‫الرئيسية‬ مقالات الرأي ” أريدُ رجلاً “…
مقالات الرأي - يوليو 23, 2019

” أريدُ رجلاً “…

 

بقلم :مريم حنا…..

ماذا تريد المرأة من الرجل ؟ سؤال يطرحه الرجال على مر الأزمان و يحارون في إجابته، على الرغم من أن إجابته سهلة وبسيطة ولا تحتاج إلى كل هذا الجدل والتعقيد .

يقول بعضهم أن المرأة كائن غريب لا يمكن فهمه أو توقعه، لا يدرون أن المرأة سلاح ذو حدين؛ فهي تحيط نفسها بهالة من الغموض إذا لم تشعر معك بالأمان، أما إذا كنتّ لها رجلاً كانت لك كتاباً مفتوحاً وكل أسراره بين يديك .

هذه المقدمة تأخذنا إلى مفهوم كلمة “رجل” من وجهة نظر المرأة ، من هو الرجل؟ وبأي صفات يتمتع؟ الرجل هو السند ، هو تحمل المسئولية ، هو اليد التي تربت الكتف عند الحزن، والتي تمسح الدمع عند البكاء ، الرجل هو إذا ما وعد أوفى ، وإذا ما أحب أخلص، وإذا ما قرر نفَّذ.
قرأتُ رواية بنفس العنوان “أريد رجلاً” للروائية السعودية “نور عبدالمجيد” والتي تحولت فيما بعد إلى عمل درامي يحمل نفس الاسم للسيناريست المصرية “شهيرة عبد السلام”.

أول شئ قد يخطر ببالك حين تقرأ العنوان أو تسمعه تعتقد أن الرواية تتناول قصة حياة فتاة تبحث عن الحب أو تبحث عن رجل به من الصفات ما ذكرناها آنفاً، وتسير أحداث الرواية قاطعةً شوطاً كبيراً من الأحداث التي تؤكد لك أن هذا هو المقصود بالعنوان إلا أن تصدمك الكاتبة بعد منتصف الرواية تقريباً بأن ليس هو هذا المقصود حقاً ! إذن ما المقصود؟ أو بالأحرى من هو الرجل الذي تريده بطلة الرواية ؟!

تأتيك الإجابة مفاجأة ومغايرة لكل توقعاتك إذ تكتشف أن البطلة “أمينة” الفتاة المصراوية التي أحبت “سليم” الرجل الصعيدي والذي يعمل قاضياً والذي أحبها هو أيضاً، وأصبحا يعيشان كلاهما قصة حب عميقة قلما نجدها في هذا الزمان، وتزوجت أمينة من سليم وأنجبت منه بنتين، فلم يعجب هذا أمه التي لطالما حلمت ب “عبدالمجيد” الابن الذكر الذي تنتظر أن ينجبه سليم ليخلد اسم ابيه الراحل منذ أن كان سليم صبياً .

لم تستسلم الأم لإرادة الله الذي “يهب لمن شاء الإناث ويهب لمن شاء الذكور” بل استخدمت كل حيلها لتجبر ابنها على الزواج مرة أخرى بفتاة صعيدية تعتقد هي أنها ستنجب له الذكور ! بالاستعطاف تارة وبالضغط تارة أخرى استطاعت أن تزوجه من “لبنى” التي لا تملك من التعليم إلا النذر اليسير ولكنها تحب سليم في الخفاء بالدرجة التي معها ارتضيت أن تكون زوجة ثانية تعيش في الظل وتنتظر أن يتعطف عليها زوجها بزيارة يوم أو اثنين على الأكثر كل شهر !

لك أن تتخيل عزيزي القارئ كيف كان رد فعل “أمينة” حين علمت بزواج زوجها؟ نعم هو هذا بالضبط ، هاجت أمينة وماجت ، كذَّبت الخبر في البداية ثم صُدمت ثم أدركت أخيراً أن زوجها فعلها حقاً.
تملكتها نار الغيرة فقررت ألا تحترق بها وحدها وعزمت على أن تحرق زوجها وأمه معها فماذا فعلت يا تُرى؟ رفعت دعوى طلاق ضد زوجها مُبديةً أسبابها:
أنها تريد إنجاب طفل ذكر وزوجها لا ينجب إلا الإناث ! ولم تكتفِ بذلك بل أنها خرجت على شاشات التلفزيون لتتحدث أمام الملايين من المشاهدين عن دعوى الطلاق التي رفعتها ضد زوجها متذرعةً في ذلك بأنها تريد أن تشرح لكل النساء الضحايا اللاتي تعرضن للطلاق أو للزواج عليهن بسبب إنجابهن إناثاً شارحةً باستفاضة كيف أن الرجل هو المسئول عن إنجاب الإناث وليس المرأة المسكينة التي تدفع ضريبة جهلها بهذه المعلومة العلمية الهامة، والتي يستغلها بعض الأزواج حُجة للزواج الثاني بل والثالث والرابع إذا لزم الأمر . قالت “أمينة” أمام الكاميرات: أن كل من جينات الرجل وجينات المرأة تحتوي على نوعين من الكرموزومات ولكن تختلف المرأة عن الرجل في أنها تحمل اثنين من كرموزومات اكس XX أما الرجل فيحتوي على كرموزوم واحد اكسX و كرموزوم واحد وايY ، فإذا اتحد كرموزوم الرجل X مع كرموزم المرأة X كان الجنين أنثى ، أما إذا اتحد كرموزوم الرجل Y مع كرموزوم المرأة X كان الجنين ذكر .

نستنتج من هذه المعلومة أن المسئول الوحيد عن نوع الجنين هو الرجل وليس المرأة . وعلى كل امرأة أن تعي ذلك كي لا تقع ضحية لنزوات بعض الرجال أو لجهلهم وإلقاء اللوم على المرأة في حالة انجابها إناثاً فقط ومعاقبتها على جريمتها النكراء بالهجر أو بالزواج بامرأة أخرى أو حتى بالطلاق إذا لزم الأمر .

كان انتقام أمينة من زوجها وأمه مدوياً إذ سببت له من الحرج القدر الكافي لجعله يستقيل من عمله ، وكانت النتيجة أنه طلق أمينة وطلق زوجته الثانية أيضاً مستخدماً مبدأ “المساواة في الظلم عدل” حيث ظلم زوجتيه وظلم نفسه ايضاً حتى يتساوى الجميع في الظلم !
إن زواج الرجل من امرأة أخرى برغم كل هذا الحب مهما كانت الأسباب هو ذبح لكبرياء المرأة لا يفهمه إلا امرأة ، بل ويعتبر عنفاً آخر معنوياً يضاف إلى قائمة العنف ضد المرأة في مجتمعنا الذكوري كالعنف الجسدي والعنف الجنسي والعنف النفسي وغيره.

ما الحل إذن؟ الحل في التوعية الثقافية ؛ أولاً بمثل هذه الأنواع من الروايات والأعمال الفنية ، كذلك بالمناهج الدراسية وليس فقط طلاب ثانوي عام القسم العلمي الذين يدرسون مادة الأحياء وبالطبع هم يعرفون هذه المعلومة بالإضافة إلى كل دارسي الطب بأنواعه، ولكن يجب أن تعمم المعلومة على كل الأقسام الأخرى من الدراسات نظراً لأهميتها في تثقيف شباب المجتمع من الجنسين مما يقلل نسبة الطلاق والحد من تعدد الزوجات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

مرتضي منصور يهني نادي الاتحاد ومجلس ادارته وجماهيره بالفوز علي العربي الكويتي

البوابه اليوم خالد عبد اللطيف قدم مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك عبر برنامج الزمالك اليوم ا…