مقالات الرأي

إنحدار المستوي الأخلاقي لدي المسلسلات العربيه

بقلم الاستاذ حسين كمال احمد المحامي

لم تُعد الحروب المسلحة والثورات التقليدية لإسقاط الدول وتفكيك جيوشها وإسقاط أجهزتها الأمنية بعد إشاعة الفوضى بها وسيلة ذات جدوى الآن في ظل الثورة المعلوماتية الهائلة ووسائل التواصل والإتصال الجماعي والتكلفة الباهظة للحروب ، بل أصبحت هناك وسائل واستراتيجيات أشد خطرا وشراسة من هذه الوسائل التقليدية.ومن أهم هذه الوسائل المتطورة في الحروب ولن أقول هنا حروب الجيل الرابع أو الخامس أو .. أو .. هي إحتلال العقل عن طريق تغييب وعي الشعوب وخاصة الشعوب المستهدفة عن حاضرها ومستقبلها وتزييف تاريخها وإسقاط وتجاهل وتشويه الرموز الوطنية والفنية والعسكرية والسياسية التي لعبت دورا مهما في مسيرة هذه الشعوب.فإحتلال الشعوب وتغييبها واستلاب إرادتها وتغيير واقعها للأسوأ يبدأ بإحتلال العقل ، ولعل الفن في رأيي هو أحد أهم أخطر الوسائل على الإطلاق لتغيير فِكر الشعوب ووعيها وإرادتها بالسلب أو بالإيجاب.والدول التي تهمش الفن وتحارب الفنون الهادفة بكافة أدواتها ” مسرح وسينما وتليفزيون وغناء ودراما وموسيقى .. ” وتفرض قيودا صارمة على حرية الإبداع في هذه الفنون تشارك بقصد أو دون فصد في تدمير أوطانها ، كما أن الأعمال الفنية الهابطة التي تهدم الرموز وتشوه القامات الفنية وتزيف الوعي وتضرب قيم وعادات وتقاليد المجتمع وأخلاقياته هي أيضا شريك رئيسي في جريمة إسقاط الدول ، لأن الفن الهابط الذي يتخذ من الإثارة والقبح وهدم المؤسسات الوطنية ورموزها وتعظيم البلطجية وجعلهم أساطير في الأعمال الفنية ليس فنا بل جُرمًا مُبينا وحربا قذرة طويلة الآجل تستهدف تغيير الواقع من سيئ لأسوأ وخلق أجيال قادمة من البلطجية والأعداء لأوطانهم.ولا يحاول منتجو أو القائمون بهذه الأعمال الهابطة الدفاع عن هذه السفالة والإنحطاط والإنحدار بحجة أن الفن والدراما يعكس الواقع في الشارع ؛ لا .. فهذا عذر أقبح من ذنب خاصة وأن الفن الهادف يجب وبالضرورة أن يقدم القدوة ورسالة تنوير للعقل لكي يكون محصنا من محاولات استعماره بالفن الهابط.فالفن الراقي يحصن الفكر والوعي والإرادة أما الفن الهابط فيستلبهم استلابا لخلق أجيال معادية لأوطانها ومشاركة بقصد أو دون قصد في إسقاط دولهم من المنبع دون أن يطلق أعداء الوطن رصاصة أو قنبلة ، أو حتى دون أن يجهدوا أنفسهم في التآمر علينا ، فلماذا يتآمرون علينا وقد نحجوا نجاحا باهرا في جعل شبابنا المحتل عقليا وفكريا متآمرا حتى على نفسهإن الحروب الجديدة على مصر والشعوب العربية يعد الفن الهابط أحد أخطر أدواتها على غرار ما أردده وأقوله من زمن ” لا تقم أنت بهذه المهمة بل دعهم يقومون بها نيابة عنا ، فهم قادرون على القيام بها في أحسن صورة وأقل تكلفة ” وهو ما يستوجب على المسئولين عن صناعة القرار في مصر والعالم العربي أن يتنبهوا جيدا من خطورة الرسالة الإعلامية الهابط والمفخخة التي تقتل ببطء وتتسلل لشبابنا لتسلبهم إرادتهم وتجعلهم كجثة هامدة.وقد رأينا كثيرا أفلام ومسلسلات تعلي من جرائم القتل والحرق والتآمر والخيانة والتفكك الأسري والسرقة والإساءة للمؤسسة والرموز الوطنية ويقلدها اطفالنا وشبابنا بعد أن تمكن الفن الهابط من احتلال عقولهم وتزييف وعيهم واستلاب إرادتهم ليرتكبوا هذه الجرائم بعد مشاهدتهم لهذه الأعمال الفنية الهابطة.ولا يظن ظان تقييد بل ومنع الأعمال الفنية الهابطة والتصدي لها بقوة القانون وبالقلم وبالإعلام الهادف الذي يقاومها نوعا من أنواع التضييق على حرية الإبداع والتعبير والفن بل هو ضرورة ملحة خاصة وأن مصر والبلدان العربية تواجه حروبا منظمة لإسقاطها عبر هذه الحرب غير التقليدية الفتاكة ، فالفن كما قلت أن لم يغير الواقع السيئ إلى الأفضل لا يكون فنا على الإطلاق بل جريمة مكتملة الأركان وإنحدار يستهدف ضرب الدول في العمق أي ضرب أطفالها الذين سيكونون شبابا في المستقبل يحملون مسئولية وسيادة وطن ومصير أمة.وإن كان الرئيس السيسي حذر من مخططات اسقاط الدولة أو إفشالها فأنني أطالبه بدعم الفن الراقي والتصدي بكل قوة وبلا هوادة للفن الهابط بكل صوره وأشكاله لأن الفن الهابط لو ترك بلا ضابط وبلا رابط فسيكون معول هدم للوطن ووحدته وجيشه وشرطته ورموزه الوطنية والدينية.ولعل مسلسلات البلطجة والعري والبذاءة والإنحطاط هي نذير شؤم على مستقبل هذه الامة وهو ما يجعلنا حكومات وشعوبا أن نتصدى لها بقوة وبكافة الوسائل لمنع وصول سمومها إلى العقل المصري والعربي ، ولعل سخرية الممثل محمد رمضان من الفنان الكبير اسماعيل ياسين وإدعاءه ـــ بعد أن صور له جهله بتاريخه الوطني المشرف وغروره ونجاحه الكرتوني ـــ بان أفلام إسماعيل ياسين عن الجيش المصري تسخر من الجندية المصرية أو العسكري المصري جريمة ومحاولة بائسة لتشويه رمز فني عظيم صاحب رسالة هادفة اسعدت الشعب المصري وجموع العالم العربي.فلا تنسوا أن إسقاط وتشويه الرموز الفنية والوطنية الكبيرة والمؤثرة في مجالها أحد أدوات الحروب غير التقليدية لاسقاط وإفشال الدول ويجب علينا جميعا التصدي لها ووضع من يخططون لها او ينفذونها في مكانهم الصحيح الذي يليق بهم ولعل مزبلة التاريخ هي انسب مكان لهؤلاء.

Abdallah Alabasy

خريج كلية الشريعه والقانون جامعة الأزهر وماجستير القانون العام والسياسة الشرعيه جامعة الاسكندريه كاتب سابق بجريدة عقيدتي الأسبوعيه محاضر وباحث قانوني

اترك رد

إغلاق