تقارير وتحقيقات

الناجية من محاولة «ذبح» بالوراق: «هددني 3 مرات وقال ابقي امشي وشعرك باين»

كتب : محمد العكروت

على سريرها تجلس «كاترينة. ر»، السيدة الخمسينية، المعروفة بـ«سيدة الوراق»، التي تعرضت لمحاولة ذبح على يد شاب ، وقوله لها: «علشان تمشى شعرك باين»، تُحدِّث نجلتها الصغرى بخوف، تصاحبه رجفة: «مش عارفة أنام، حاسّة إن المتهم من (داعش)، مش هقدر أنزل الشارع تانى، وخايفة».

منذ وقوع الحادث، لم تفارق الابنة «أوليفيا» والدتها، التي قالت معترضة: «التحقيقات بتقول إن المتهم مريض نفسى، ولديه سابقة مماثلة قبل عامين بذبح امرأة»، مصرة على أنه: «لا يمكن أن يكون مريضًا، هذا شخص واعٍ، أخرج (شفرة) وحاول ذبحى، وقال: (ابقى امشى وشعرك باين)، هذه ليست أفعال مختل». المتهم «ممدوح. ف»، 38 سنة، يرتدى دائمًا جلبابًا وطاقية، ذو لحية خفيفة، يمتلك والده فرنًا بلديًا بالوراق، التي تسكن بها المجنى عليها.. يقول أحد أفراد أسرته إن المتهم أحرق نفسه، وقفز من الطابق السادس. انتظر «ممدوح» خروج الضحية من محل شهير بالمنطقة، وما إن لاحت له حتى أخرج شفرة، وحاول ذبح الضحية، التي التف حولها الناس، وضبطوا المتهم قبل هروبه، حسبما كشفت كاميرات المراقبة. «غَمّا عينى وأصاب رقبتى بالشفرة ودفعنى بقوة للأمام»، تتذكر «كاترينة» تفاصيل الواقعة، فيما يؤكد أولادها: «كل ما تفتكر اللى حصلّها تترعش جامد»، وترد المجنى عليها: «اللى شفته يا رب ما يحصل لحد، مش عاوزة أنزل الشارع تانى».

تأخذ نفسًا بصعوبة، ثم تكمل حديثها: «كنت هقع على الأرض، والناس مسكتنى، افتكروا إن المتهم تحرش بىّ، وعندما شاهدوا الدماء تنزف من رقبتى، انهاروا وأمسكوا بالمتهم قبل هروبه». الضحية حين خرجت من منزلها قصدت البحث عن علاج لها بالصيدليات، إذ تعانى «غضروفًا بالرقبة وفقرات الظهر»، وتعبت من البحث، ولأجل برودة الطقس ليلًا وظروف مرضها، ارتدت «سويت شيرت» فوقه شال يغطى رقبتها وبنطالًا فضفاضًا، ولولا «ستر ربنا» كما تقول: «لتمكن المتهم من قطع كل أوتار رقبتها»، حيث اعتدى «الجانى عليها بـ(الشفرة)، فحماها الشال والـ(تى شيرت)، الذي انقطع جزء منه». «عملت كدة ليه، أنا عملت لك إيه؟!»، قالتها «كاترينة» للمتهم، في وهنٍ، وحين نظرت إليه رأته «مغمّض عين واحدة، ويشير لها بعلامة الذبح»، وكرر تلك العلامة 3 مرات، وقال: «هدبحك». وصلت المجنى عليها إلى أحد المستشفيات، وهناك أكد لها الطبيب أن الجُرح سطحى «رغم انه متخيّط 63 غرزة، و3 طبقات خياطة»، حينها استشعرت أنه «فى أمل أعيش»، فكانت تخشى الموت: «حسيت ان اللى دبحنى شخص من (داعش)، فكرت في بناتى الـ4 وزوجى وأشقائى وأحفادى، كنت أمًا لهم جميعًا (عمود البيت)»، يطمئنها الطبيب، بينما يخيط الجرح: «تعرفى لو واحد سنتيمتر كمان كانت أوراق الرقبة اتقطعت وفقدتى روحك فورًا». المأساة التي ألمت بـ«كاترينة» لم تنته عند ذلك، تشرح وقد أرهق التعب عينيها: «لما رُحت قسم الشرطة.. الجرح نزف تانى جامد، رُحت لعيادة خاصةً، هناك الطبيب نبهنى (عضلات رقبتك كلها تمزقت.. ومحتاجة إعادة للخياطة)»،. في الصباح الباكر، توجهت المجنى عليها أيضًا إلى نيابة الوراق، أدلت بأقوالها، واتهمت «ممدوح» بـ«الشروع في قتلها»، وقالت: «عاوزاه يتعدم أكيد ده إرهابى»، فيما قال أبناؤها: «حق ماما هيضيع.. بيقولوا: (مهتز نفسيًا)، ده شخص سوابق». ضحية الوراق زارها عشرات الأهالى: «ناس والله أول مرة أشوفهم»، كما تلقت اتصالات من شخصيات عامة: «مسؤولين ورجال دين اتصلوا بى»، وكانت من بين زائريها مارى جميل مسعد، التي تخدم بكنيسة مارجرجس بالمنطقة ذاتها، والتى سبق أن تعرضت لمحاولة ذبح، قبل عامين، على يد المتهم ذاته. الضحيتان احتضنتا بعضهما البعض، وقالت «مارى»، للضحية الجديدة: «قلبى حاسس بيكى، أنا أكتر واحدة أحس بألمك، لإنى اتعرضت لنفس الموقف، والمتهم طلع بعد 11 شهر حبس»، لترد «كاترينة»: «لازم حقنا يرجع، أستغيث بالنائب العام»، الذي أصدر بيانًا بحبس المتهم.

المحرر الصحفى / محمد العكروت

اترك رد

إغلاق