مقالات الرأي

الواسطة والمحسوبية سرطان المجتمع.

بقلم د.عبدالله رشاد العباسي.

انتشرت الواسطة كالسرطان في المجتمع، وباتت تهدد بانقراض المواهب والكفاءات، فندر ظهور الموهوبين وقفز على السطح أنصاف الأكفاء والموهوبين، وبات هناك شبكة من العلاقات المتشعبة تقوم بدفع من لا يستحق على حساب الآخرين، وصارت الكفاءة والعدالة الاجتماعية مفاهيم بالية لا تتناسب مع قانون “الواسطة والمحسوبية “، مما يدعونا جميعاً للتحذير من مخاطرها وتعطيلها لتكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية.

الواسطة ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع، تفرض نفسها على الناس، ولا يجد المجتمع مفرا من التعامل معها، فتارة يذمونها وتارة يفرحون بها، إن السر في استمرارية هذه الظاهرة أنها قد تحولت إلى ثقافة، وأصبح الناس يألفونها ويتوقعونها عند كل موقف يتطلب قضاء حاجة لدى القطاعين العام والخاص، إن الواسطة ترسخت في الأعراف الاجتماعية، وأصبح الناس يتباهون بخرق النظام، واللجوء إليها باعتبارها أحد مظاهر الوجاهة الاجتماعية.
ومن أكثر المراكز التي يتم الوصول إليها بالواسطة للأسف الشديد منصب القضاء والالتحاق بالكليات الحربيه والتعين في الوظائف العامه.
بل إن الواسطة أصبحت شرط أساسي للتعين رغم تحريم القانون الدولي والاتفاقيات الدوليه وحقوق الإنسان للوصول إلى أي منصب عن طريق الواسطة والمحسوبية بل إن التعين في هذه الوظائف والمناصب يكون وفق معيار التفوق العلمي والجداره والنزاهة ولكن للأسف الواقع يخالف كل ذلك ويقر بالواسطة،
التي أصبحت من أخطر أنوع الفساد الإداري الذي يستوجب محاربته، وذلك يتطلب العمل على خلق بيئة رافضة لها من خلال برامج توعوية شاملة وموجهة لكافة شرائح المجتمع تبين مضارها على النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

و تبدأ هذه التوعية من الأسرة, فالمدرسة, فالجامعة, فبيئة العمل ,مستثمرين لذلك دور المساجد والكنائس, و دور الإعلام.

أيضا إن محاربة الواسطة والمحسوبية تتطلب الإسراع في تنفيذ التوجهات السامية , في تقديم كافة الخدمات للمواطنين الكترونيا لأن تقليل العلاقة بين الموظف والمواطن له أكبر الأثر في التقليل من لجوء البعض للواسطة والمحسوبية.

كذلك تتطلب محاربة الواسطة والمحسوبية التوسع في تجريم الواسطة والمحسوبية لتشمل كافة أطرافها , لا أن تقتصر على طرف واحد وهوالموظف العام فحسب كما نص التجريم الحالي في القانون لأن من شأن ذلك رفع الحرج عنه عندما يرفض الواسطة, كما أن طالب الواسطة والمستفيد منها يفكران كثيرا قبل اللجوء اليها.

وبسبب انتشار الواسطة والمحسوبية تجد الكثير من الاشخاص النوابغ والمؤهلين بوجه الخصوص اما يقودهم ذلك للانتحار او الهجرة غير الشرعية وهي انتحار ايضا والذي يسلم من هذا تجده توظف في اكبر الشركات وفي مجال رائد يساعد بذلك الغرب على التقدم….لهذا السبب لازلنا في الوراء وانا لااقول هذا لانفي عدم تواجد الواسطة في الغرب لكن ليست بنفس التفشي كما انهم يقيمون الشخص النابغة بطريقة مختلفة ولايستبدلونهم بشخص غير كفئ فقط بسبب المحسوبية لان لديهم اولوية نجاح العمل تاتي قبل كل شيئ….

خلاصة القول, لا يمكن القضاء على آفة الواسطة والمحسوبية إلا من خلال تكاتف كافة الجهات , و في التوسع في تجريمها وتغليظ العقوبة على مرتكبيها.

اترك رد

إغلاق