منوعات

” حياة” اتسمت بالزهد والورع وخدمة الإنسانية.. شيخ الأزهر يكمل عامه ال74


د. عبدالله رشاد العباسي.


6 من يناير يكمل الإمام الأكبر أ. د / أحمد الطيب شيخ الأزهر عامه ال74
حياة اتسمت بالزهد والورع وخدمة الإنسانية، طاف خلالها العديد من البلدان لنشر السلام، نجح في ترسيخ مبدأ الأخوة الإنسانية لتظل شاهدة على مسيرة العطاء التي سلكها الإمام الطيب.
ولد في 6 يناير 1946: 3 صفر 1365 هـ .

قضى الإمام الأكبر معظم عمره في خدمة الدين والعلم والإنسانية والوطن، مناديا بالمساواة والتعايش السلمي، وهو شيخ الأزهر رقم 48، حيث تولى المشيخة منذ 19 مارس 2010.

كان شيخ الأزهر الرئيس السابق لجامعة الأزهر، ويرأس حاليا مجلس حكماء المسلمين، وهو أستاذ في العقيدة الإسلامية ويتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة وترجم عددا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرا جامعيا لمدة في فرنسا.

وشهد عام 2019م نشاطًا مكثفًا لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، حيث كان ملف دعم حقوق المرأة والطفل، ودعم أفريقيا على رأس أولوياته واهتماماته، ومواجهة التطرف ونشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي ودعم الأخوة الإنسانية بين جميع البشر هي رسالته.

  • دعم حقوق المرأة والطفل

تُعد قضايا المرأة والأسرة من أهم القضايا التي أولاها الإمام الأكبر اهتمامًا كبيرًا خلال عام 2019م، حيث خصص فضيلته برنامجه “حديث شيخ الأزهر”، طوال شهر رمضان المبارك، لمناقشة قضايا الأسرة المسلمة، والحقوق التي أقرها الإسلام للزوج والزوجة، وكيفية الحفاظ على الكيان الأسري، واحترام حقوق المرأة وكرامتها الإنسانية، واستغلالِ طاقاتها المُهدرة كشريك أساسي للرجل في بناء الأسرة وصناعة النهضة.

وحرص فضيلته على تهنئة المرأة في يومها العالمي وكآفة المناسبات الاجتماعية، كما وجَّه وحدة لم الشمل بمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لبذل المزيد للحفاظ على تماسك الأسر المصرية، كما تم إطلاق مشروع قوافل التوعية الأسرية في محافظات مصر وربوعها، بهدف تثقيف الأسرة المصرية لتفادي المشكلات التي قد تؤدي إلى تهديد استقرارها وزوال سعادتها.

وخصص فضيلته قسمًا لفتاوى المرأة بمركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية، يعمل به مجموعة من المفتيات المتخصصات للرد على تساؤلات النساء و الحصول على الإجابة الصحيحة الموثوقة من المتخصصين فيها.

  • حقوق الأطفال وتربيتهم

وحرص فضيلة الإمام الأكبر خلال عام 2019م على دعم حقوق الأطفال والاهتمام بمستقبلهم، حيث أكد فضيلته خلال مشاركته بمؤتمر قِمَّة الأديان تحت عنوان: “تعزيز كرامة الطفل” بالفاتيكان، على أن حقوقَ الطفلِ في شريعةِ الإسلامِ متنوِّعةٌ ومحميَّةٌ بعُقوباتٍ شرعيَّةٍ رادعة، وأن هذه الحقوقُ تُمثّلُ مَقصِدًا مُقدَّسًا من مقاصدِ الإسلام وجميع الأديان، ومُبرِّرًا من مُبرّرات الشرائع الإلهيَّة، موضحًا أن قضية أطفالنا ومسـتقبلهم الغامض المضطـرب في مـرآة التكنولوجيا الحديثة، والعالم الرَّقميِّ الجديدِ، تُقْلِقُ بالَ كل بيت وكلِّ أسرة في الشَّرق والغرب على السَّواء، بسبب استحواذ الهواتف الذكية عليهم؛ مما ينذر بأمراض نفسية واجتماعية تتربص بأطفالنا، مشددًا على ضرورة أن يسعى سائر العُقلاءِ من المفكِّرينَ والسِّياسيين، وأصحابِ القراراتِ السِّياسيَّةِ الدوليَّةِ إلى التَّصَدِّي والمواجهة والبحثِ الجاد عن مخرج من هذه الأخطار المحدِقة بأطفال اليوم وشباب المستقبل وفرسانه، حتى لا نُضِيف إلى مَآسِينا الحضاريَّة مأساةً جديدةً تُصِيبُ الإنسانيَّة، بعد ما بات واضحًا لممثلي الأديان ولكل ذي قلب وضمير أنَّ هذا التطور «الرَّقمي» قد سَرق من هذه الكيانات البشريَّة الضعيفة، براءتها وأحلامها، وأوشكت أن تتحول إلى «أرقاء» في أيدي الذين لا يؤمنون إلا بالأرض و بالمادة وحدها.

وأكد فضيلته خلال فعاليات الاجتماع السنوي للفريق الاستشاري الإسلامي المعني باستئصال شلل الأطفال، على أنَّ الأزهر يعمل على مواجهة الأباطيل والمفاهيم الخاطئة والمعلومات الزائفة، والشائعات التي تطال اللقاح المضاد لشلل الأطفال وسائر المبادرات المعنية بصحة الأمهات والأطفال، مشددًا على أن تلقيح الأطفال بالأمصال واجب شرعي على الأبوين وأن التقاعس عنه إثم كبير وخطيئة تقترب من خطيئة القتل والوأد.
وسعيًّا من فضيلته للحفاظ على كرامة الطفل وحل مشكلاته النفسية ومشكلات التربية داخل المنزل، أطلق المركز الإعلامي للأزهر حملة “جنة” لمناهضة العنف ضد الأطفال، والتوعية بحقوقهم واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية، وتوضيح الأسس التربوية للبناءالنفسي السليم للأطفال.

  • إنسانية الإمام الطيب

تألم فضيلة الإمام الأكبر كثيرًا بعد سماع ما ارتُكِبَ من جريمة وحشية بحق الطفلة البريئة “جنة”، قائلًا: “إن ما تعرضت له الطفلة “جنة” من حرقٍ وتعذيبٍ هو فاجعة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، الآن صعدت روحُها البريئةُ إلى بارئها تشكو ما حلَّ بها من ألم وعذاب في غفلة منا جميعًا، ما حدث للطفلة جنة يضعنا جميعًا أمام مسئولياتنا تجاه أطفالنا وأبنائنا، ولنعلم جميعًا أننا محاسبون أمام الله عليهم”،
ومن المواقف المحفوره في صفحات التاريخ للإمام الطيب..

“لتكن انتفاضتكم بقدر إيمانكم بقضيتكم ومحبتكم لوطنكم.. ونحن معكم ولن نخذلكم”.. كلمات افتتح بها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، بيانه ، ردا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس، ليسطر الأزهر موقفا مشرفا كالمعتاد منه في تاريخه، في ظل التخاذل العربي حيال القضية الفلسطينية.

نصرة القدس، ليست أولى المواقف المشرفة للأزهر وشيخه ولا آخرها ، فعلى مدار توليه مشيخة الأزهر ، أثبتت مواقف، عظم قدر ومكانة المؤسسة، بعيدا عن الموائمات والاعتبارات السياسية وكسب احترام الجميع، تزامنت مع هجمة شرسة على مؤسسة الأزهر وصلت إلى وضع مقترح بقانون يقلص صلاحيات شيخ الأزهر ويسند تشكيل هيئة كبار العلماء لرئيس الجمهورية، الأمر الذي قُبل بالرفض من جانب القوى السياسية.

رفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي

وفي إطار دعمه للانتفاضه الفلسطينية ضد قرار الرئيس الأمريكي، أعلن الدكتور أحمد الطيب، رفضه القاطع لطلب رسمي من نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، لقاء فضيلته يوم 20 ديسمبر2017 ، وقال شيخ الأزهر: “كيف لي أن أجلس مع من منحوا ما لا يملكون لمن لا يستحقون”، مطالبا الرئيس الأمريكي بالتراجع فورا عن القرار الباطل شرعا وقانونا.

مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس

لم يقتصر رد فعل الأزهر برفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي، الذي زار مصر ، لكن مشيخة الأزهر عقدت اجتماعات بحضور عدد من الخبراء للتحضير للمؤتمر العالمي لنصرة القدس، الذي تم بالقاهرة، بالاشتراك مع مجلس حكماء المسلمين، حيث حرص الأزهر الشريف على حضور كبار رجال الدين والثقافة والسياسيين المعنيين بالقضية للمؤتمر؛ من القيادات الدينية الإسلامية والمسيحية والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الصلة؛ للخروج بقرارات عملية، تتناسب مع التحديات الخطيرة التي تهدد أولى القبلتين وثالث الحرمين، ومسرى خاتم الأنبياء والمرسلين، والتحذير من إشاعة الكراهية بين الشعوب بالقرارات الظالمة واللا إنسانية.

دعم أهالي ضحايا مسجد الروضة

“نساء الروضة مدرسة المصريين في الصبر.. أمثالكم من يعلموننا نحن الصبر.. ولا تحرميني من شرف خدمتك”.. هكذا خاطب شيخ الأزهر، السيدة التي فقدت 12 من أبنائها وأحفادها في حادث استهداف مسجد الروضة، الذي راح ضحيته نحو 450 شخصا بين شهيد ومصاب، بعد أن وجه لها دعوة لأداء مناسك الحج على نفقته الخاصة، خلال زيارته لأهالي الحادث بالعريش.

ومع الزيارة، جدد الأزهر رفضه لدعوات تكفير أعضاء الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة ومن بينها “داعش”، وفي نفس الوقت، وصف شيخ الأزهر، قتلة شهداء الروضة بـ”الخوارج والبغاة والمفسدين”، مؤكدًا أن النبي أمر بقتلهم وتعقبهم، ووعد من يقتلهم بالثواب يوم القيامة، كما أعلن شيخ الأزهر توفير معاش شهري للضحايا يدفع من بيت مال المسلمين.

مساندة مسلمى الروهينجا..
وفيما يتعلق باضطهاد مسلمي بورما، أعلن شيخ الأزهر عن ترأسه وفد لزيارة مخيمات اللاجئين في بنجلادش، لكنه اعتذر في الساعات الأخيرة بسبب حادث مسجد الروضة، وقرر الأزهر، مضاعفة حجم المساعدات، وتوزيع 2000 عبوة تزن خمسين طنا من المواد الغذائية، طبقا لتوجيهات الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، وانتقل الفريق الإغاثي إلى عدة مخيمات يسكنها مسلمي الروهينجا، حيث جرت عملية التوزيع بالتنسيق مع الهلال الأحمر الإماراتي والهلال الأحمر البنجلاديشي؛ لضمان وصول المساعدات لأكبر عدد من اللاجئين.

الطلاق الشفوي..
في الوقت الذي كانت مؤسسات الدولة تتسابق لتنفيذ دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما يخص تقنين الطلاق الشفوي، حيث أعلن البرلمان عن مشروع قانون لتنظيم الطلاق الشفوي، لكن هيئة كبار العلماء حسمت الجدل حول ظاهرة الطلاق الشفوي، وأكدت وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهلية وإرادة واعية وبالألفاظ الشرعية الدالة على الطلاق دون اشتراط إشهاد أو توثيق على عكس رغبة مؤسسة الرئاسة.

حفظ الله الأزهر الشريف وشيخه وطلابه وكل من ينتمي له من كل مكروه وسواء وسدد خطاهم.

تعليق واحد

اترك رد

إغلاق