مقالات الرأي

أرض النفاق والكورونا

محمد حسن حمادة يكتب:

.

في فيلم أرض النفاق المقتبس عن رواية للكاتب الكبير يوسف السباعي، وإخراج القدير فطين عبد الوهاب، بطولة فؤاد المهندس وشويكار وسميحة أيوب، تدور أحداث الفيلم حول البطل فؤاد المهندس الذي يكتشف محلا يبيع الأخلاق الحميدة فيستخدمها ولكن للأسف يتعرض بعد ذلك لمشاكل كثيرة بسبب هذه الأخلاق الحسنة.

فيلم يصلح لكل العصور، لأنه يشخص حقيقة المجتمع بدون مواربة ويضع يده علي مواطن الداء ويحاول أن يضع روشتة علاج بشكل لايخلو من الفنتازيا الكوميدية الساخرة، فبطل الفيلم فؤاد المهندس الحمل الوديع الطيب فشل في التعامل مع مجتمعه الشرير وحتي يستطيع التكيف مع هذا المجتمع كان عليه أن يتعاطي حبة النفاق.

هذا هو مجتمعنا لايبحث إلا عن أصحاب الأقنعة والوجوه المزيفة والوجوه الحقيقية ينفر منها بل يحاول أن يصبغها بنفس صبغته ويضفي عليها رتوشه وإلا سيطلق عليها سلاح الإشاعات هذا السلاح الفتاك الذي لايخيب أبدا وإذا حاولت النفي فلن يسمعك أحد فنفي النفي إثبات وطبيعة مجتمعنا تميل دائما لسماع وتصديق الرصاصة الأولي حتي ولو كانت (فشنك) فالفجر الكاذب له مريدوه وأتباعه.

الفيلم بمثابة مرآة عاكسة للمجتمع الذي يعشق الكذب والرياء بل جواز سفر هذا المجتمع والمؤهل الأول فيه هو الكذب الفج وللأسف أصبح مهنة وحرفة بل صناعة يمتهنها ويتقنها البعض حتي انتشر وأصبح له أتباع وأنصار وقلوب مريضة تصدقه وتروج له، لتصير كلمة الحق عزيزة وغريبة ومن مخلفات الماضي يتهرب منها الجميع.

في أرض النفاق كل الموازين مقلوبة الرجال صاروا ألعوبة في يد النساء وهم متلذذون بهذا الدور، الرجولة صارت ماركة قديمة شاذة يُنبذ حامل جيناتها ويعاني من محيط مليء بالإمعات والعاهات.

صاحب المبادئ والقيم والأخلاق ينظر إليه الآن بنظرة دونية وكأنه هجين مستنسخ ليصبح استثناء من القاعدة بعدما كانت المبادئ هي أصل القاعدة.

الكراهية هي السمة الغالبة في هذا المجتمع والمدهش أنها بدون أسباب، بعضهم وصل لأعلي درجات الحقد والغل ينضح من فمه وقلبه فيخرج علي هيئة بركان طافح بشتي أنواع السموم ليغرق من أمامه بأمراضه النفسية لعجزه عن مجاراته في حلبة الميدان، أو غيرة منه، أو بحثا عن دور ما علي حساب الشرفاء بتلويث سمعتهم، أو لأنهم تربوا علي الحرب القذرة والأساليب الرخيصة لهدم من أمامهم.

في أرض النفاق البقاء للمتلونين والمأجورين الذين لا يعرفون إلا الأساليب الملتوية والطرق الخلفية والضرب تحت الحزام وصنع المؤامرات والدسائس،
هذه هي البيئة الخصبة التي تنمو فيها الكورونا الغير أخلاقية، ولاعزاء لأصحاب الأخلاق، أما المفارقة عندما عرض فيلم أرض النفاق في السينما المصرية رفضه المجتمع وهتف الجمهور (سيما أونطة هاتوا فلوسنا) رفض المجتمع أن يري نفسه في مرآة السينما العاكسة لصورته، عله الآن يري نفسه من جديد خارج حدود السينما وبدون نظارة سوداء في مرآة كورونا المتجسد كالكابوس علي أرض الواقع ليعود إلي رشده ويتطهر من آثامه.

اترك رد

إغلاق