتغنى فيها بمسقط
    راسي مدينة جرجيس ، أقرب إلى نفسي
    حيث اني منذ طفولتيحيث اني غادرتها
    منذ شبابي المبكر لاستقر بالعاصمة تونس ( في إطار العمل) ، وكلما زرتها
    أشعر بحنين إلى طفولتي ودفء العائلة
    الموسعة وذكريات الصغر :
    عشقتك نخلا عشقتك رملا
    عشقتك مصدرا حنونا واهلا
    عشقت الجمال وانت الجمال
    وانت من الحسن أبهى واحلى …..
    إلى أن أقول:
    فجرجيس تبقى مدى العمر تاجا
    على كل رأس وأجمل حلة
    وجرجيس ام وحضن سخي
    وأيام أنس لنا تتجلى
    وجرجيس صبح وفصل اخضرار
    جميل المحيا على الدنيا هل
    وجرجيس ذكر يعانق نجما
    ويفرج نحو السما والاهلة ………

8 / ما هي أحب اوقات الكتابة لديك ،وما مدى تأثير الليل على الشعراء
انطلاقا من مقولة “الليل وحي الشعراء”؟

  • اللحظة الشعرية ليس لها وقت معين ،
    ومخطىء من يظن أن للإبداع توقيتا معينا يتهيؤ له الشاعر أو الكاتب . الاحساس والتأثر حالتان يحددون زمن
    الكتابة ، وكثير من الشعراء يفضلون الكتابة في المقاهي وفي الشوارع والفضاءات العمومية دون سابق تحضير .

9 / من يستحق لقب شاعر ؟ وماهي اهم صفات الشاعر الفذ ؟

  • الشاعر من الشعور ، ولا يستحق لقب شاعر غير من يشعر بما حوله ، فيعبر عن
    الواقع بصدق وإخلاص مستعملا قاموسا
    ينقل مشاغل الناس وهموم المجتمع بكل
    دراية وبراعة حتى يبلغ صوت الشعب
    بكل أمانة.

10 / قصيدة سمعتها أو قرأتها وتأثرت بها ؟

  • الإنسان في حياته متقلب ، يتأثر اليوم
    بحالة وغدا يتأثر بأخرى، كذلك هو حال الشاعر الذي يتأثر بهذا القصيد لحينه ثم
    يتأثر بقصيد آخر .. وهكذا دواليك ، وإنا في تعاملي مع المطالعة افضل الاطلاع على كل الكتابات والمنشورات القديمة
    منها والحديثة والمخضرمة، حتى اني عملت لمدة بجريدة الأيام التونسية في
    ركن ” خميس الادب” الذي يعنى بأدب الشباب ، وكانت تصلني حقيقة كتابات وقصائد جميلة ترقى إلى درجة الابداع،والمثل العربي يقول ” يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر” .

11 / اهم كتاب في مكتبة شاعرنا الراقي؟

  • اهم كتاب – بعد القرآن الكريم طبعا – هو ” اغاني الحياة” ديوان شاعر تونس الصوت الخالد ابو القاسم الشابي :
    اذا الشعب يوما أراد الحياة
    فلا يد ان يستجيب القدر
    ولا يد لليل أن ينجلي
    ولا يد للقيد أن ينكسر ……

12 / هل يوجد لديك فكرة قصيدة ، ولكن لم يستطع قلمك صياغة حروفها؟

  • القصيدة لا يسبقها إعداد أو تحضير ،.واللحظة الشعرية لا تخضع للبرمجة المسبقة ، هي تأتي على حين غفلة ، والشاعر كما – أسلفنا- يتأثر بما يعيش ، في بعض الاحيان تداهمه اللحظة الشعرية فينهض من نومه ليكتب بيتا من الشعر أو ومضة .. ويبقى لمدة طويلة دون أن ينتج بيتا …

13 / من هم الشعراء الذين يتابعهم علي سعيد بوزميطة وموجب بشعرهم ؟

  • الشعراء كثيرون في الوطن العربي ، ولا يد للشاعر من الاطلاع على أغلب التجارب والمنشورات والاستفادة منها ، وحتى لا نقع في التمييز بين الأشخاص فإن عديد الأسماء والتجارب في مختلف
    البلدان العربية تفرض نفسها كاقلام جادة، وتجارب رائدة،وكتابات راقية ..

14 / هل ترى أن ثقافة الشاعر تخدمه شعريا، أو شعره يخدمه ثقافيا ؟

  • ان الثقافة عامل من العوامل المساعدة للشاعر على تنمية تجاربه والقدرة على الكتابة والتميز في الإبداع بما تفتحه له من الأبواب والآفاق في هذا العالم المتغير كل حين ، وبالتالي فإن ثقافة الشاعر هي التي تخدمه شعريا لينعكس هذا على تأثير الشاعر في مجتمعه .

15 / المواضيع والقضايا التي تعالجها في كتاباتك ؟

  • انا ابن جيلي ولا يمكن التخلص مما يذهب إليه اي شاعر من التأثر ومجتمعه وهويته ومحاولة التأثير والمساهمة في دفع عجلة الإصلاح، والتنبيه لبعض الاخلالات في حياة الناس .. وأكبر القضايا التي تتضمنها كتاباتي : الطفولة ، المرأة، السلام وحقوق الإنسان ونبذ العنف والميز العنصري .

16 / سؤال تمنيت أن اساله لك ، وما إجابتك عنه ؟

  • شكرا استاذ حمدي ، كفيت ووفيت .
    شكرا لجهودك الثقافية ،ومحاولاتك للتعريف بالمثقفين والمبدعين في وطننا العربي ، وما صرحكم الإعلامي والثقافي”سما للثقافة والإبداع “ومجلة الآراء الالكترونية” إلا دليل على سعيك المتواصل وحبك لكل ما له صلة بالثقافة العربية .
    اجمل تحياتي لكل الاحبة وجمهور مجلتكم وفضاء سما للثقافة والإبداع، وكل عيد وانتم بخير في مصر الحبيبة وكل أرجاء الوطن العربي .

اترك رد

إغلاق