البوابة اليوم

albawabhalyoum

التعليم من منظور اخر بقلم عادل طرفاية التعليم من منظور اخر بقلم عادل طرفاية
بقلم / عادل طرفاية البصيلي هناك زاوية اخري لموضوع منظومة التعليم لم أتطرق اليها بعد وهي من منظور المعلمين أنفسهم ومن منظور الطلبة. وبما... التعليم من منظور اخر بقلم عادل طرفاية

بقلم / عادل طرفاية البصيلي

هناك زاوية اخري لموضوع منظومة التعليم لم أتطرق اليها بعد وهي من منظور المعلمين أنفسهم ومن منظور الطلبة. وبما ان المعلمين كانوا قد اعربوا عن الكثير من شكواهم في هذا المجال فلن أتطرق الى الشكاوى الإن التي تكررت مرارا وتكرارآ ولو انها شكاوى حقيقيه ويحق لهم المطالبة برفعها من ناحية المرتبات والعائد المادي. وإحقاقاً للحق فليس كل من يعمل في التدريس يعطي الدروس الخصوصيه ويتقاضي أموالاً طائله من جرائها. فمن كل ١٠٠ مدرس قد تجد عدد لا يزيد عن أصابع اليد آلواحده هم من يمتهنون الدروس الخصوصيه. ولكن الظاهرة الملفتة هي ما يسمى الان “السناتر” وهي جمع لكلمة انجليزية Centre او مركز، فنحن نتكلم على مراكز تعليمية فتحت لإعطاء الدروس الخصوصيه وتنافس المدارس ويدفع فيها مبالغ باهظة تجعل منها عملية مربحة جداً.
هذه “السناتر” او المراكز نجدها مكونه من عدة مدرسين وغالبا ما يكون صاحبها احد “الواصلين” إما في وزارة التربية والتعليم او منتمي لنفس للمجال ، وتقوم بإعطاء الدروس الخصوصيه لمجموعات الطلاب التي تتوافد عليها بالآلاف. وهذه أصبحت جزء من الثقافة التي يحاول الوزير القضاء عليها. ولكن المتواطئ في بقائها كل من الأهالي والمدرسين، اي اثنين من الثلاث عوامل الأساسية في العملية التعليمية. والعامل الثالث وهو الطالب نفسه مازال لا حول له ولا قوة لإن اكبر عاملين مؤثرين في حياته – أهله وأساتذته – ينصحوه بالذهاب الى السنتر لو أراد النجاح!
الامل الوحيد هو بعد ان يذوق الطلبة المعني الحقيقي لمتعة البحث عن المعلومه وأيجادها سوف يحجم عن الذهاب للمركز لانه لا يشبع فضوله بالتلقين. وفي اثناء البحث يجد الطالب معلومه اخرى يريد ان يعرف عنها المزيد وهلم جره. ومتى وصل الى هذه الحاله يبقى دخل دائرة الإدمان. وهذا إدمان من النوع الجيد. إدمان المعرفه. فيمكن ان يعيش على التابلت. وانا عارف انا باقول ايه. انا مدمن معلومات. ومؤخراً بدأت تصلني تقارير عن عدد الساعات التي أمضيها وانا انظر للشاشه ويسموها screentime وعندما وصلت الي اكثر من ١١ ساعة في اليوم وده بسبب ان احنا في رمضان ووقت فراغ بدأت اقللها تدريجياً لان نظري بدأ يتأثر. ولكن عندما أقول ادمان فهو ادمان حقيقي.
متعة معرفة كيفية الدخول علي الإنترنت وكيفية البحث عما اريد معرفته متعه كبيره. ولكن الادمان في إيجاد المعلومات التي تأخذك الى معلومات اخرى والتي تتبعها لتجد معلومات تأخذك الي طريق ثالث والمعلومات والطرق لا تنتهي. وكله وأنت جالس في البيت ورافع رجليك وبتشرب الشاي. ولا نزلت تروح السنتر ولا دفعت مصاريف الدروس ولا المواصلات. وفي نفس الوقت كل مره بتطلب معلومه بتلاقيها مستجابة ومش بيتقال لك ركز في المعلومه اللي احنا عاوزين نقولها لك وبس. وهذا هو فعلاً معنى التعليم. مؤخرآ
وجدت بعض الأهالي يشكون ان الأسئلة من خارج المقرر. والحقيقه هذه الأسئلة ليست من خارج المقرر بل هي اسئله مفروض تكون مرت على الطلبة اللي استخدموا التابلت للوصول للمعلومات اللي عاوزينها. ولكن لو راحوا السنتر وأخذوا المعلومه اللي انتقاها المعلم فلن يعرفوا باقي المعلومات ولذا يعتبروها من خارج المقرر. وهذه الأسئلة هي الكاشفة والتي تظهر هل الطالب تعلم كيف يبحث عن المعلومه عن طريق التابلت والإنترنت ام عاد الى الأسلوب السابق من التلقين.
مع البحث الشخصي تنفتح الآفاق ولا حدود للمعلومات التي يستقيها الطالب، لانه طالب علم، يريد ان يعرف. اما من يستقي المعلومه بالتلقين فكل ما يتلقاه هو ما ينتقيه مدرسه ان يعطيه له ولا اكثر. وهذا يحد من المعلومات التي يمكن لطالب المعرفه ان يجدها بنفسه على الإنترنت.
كثيراً وانا ابحث في موضوع للكتابة عنه اجد معلومه تأخذني في اتجاه ثاني تماماً واجد مقاله اخري تكتب نفسها. فأن كم المعلومات المتاحة على الإنترنت شئ مرعب ومبهر ويمكن ان اغرق فيه لساعات دون ان ادري. وهذا إشباع قوي لعطش شديد للمعرفه وإحساس لا يضاهيه احساس سوي عندما تتمكن من ربط معلومات ببعضها لتصل الى نتيجة منطقيه. وهذا هو معني تشغيل العقل والوصول الي النتيجة عن طريق الفهم بعد البحث عن وإيجاد المعلومات المطلوبه.
المعلمين الذين يدركون ذلك هم من سيتمكنون من إكمال رسالتهم التعليمية الحق وهي توجيه الطلاب في طرق البحث وحتي اعطائهم الأفكار لكيفية إقران موضوع بأخر. ولكن على الطلاب القيام بالبحث بأنفسهم وعليهم الدخول في المغامرة البحثية والتي يمكن ان توصلهم الى آفاق ابعد مما كانوا يحلمون بها.
ومجمل ما اود قوله انا كأحد الشباب المتطلعين لغدآ افضل هوا ان التعليم ليس غايه ، بل التعليم وسيله. وهذه الوسيلة لا تنتهي لانها كما قيل سابقآ وهي صدقاً
من المهد للاحد”. انا شاب في عقدي الثالث ومازلت أتعلم كل يوم شئ جديد ومازلت اكتشف اشيأ عندما اربطها ببعضها البعض أصل الى نتيجه كاشفه استغرب كيف فاتتني من قبل. التعليم متعه وحراك وتحدي ذهني، يثير الفضول اكثر واكثر. وكلما عرفت اكثر كلما ايقنت مدي قلة معرفتي. ولذا تجد من يقول لك انه يعرف كل شئ هو اجهل الناس لانه لا يدرك كم المعلومات التي لا يعرفها. و اتذكر في اول عرض للدكتور شوقي وزير التعليم عن المنظومه الجديده تكلم عنها بهذه الطريقة، انها عملية إثاره للفضول ومغامرة البحث ومتعة الوصول الي المعرفة. ومعا نهاية هذا المقال اتوجه بدعوة جميع المهتمين بالعملية التعليميه لسيما كافة المواطنين بالنظر الى هذا البرنامج من منظور اخر بعيدآ عن عدد الدرجات اللتي يتم وضعها للطالب في اخر الامتحان .

No comments so far.

Be first to leave comment below.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *