مقالات الرأي

الكذب بلا أسباب

بقلم : غاده المصري …

انتشر الكذب في حياتنا بشكل مبالغ فيه ،وأصبح عاده يلجأ إليها البعض، أحيانا كنوع من الوجاهه الاجتماعيه الزائفة، وأحيانا لإخفاء حقيقه ما و إما للخجل من وضع معين أو لمحاولة الهروب إلى واقع يظنونه أفضل ، فيعاني الشخص الكاذب طيلة الوقت، ويشعر كل من يحيطون به بالحزن أحيانا من أجله وأحيانا كثيره من فقد القدره علي تصديقه حتي في الامور التي تحتمل صدقه !

وقد نهانا ديننا الإسلامي عن الكذب حتي وصف رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم من يكرر الكذب بأنه يكتب عند الله كذابا .

عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ، وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

ويكون الكذب إما بتزييف الحقائق جزئيا أو كليا أو اختلاق روايات وأحداث جديدة، بنية وقصد الخداع لتحقيق هدف ما وقد يكون ماديا أو نفسيا او إجتماعيا وهو عكس الصدق، والكذب فعل محرم في كل الأديان. الكذب قد يكون بسيطا ولكن إذا تطور ولازم الفرد فعند ذاك يكون الفرد مصاب بالكذب المرضي. وقد يقترن بعدد من الجرائم مثل الغش والنصب والسرقة ، وبتكرار الكذب يصبح عاده وملازم للشخص ويتحول إلى مرض فيشعر بالنشوه عند ذكر الأكاذيب، فتجده يضخم في مهاراته أو قدراته أو يسرد قصص بطولات وهميه وقد يصل الامر به إلى الشعور بالسعادة بسرد قصص عن الآخرين غير حقيقية لتشويه سمعتهم أو الحط من قدرهم، أو من أجل الظهور بمظهر من يعرف حقائق كل شيئ .

وقد نهت الأديان جميعها عن الكذب وحرمته،فنجد
في الديانتين المسيحية واليهودية ً، حيث يذكر العهد القديم “لاَ تَسْرِقْ، وَلاَ تَكْذِبْ، وَلاَ تَغْدُرْ بِصَاحِبِكَ.

لكي يكذب الإنسان يحتاج لقدرات ذهنية (تفكير جيد وذاكرة قوية ومنطق متطور وخيال واسع وتبريرات جاهزة)، وقدرات نفسية وانفعالية، مثلا لتحكم بمشاعره وتعابير وجهه وتصرفاته وتكييفها حسب الوضع الذي يخلقه عندما يكذب، وهذه القدرات اللازمة للكذب يجب أن ترافقها استعداد الشخص أخلاقياً وتربوياً للكذب. وبشكل عام الضعيف والذي قدراته محدودة يكون لديه دوافع أكثر للكذب، بعكس القوي والذي يملك الكثير من القدرات تكون دوافعه للكذب أقل، وهذا ليس صحيح دوماً. والكذب صفة لدى غالبية الأطفال، وإن كانت طبيعية في صغار السن نتيجة الغموض القائم في ذهنه وعدم التمييز بين الحقيقة والخيال، أما عند الكبار فهي عاده سيئه من الممكن تحولها تدريجيا لمرض نفسي يحتاج المشوره الطبيه واللجوء للمتخصصين! .

اترك رد

إغلاق