‫الرئيسية‬ مقالات الرأي إجرام قاصر.. يؤرق المجتمع
مقالات الرأي - أكتوبر 14, 2019

إجرام قاصر.. يؤرق المجتمع

بقلم/د. عبدالله رشاد العباسي…

من فتن آخر الزمان التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو كائن قبل يوم القيامة لا أثناءه ، وذلك حين يكثر الجهل ، ويرفع العلم ، ويقل الصالحون ، ويكثر المفسدون ، وتقع الأحداث العظام ، فحينها يكثر القتل بين الناس ، وينتشر الهرج بينهم ، ويكون ذلك في فتن عظيمة يحار فيها الناس ، ولا يميزون – لجهلهم ولشدة الفتن يومئذ – الحق من الباطل ، والصواب من الخطأ ، وإنما يتحزبون لأطماع الدنيا ، وأهواء النفس وشهواتها ، فيقع القتل ، ولا يدري القاتل لماذا قَتَل ، ولا يدري المقتول عن سبب قتله .

عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ،.. )
وها أنَذا أخرج عن صمتي، وأوقظ قلمي من موتته الصغرى،
ولكن ليس بجديد أن تسمع من الأحداث ما يسمم بدنك، ويؤرق مضجعك، وتختلف به عليك أضلاعك ضيقاً وهماً ونكداً، وترتعد فرائصك من جرائه رُعباً وفزعاً وهولاً مما تؤول إليه الأحداث يوماً بعد يوم، تبصرك بهذه الهوة العميقة المظلمة التي تزداد عمقاً كلما جن ليل وبزغ فجر، وتسترعي انتباهك لهذا الشرخ الذي يزداد يوماً بعد يوم في جدار أُمتنا ومجتمعاتنا، معلناً حالة من النفير القصوى: لقد أصبحنا على حافة الانهيار والدمار؛ ما لم نحمل أمانة الكلمة ونشر الوعي، وتهذيب هذه النفوس التي أضحت حيوانية الطباع، شهوانية المسعى، تتصرف تصرف البهائم في غالب أحوالها، إلا أن للبهائم قواعد ما زالت تتقيد بها في حياتها، تتبع في ذلك القوانين التي سنها الله لها، فتقيم لها عيشاً هادئاً مستقراً، أما إذا ما تحدثنا عن كثيرٍ من البشر فستجد أن منظومته الحياتية قد خربت خراباً عظيماً، واختلت اختلالاً جسيماً، واضطربت بوصلتهم فلم تعد تقدر على توجيه سهمها الاتجاه الصحيح، فتراهم يفقدون اتزانهم، ويبلغون من التخبط والتيه حداً يُنبي عن مدى الانحطاط الذي وصلوا إليه من جراء انحرافهم عن هذا الإرشاد والتوجيه الإلهي الحكيم وبفقدهم لهذا المعين الصافي الذي نهل منه الأولون…”كتاب الله وسنة نبيه”، والذي ضبط لهم وجهتهم فعاشوا في كنفه دهراً من الرفعة والسمو الحضاري، والأخلاقي، والإنساني، فلما تنكبه المتأخرون وأخذوا في الابتعاد عنه شيئا فشيئا- انحدروا لما هو دون الحياة البهيمية، فصدق فيهم قول الله “إن هم إلا كالأنعام بل هم أضلُ سبيلا” .
آلمتني أيما إيلام هذه الجرائم النكراء التي وقعت منذ أيام، وراح ضحيتها زهره مشرقة من شبابنا، قد كان واجباً علينا جميعاً أن نسلمه وسام الشرف والبطولة والرجولة، لا أن نقتله!
هذا الرجل، ولا أقول الفتى، قد تعدى بعقله، وفعله، ونخوته ميزان الأعمار التي بها تُقاس الألقاب.
شاب أبت عليه رجولته أن يرى فتاة يتعرض لها سافلٌ غرق في بحور الغواية، ففتكت به أمواج الإجرام حتى قذفته على شواطىء مجتمعاتنا مجرماً، لا يشغله سوى الإفساد في الأرض، والتعدي على الخلق، فتعدى على من لا يحل له التعدي عليها، بل كان من المفترض أن يكون لها حصناً وحمايةً، وكثير هم من يتجاوزون حدودهم في زماننا هذا، فتراهم يستبيحون لأنفسهم ما ليس بمستباح، ويتصرفون وكأن ليس عليهم رقيب ولا حسيبٌ، لا عقابٌ ولا حساب، وما هذا إلا من جراء إهمال الآباء والأمهات في تقوية الوازع الديني، وتأسيس البناء الأخلاقي، وغرس القيم والمبادىء في نفوس هذه الأجيال المسكينة التي لم يكن لها ذنبٌ سوى مجيئها في هذا الزمان الصعب.
فأول خطوة لتلافي هذا الخلل هو إصلاح المربين أنفسهم قبل النظر في إصلاح من يربونهم، حتى لا نجد الأب لا يعرف من الأخلاق إلا اسمها، ولا من الفضائل إلا رسمها ثم يريد أن يطيعه ابنه فيما عجز هو عن تحقيقه من العمل بهذه المبادئ التي أرهق بها مسامع من يعول، وإذا ما هم نظروا لحاله وجدوه خاليا من كل ما يدعو إليه، فيصابون بأدواء التناقض والانفصام، وغير ذلك من الأمراض النفسية التي لا ينفع معها طبٌ ولا دواء، وتصير مثل الندبة الشوهاء تدمر مستقبلهم، وتزلزل حياتهم، وتنتقل عدواها إلى الأجيال اللاحقة بصورة هي أشد قُبحاً وأوسع انتشاراً من ذي قبل.
فدعوتي للمربين جميعاً أن يحملوا أمانة التربية بحقها، وليست التربية محض دفاعٍ عن الأبناء وحمايتهم في الحق والباطل، بل هي تنشئتهم على قيم الدين والخلق والعدالة والمسؤولية والتي يتشربها الابن من فعال أبيه قبل أوامره ونواهيه، فبغير هذه الأشياء لن تكون صحة نفوس الأبناء.
وهذه الدعوة لن تثمر ولن يكون لها وقعٌ مؤثرٌ إلا إذا تلقاها سامعوها وقارئوها بالاهتمام والرعاية، وحملوها محمل الجِد لا محمل “مصمصة الشفاه” ثم خبط يدٍ بأخرى، وقول ترهات من قبيل: ” ما باليد حيلة”، “هنعمل إيه طيب” ، “مش احنا اللي هنصلح الكون” وأشباهها من الكلمات التي تنضخ بتنبلة وخزي وبرود قائليها… بل يمكنكم عمل الكثير والكثير، ولو أن كل من تولى أمانة قام بحقها حق القيام ما وصلنا لهذا المنحدر الخطر، ولو أن كل واحد منا خطا بقدمه خطوة للتغيير والإصلاح لوجدنا أنفسنا قد تجاوزنا منتصف الطريق، لكنه اليأس والخمول والعجز، والركون إلى الدنيا، وحب التنبلة، والخوف من الإقدام، وانتظار كل واحد منا الآخر ليبدأ هو مسيرة الإصلاح، والأدهى من كل هذا رؤية المنكر المستشنع يزحف بيننا ويأكل منا واحداً تلو الآخر، ونحن واقفون موقف الذاهل المشدوه الفاتح فاه، لا يدري ماذا يصنع ولا إلى أين المصير… أنت تسير إلى مصير أسود إذا لم تُفق من غفلتك وتُدرك موضع قدمك، وتعلم موطن قوتك، وتضرب بيدٍ من حديد أيادي الباطل الممدودة في أعناق أبنائنا والأجيال القادمة خنقاً وتشويهاً وذبحاً وتقتيلاً.
الشهامة والرجولة” كانا سببا لقتل الشاب محمود محمد البنا، الطالب بمدرسة السادات الثانوية، حيث غيرَتِه ورفضه ضرب شاب لفتاه في شارع الشهيد جودى بمدينة تلا، في محافظة المنوفية، ومحاولته منع محمد راجح من الاعتداء عليها، وتأكيدا على موقفه الشهم، كتب عبر حسابه على إنستجرام: “ضرب ولد لبنت في الشارع مش رجولة”.

“راجح” رفض الموقف الشهم لمحمود البنا، وقرر التربص له وجمع 3 من أصدقائه، ثم اتصل بالمجني عليه، وقال له “أنا جايلك البيت.. لو راجل تعالالي”.

تجمع الأربعة ضد الشاب، وقام المتهم “راجح” بمساعدتهم من طعنه طعنات نافذة في الوريد الفخذي الأيسر، وجرح قطعي في الوجه 9 سم تحت العين، وجرح قطعي في جانب البطن من الناحية اليمني، باستخدام مطواه، أدت إلى إنهاء حياته.
وكانت الفاجعه بعد انا اهتز الرأي العام لهذه الجريمة البشعة أن يقدم القاتل إلى محكمة الأحداث لكونه قاصراً.
وبعد أيام من هذه الجريمه ينصدم الرأي العام بجريمه اخري نفس قضية #راجح القاتل ولكن مع تغيرالاسماء في ميدان فيكتوريا تم قتل شاب في لم يعرف الحياه بعد عُرف باإبتسامته وحب الناس وحيد اهله وسند امه واخته علي يد بلطجي وحدثت بسبب ان صاحب المجني عليه كان يشتري ملابس من ميدان فيكتوريا هو والمجني عليه وكان الجاني يقف علي الناصية بيتبلطج كالعاده وفجأة يتعدي بالالفاظ علي صاحب المجني عليه ويقول له انت تنظر الي ليرد عليه ويقوله انا معرفكش وبدء الكلام ثم تم الاعتداء عليه هو واصحابه ليأتي بسكين ويغرثها في بطن المجني عليه وهو بيحوش بينهم.
ثم بعد بضعة أيام الرأي العام في زهول منما حدث تلميذ في تانية إعدادى يحاول ذبح زميلة أمام المدرسة انتقامآ منة لإنة اتخانق معاه.
طفل هيتسجن أحداث لإنة مجرم صغير والتاني كان هيموت .
والسبب الرئيسي في كل ذلك كما ذكرت قلة الوازع الديني وعدم الجديه من الآباء في تربية الأبناء والإعلام له الدور الأكبر في كل ذلك من أفلام عن البلطجه والاغتصاب والتحرش وظهور المغتصب والبلطجي والقاتل في زي البطل والفارس الشجاع فلا يكون أمام الأطفال إلا الإعجاب به والاقتداء به.
ومع كل ذلك لم يحرك المشرع المصري ساكنا وكان على المشرع المصري أن يقضي على كل ذلك منذ البدايه من تعديل سن الحدث في قانون الطفل منذ الواقعه الأولى التي هزت الرأي العام وهي جريمة اغتصاب وقتل الطفله زينه.
وللأسف رغم خطورة هذه الجرائم فإن عقوبة القاتل تكون السجن 15 عاما الحد الأقصى لجريمة القتل العمد وفقاً لقانون الطفل
حيث نصت الماده ٢ من قانون الطفل المصرى رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ والمعدل بالقانون ١٢٦لسنة ٢٠٠٨
” يقصد بالطفل فى مجال الرعاية المنصوص عليها فى هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة .

ونصت الماده ١٢٢ فقره ٢( تختص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر فى أمر الطفل عند اتهامه فى إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى المواد من١١٣إلى ١١٦والمادة ١١٩من هذا القانون»
حيث نصت الماده ١١١ من قانون الطفل
: لا يحكم بالإعدام و لا بالسجن المؤبد و لا بالسجن المشدد على المتهم الذي لم يجاوز سنه الثامنة عشرة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة .
و مع عدم الإخلال بحكم المادة (١٧) من قانون العقوبات ، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن ، و إذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر .
و يجوز للمحكمة بدلاً من الحكم بعقوبة الحبس أن تحكم عليه بالتدبير المنصوص عليه في البند (٨) من المادة (١٠١) من هذا القانون .
أما إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جنحة معاقباً عليها بالحبس جاز للمحكمة ، بدلاً من الحكم بالعقوبة المقررة لها ، أن تحكم بأحد التدابير المنصوص عليها في البنود ٥و٦و٨ من الماده ١٠١و من هذا القانون.
لذلك نطالب وبااقصي سرعه أن يتم البث والعمل علي تعديل قانون الطفل ليصبح سن الحدث 15 عام بدل من 18 عام نظراً للخطوره الإجراميه في هذا السن والواقع يشهد بذلك.
والتشديد ومنع كل الفن والمشاهد والأفلام التي تحث علي أعمال العنف والبلطجه والفجور وتشديد الرقابه على هذه الأعمال.
و سالتي الي أعضاء مجلس الشعب الكرام ثقوا تماما أن النائب الذى سيتقدم بطلب إحاطة من أجل تعديل قانون الطفل الخاص بالأحداث ستحمله مصر كلها على الأعناق .
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل مكروه وسواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

اشتعال النيران في الطريق الدائري بعد انقلاب سيارة وقود بالخصوص

كتب: ضياء أدم شهد الطريق الدائري اليوم حالة من التكدث المروري، وذلك بسبب انقلاب سيارة وقود…