فضيلة الإمام الأكبر ود/ الخشت.

 فضيلة الإمام الأكبر ود/ الخشت.

محمد حسن حمادة يكتب:

مادار في مؤتمر الأزهر الأخير بين فضيلة شيخ الأزهر الإمام الدكتور أحمد الطيب والدكتور الخشت رئيس جامعة القاهرة من وجهة نظري مناظرة علمية من الطراز الأول ليس بها غالب أو مغلوب أو منتصر أو مهزوم بل هي إثراء للدين وللخطاب الديني وللفكر الديني، والفائز الأول هي الأمة الإسلامية، تندرج المناظرة من وجهة نظري تحت باب الاجتهاد، في ملف من أخطر الملفات الدينية التي تواجه الأمة، ملف تجديد الخطاب الديني وخاصة قضية التراث، الذي يطالب البعض بنسفه كلية والبعض الآخر يطالب بعدم التخلي عنه وكل يستشهد بوجهة نظره بأدلة موضوعية، أتفق مع فضيلة الإمام من أن التراث ليس كله سيئا ومالايدرك كله لايترك كله، ولكني أري أنه يجب تنقية هذا التراث وفلترته من بعض الشوائب التي علقت به وتحتاج بعض القضايا فيه إلي إعادة نظر وتصويب إن لم يكن بها نص فلا اجتهاد مع النص، والقضايا قطعية الثبوت وقطعية الدلالة لاتحتاج إلي تنقية ولاتحتاج إلي تجديد، لكن الأمور الظنية الكثير منها يحتاج إلي تنقية كما ذهب شيخ الأزهر، فكل عصر له خصوصية خاصة وكل بيئة لها قضاياها المتفردة المتغيرة بتغير الزمان والمكان والأحوال وأبسط دليل علي ذلك الإمام الشافعي فعندما كان في البيئة العراقية كان له وجهة نظر في بعض المسائل الدينية وعندما وفد إلي مصر تغيرت وجهة نظره في مسائل كثيرة وغيرها في كتابه الأم.

أختلف مع د/ الخشت الذي جانبه الصواب في هذه المناظرة وخاصة فيما ذكره من أن الأشاعرة قد أخذوا بالأحاديث الأحادية وهذا خطأ فادح فالأشاعرة كانوا يستبعدون أحاديث الأحاد، لكن أن نحول المناظرة لحرب عالمية كبري وندرجها تحت نظرية المؤامرة والتواطؤ السياسي علي فضيلة الإمام وعلي الأزهر الشريف ونتهم د/ الخشت بأنه أراجوز الدولة فهذا اتهام مرفوض فالإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر أي شيخ الإسلام والمسلمين وقدره محفوظ ومكانه ومكانته بين عموم المسلمين وشعبيته الجارفة لا تخفي علي القاصي والداني، ومن يتصور أو يتوهم أو يحاول أن يصدر للناس أن الرجل في مواجهة الدولة المصرية فهذا فيلم سينمائي هابط يحاول أعداء الدولة إنتاجه وتسويقه وترويجه لحاجة في نفس يعقوب، ودليلي علي هذا أن الدولة رخضت لرأي الأزهر ولشيخ الأزهر في مسألة الطلاق الشفوي.

كما أننا ندين هجوم بعض الإعلاميين علي شيخ الأزهر ونصفه بالمشين بل ونشجبه بأبشع وأشنع العبارات، فقط نريد أن نضع الأمور في نصابها ماحدث مجرد مناظرة جيدة حركت المياه الراكدة في بحر بعض التابوهات القديمة التي أحيطت بهالة من التقديس، وصار الخوض فيها نوعا من أنواع المحرمات، لذا لابد أن نستغل هذا الحراك الديني لاستنفار علماء الأمة حتي يدلوا بدلوهم ولانترك عوام الأمة فريسة لخلاف يتأجج وتشتعل جذوته وتزداد ساحته ورقعته يوما بعد يوم ليحرق الأخضر واليابس حتي لانعيش في سيناريو محنة خلق القرآن من جديد التي حدثت في عهد الخليفة المأمون بإيعاز من علماء المعتزلة إلي أن جاء الخليفة (المتوكل) ورفع هذه المحنة التي عصفت بالأمة الإسلامية وحولتها لساحة جدل سوفسطائي خدش حياء عقيدة البعض وزلزل عقيدة البعض الآخر، فرفقا بعوام وعموم المسلمين يرحمكم الله.

rahama

اترك رد