المصاحبة الطيبه تجلب الخير


بقلم .. محمـــد الدكـــرورى

الإنسان في هذه الحياة لابد له من مخالطة الناس، واتخاذ بعضهم جليساً له، وعوناً على مشاكل الحياة، ولكن الناس متفاوتون في أخلاقهم وطباعهم، فمنهم الخيِّر والفاضل الذي يُنتفع بصحبته وصداقته، ومجاورته ومشاورته، ومنهم الرديء الناقص العقل، الذي يُتضرر بقربه وعِشْرته وصداقته، وجميع الاتصالات به ضرر وشر ونكد ، والصديق الصالح هو الصديق الناصح الصادق، الذي لا يبالي أن يقول لك: اتق الله إذا رآك قد أخطأت؛ فالمسلم مرآة أخيه المسلم، والمرآة لا تجامل أحدًا، بل تكشف كل العيوب كما تبدي جميع المحاسن .

وإن مما فطَر الله عز وجل عليه الناس أن يكون الإنسان مختارًا لصديق يكون مصاحبًا له؛ إما أن يكون صديقًا خليلاً دائمًا، أو أن يكون صديقًا عامًّا، ولقد جعل الله سبحانه وتعالى شريعة نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم التي كان يبينها للناس، ويشرح أحكامها جعلها الله سبحانه وتعالى مقيدة وضابطة لهذه الفِطَر التي فطَر الله سبحانه وتعالى الناس عليها .

فلم يمنع الله عز وجل الأب من أن يحب ولده، ولم يمنع الإنسان من أن يحب المال، ولم يمنع الرجل من أن يقترب من المرأة، ولم يمنع العبد من أن يكون له صديق، لكن ربنا عز وجل جعل لذلك ضوابط وآداب وأحكام ، فالزموا صحبة الأخيار ومودة المتقين الأبرار الذين تزيدكم صحبتهم استقامة وصلاحاً ،فإن صحبة هؤلاء تورث الخير في الدنيا والآخرة، ولها ثمرات طيبة، وآثار مباركة .

وهذه الفطرة قد يكون الإنسان إذا عمل بها يرفعه الله سبحانه وتعالى عنده درجات، بل يصل إلى موطن يغبطه فيه الأنبياء والشهداء وربما ضل الإنسان بسببها، ألا وهي اختيار الصديق، فكيف يختار الإنسان صديقه؟ وما مميزات الصديق الذي ينبغي أن يحرص العبد على مصاحبته؟ وكيف ربما يردي الصديق صديقه؟ وكيف ربما يرفعه عند الله عز وجل درجات؟ وكيف أوصى الله عز وجل باتخاذ الأصدقاء؟ وكيف تكلم النبي عليه الصلاة والسلام عنهم وذكر الآداب معهم؟

فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول “مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير؛ فحامل المسك“، ذاك الذي يبيع العطر “إما أن يحذيك” إذا جئت إليه إما أن يستخرج شيئًا من العطر ثم يضعه على ثيابك أو يضعه على طرف يدك إما أن يحذيك أن يعطيك من عطره “وإما أن تجد منه رائحة طيبة” هكذا فالصديق الصالح إما أن تتأثر أنت بأخلاقه فإذا كان كثير الذكر تأثرت بطبيعته فأصبحت كثير الذكر مثله .

أما صاحب السوء فقال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم فيه قال: وأما “جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك“، ونافخ الكير هو الحداد الذي ينفخ على الحديد فيتطاير الشرار، فإذا وقفت عنده إما أن يتطاير بعض الشرار على ثوبك فإذا صاحبت السيئ تأثرت به، قال: “وإما أن تشم منه رائحة خبيثة” فإذا صاحبت إنسانًا سيئًا ربما كان سارقًا أو مرتشيًا أو محتالاً أو ربما كان عاقًّا لوالديه أو ربما كان مدخنًا أو شاربًا للخمر أو متعاطيًا للمخدرات .

أو كلما جلس معك حدثك بسفره إلى بلد كذا وبلد كذا ووقوعه في أنواع الفواحش، فهذا إن لم تتأثر به وتشتاق إلى ما يفعل ويقول لك الشيطان لماذا لا تكون مثله وتسافر معه؟ لماذا لا تدخن مثله؟ لماذا لا تجرب أن تسهر معه ليلة وتشرب المسكر مثله؟ ها هو هاتفه لا يكاد أن ينقطع الاتصال من الفتيات اللاتي يغازلهن لماذا لا تكون مثله؟

فإما أن يحرق ثيابك يؤثر فيك ولو على مسير الوقت وقال: “وإما أن تشم منه رائحة خبيثة“، تصبح سمعتك سيئة عندما يقال: والله رأيناه خارجًا من بيت فلان أو رأيناه راكبًا مع فلان في سيارته أو أن فلان يتصل به كثيرًا “إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة خبيثة“.

ويجب علينا أن نعلم أن من ثمار صحبة الأخيار: محبتهم، ومحبتهم سبب لمشاركتهم في خير الدنيا ونعيم الآخرة ،ففي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم ؟ قال: صلى الله عليه وسلم ” المرء مع من أحب ” .

ولذلك يقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ” لاَ تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًا وَلاَ يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِىٌّ رواه أحمد والترمذي ، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا تتكلم فيما لا يعنيك، واعتزل عدوَّك، واحذر صديقك، إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله عز وجل ويطيعه، ولا تمش مع الفاجر فيعلِّمك من فجوره، ولا تطلعه على سرك، ولا تشاور في أمرك إلا الذين يخشون الله سبحانه “.

ووعظ بعضهم ابنه، فقال له: “إياك وإخوان السوء؛ فإنهم يخونون مَنْ رافقهم، ويفسدون من صادقهم، وقُربهم أعدى من الجَرَب، ورفضهم والبعد عنهم من استكمال الدين الأدب، والمرء يعرف بقرينه، والإخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء؛ فاحفظ صديق البلية، وتجنَّب صديق العافية، فإنهم أعدى الأعداء”.

فينبغي علينا لا أن نحرص فقط على صحبتنا وعلى من نجالسهم نحن هل يرفعوننا أم يخفضوننا؟ كلا وإنما صحبة زوجتك وصحبة بناتك وصحبة أبنائك ينبغي أن تحرص عليها سواء الصحبة المباشرة ممن يجالسونهم أو كذلك الصحبة غير المباشرة من الأصدقاء الذين يراسلونهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولهم اليوم من التأثير عبر كتاباتهم وصورهم ومقاطعهم الشيء الكثير ينبغي أن تحرص على التدقيق في ذلك بالأسلوب الحسن المناسب.

اترك رد