مقالات الرأي

يَقيهِمْ حَرَّ نارٍ بعدَ حَتفِ

………

شعر:رافع آدم الهاشميّ

………

قصيدة شعريَّة تتأَلَّفُ مِن (25) خمسٍ وَ عشرينَ بيتاً

………

سيأَتي الشيبُ يوماً رُغمَ أَنفي … بقسَرٍ مُكرِهاً مِن دُونِ عَطفِ

وَ ما يَومُ الْمَشيبِ عَليَّ صَعبٌ … فَقلبيَ مُكلَمٌ وَ الْجُرحُ يَكفي

وَ هَل مِن مُؤمِنٍ مِن غَيرِ جُرحٍ … عَميقٍ فاكتوى دَمعٌ ليُشفي؟!

وَ ما يُشفي فُؤاديَ غيرَ عَدلٍ … مِنَ الْجَبَّارِ يوقِفُ كُلَّ نزفي

أَبيتُ الليلَ أَسجُدُ في خشوعٍ … فأَحيا دائِماً مِنْ غيرِ خَوفِ

وَ تحيا رَحمةٌ في كُلِّ نبضٍ … توارى راجياً نِصفي وَ نِصفي

فَكَمْ لاقيتُ أَهوالاً عِظاماً … فَجِئتُ لها برُعبٍ فوقَ عَصفِ

وَ كَمْ واجهتُ ذو ظُلمٍ وَ جَورٍ … فَوَلُّوا وَجهَهُمْ مِن تَحتِ رَجفِ

وَ كَمْ آويتُ مِسكيناً يتيماً … بدِفءٍ في حَنانٍ عِندَ كَهفي

وَ كَمْ أَعطيتُ مُحتاجاً كَسيراً … بما قَد فاضَ مِنْ جُودٍ بكَفِّي

وَ كَمْ أَبعدتُ ضُرَّاً عَن أُناسٍ … بصَمتٍ صارَ سِرَّاً قَعرَ جوفي

وَ لَمْ أَبتاعُ زاهيةَ الليالي … وَ لا شيئاً إِليها كانَ يُضفي

وَ ما خُنتُ الأَمانةَ حَيثُ كانتْ … وَ صَونُ الْعَهدِ عِندي مِثلُ وَقفِ

أَقولُ الصِدقَ إِنصافاً وَ عَدلاً … وَ كُلُّ الْحَقِّ في قَولي وَ حَرفي

أَدلُّ الغافلينَ إِلى صِراطٍ … يَقيهِمْ حَرَّ نارٍ بعدَ حَتفِ

وَ أَدعو النَّاسَ نحوَ اللهِ أَرجو … لَهُمْ خَيرَ الثِمارِ أَتَتْ بقَطفِ

فلا أَلقى الْجَوابَ سوى جُحودٍ … يُصَبُّ عَليَّ مِنْ جُحرٍ بجُرفِ

وَ لا أَجِدُ استِماعاً أَو سَماعاً … فَهُمْ في سَكرَةٍ أَمسَتْ بعُرفِ

يُراعونَ الْحَياةَ وَ ذي زوالٌ … تَسيرُ بكُلِّ وَقتٍ نحوَ حَذفِ

فَكُلٌّ سائِرٌ للموتِ حَتماً … وَ ذا كأَسٌ تُزادُ بكُلِّ رَشفِ

وَ ليسَ القَبرُ يَخشى إِنْ أَتاهُ … أَميرٌ أَو رَئيسٌ بعدَ عَوفِ

وَ كَمْ تحتَ الثرى يجثو رُفاتٌ … لِخِلٍّ مَيِّتٍ مِنْ بَعدِ إِلفِ

فَكُن مِمَّن أَطاعَ اللهَ حَتَّى … وَ إِن يَعلوهُ رَدمٌ إِثرَ خَسفِ

وَ كُن مِمَّن رَجا رَبَّاً رَحيماً … كَسانا رَحمةً في بَحرِ لُطفِ

وَ خُذ ما قَد أَتيتُكَ باحتِكامٍ … لِعَقلٍ قَد وعى شِعري وَ عَزفي.

اترك رد

إغلاق