البوابة اليوم

albawabhalyoum

تخبط فى داخل التنظيمات المتطرفة، إصرار وحشد سورى، وتحركات روسية للتسوية تمهيدًا للعملية، وصراخ تركى مريب يجرى الحديث منذ نهاية يوليو الماضى عن...

[ad_1]

تخبط فى داخل التنظيمات المتطرفة، إصرار وحشد سورى، وتحركات روسية للتسوية تمهيدًا للعملية، وصراخ تركى مريب

يجرى الحديث منذ نهاية يوليو الماضى عن مدينة إدلب، المحطة الأخيرة الخارجة عن سيطرة الدولة السورية، وعن العملية العسكرية الجارى التحضير لها لتحرير المدينة. وفى خضم الترتيب للعملية فى تلك الفترة، عقدت ثلاث قمم على مستوى الرؤساء جمعت بين روسيا وإيران وتركيا؛ فى أستانة وأنقرة وطهران، لبحث شكل العملية العسكرية هناك والكيفية التى سيتم بها التوصل إلى تسوية فى إدلب والفصائل التى سوف تشارك فى تلك التسوية، بالإضافة إلى ملفات اللاجئين والممرات الآمنة لهم. وصل الوضع فى إدلب إلى تلك النقطة منذ أن عكفت سوريا وروسيا على عقد اتفاقات لإجلاء المسلحين من المناطق المحاصرين فيها، إلى إدلب فى الشمال السورى. 
 
اتفاقات إجلاء المسلحين

بدأت تلك الإستراتيجية فى نهاية عام 2016، ولكن ازدادت وتيرتها منذ بداية عام 2018، بعد أن أثبتت جدواها فى استعادة الدولة السورية السيطرة على أراضيها. تقوم استراتيجية إجلاء المسلحين على فك الحصار عن المدن التى تحاصرها المعارضة المسلحة، مقابل إطلاق سراحهم من المدن التى يضيق فيها النظام السورى الخناق عليهم. كانت إدلب محطة لتجميع كل مسلحى التنظيمات المتطرفة باختلاف أيديولوجياتهم، ولم يكن أمام تلك التنظيمات سوى القبول، نتيجة الانتصارات الهائلة التى حققها الجيش السورى عليهم، فى الغوطة الشرقية وجنوب دمشق.

كانت مدينة إدلب قد شهدت معارك عدة بين تلك التنظيمات المتطرفة وبعضها رغبة فى فرض كل فصيل سيطرته على المدينة. انتهت تلك المعارك بسيطرة جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام الآن) على معظم المدينة، وتعتبر هى الفصيل الأبرز فى تلك العملية المرتقبة، نظرًا لأنها ترفض الخضوع لأى تسويات سياسية أو لهيمنة تركية، وتعلن القتال حتى النفَس الأخير.

استعدادات هيئة تحرير الشام

هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقًا والتى فكت ارتباطها المباشر مع تنظيم القاعدة وتحالفت مع بعض الفصائل والكتائب الصغيرة مكونة الهيئة، تعيش الآن تحت ضغط الترتيب للعملية؛ حيث استخدام السجناء والمعتقلين فى بناء السواتر والتحصينات وحفر الخنادق والأنفاق. كما حاولت تطمين مقاتليها من خلال الحملات الإعلامية، مستغلين اسم تركيا على اعتبار أنها لن تسمح بنشوب معركة ينتج عنها هروب الآلاف من اللاجئين إلى حدودها مرة أخرى. وعلى الرغم من ضعف هذا الرهان، فإن احتماليته تظل قائمة.

وعلى صعيد آخر، تواجه هيئة تحرير الشام هروب العشرات من المقاتلين الذين يأسوا من الدعم التركى الذى يخذلهم كل مرة بمجرد وصول تركيا لاتفاق يخدم مصالحها، فدفعوا مبالغ مضاعفة للمهربين الذين هم على علاقة بالجنود الأتراك (انظر: علاقة تركيا بالجماعات الإرهابية)، كما يلقى التنظيم القبض على من يتورط فى التواصل مع النظام السورى.

التحركات التركية

أما فيما يخص تركيا، فتحركاتها مكثفة جدًا فى هذا السياق وعلى عدة أصعدة. فأولًا، أرسلت تعزيزات عسكرية على حدودها مع إدلب، ويطلق الرصاص الحى على أى تحرك على الحدود مهما كان يبعد مئات الأمتار عن حدودها. وثانيًا، فقد رعت اتفاقا لتوحيد الفصائل المسلحة داخل إدلب فى الأول من أغسطس، تحت اسم “الجبهة الوطنية للتحرير” يتألف من حركة أحرار الشام (العدو اللدود لهيئة تحرير الشام)، وصقور الشام، وجبهة تحرير سوريا، وجيش الأحرار وتجمع دمشق.

وجرت فى تلك الأثناء، وما زالت ترى حتى الآن تفاوضات بين تركيا وهيئة تحرير الشام لحل نفسها والانضواء تحت الجبهة الجديدة، ولكن رفضت، ووصلت المفاوضات إلى طريق مسدود. هذا الطريق المسدود تكلل فى 31 أغسطس بإعلان تركيا تصنيفها لهيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية. يأتى الإعلان كرسالة تبعثها تركيا لهيئة تحرير الشام مفادها أنها تستطيع التخلى عن أى طرف لا ينصاع لأوامرها وتتركه يواجه الجيش السورى والطائرات الروسية بمفرده دون أن تكون داعما وراعيا له وناطقًا باسمه فى أى محافل تفاوضية كغيره من الفصائل التى انضمت لها.

وعليه، يكون المشهد كالتالى؛ انقسام المسلحين إلى ثلاث جبهات، شق يتبع تركيا سوف تتفاوض بالنيابة عنه لعقد مصالحات مع النظام السورى وروسيا دون الخوض فى معارك، وشق ثان هو المتشددون أيديولوجيًا من جبهة النصرة الذين سيقاتلون للنهاية فى معركة ضارية، فلم يعد لديهم ما يخسرونه، وشق آخر يشعر بالذعر داخل التنظيم، نتيجة الحملة الإعلامية من قبل سوريا وإيران كنوع من الضغط النفسى بدأ يؤتى ثماره، بأنهم هالكون لا محالة ولا داعم لهم فيسعون لتسليم أسلحتهم للنظام والهروب لتركيا.

لماذا تحذر تركيا من “حمام الدم”؟

ملأت تركيا الدنيا صراخًا بالتحذير من عملية إدلب التى سينتج عنها حمام من الدم باعتبارها الملجأ الأخير لمسلحى المعارضة ولم يعد هناك مكان آخر يذهبون إليه. وحذرت من سيل اللاجئين المرتقب على حدودها نتيجة الحصار المفروض على إدلب، الذى بناء عليه حركت تركيا تعزيزاتها العسكرية على الحدود معها، للوقوف أمام الخطر الأمنى وعبء اللاجئين. ويجدر الإشارة إلى أن هذا السيل من اللاجئين هم عائلات المسلحين وزوجاتهم وأبنائهم، وسيكونون الدرع المدني الذى يتخفون وراءه ويتاجرون به عند سقوط ضحايا فى العملية العسكرية المرتقبة.

ولكن إذا كانت تركيا تصدر مشهد اللاجئين والضحايا والخطر الأمنى، فإن الوضع على الأرض يقول إن إدلب هى نقطة خفض التصعيد التى تديرها تركيا كاملة من بين أربع نقاط أخرى تم الاتفاق عليها فى مسار أستانة التفاوضى. هى النقطة الوحيدة التى تمتلكها تركيا، تسيطر عليها وتمكنها من تكوين الجبهة الوطنية للتحرير التى تدين لها بالولاء وتمكنها من التحرك على الأرض السورية. ولذا فإن أى هجوم على إدلب سوف تمرره تركيا طالما لن يمس النقاط الأمنية لها هناك، وتوصلت إلى اتفاق مع روسيا بشأن المسلحين التابعين لها. فلن تتحمل أو تتجرأ تركيا أن تخسر علاقتها بروسيا، فالمعركة لم تنته فى سوريا بعد.

قمة سوتشي.. منطقة منزوعة السلاح وسيناريو المستقبل

عقد بوتين وأردوغان قمة فى مدينة سوتشى فى 17 سبتمبر الجارى فى محاولة للوصول إلى حل يجنب المدينة الحرب العسكرية العنيفة بالطبع، ويجنب تركيا خسارة المدينة من قبضتها، وهى التى أعدت قوة متحدة تمكنها من السيطرة على المدينة فيما بعد. خرجت القمة باقتراح إقامة منطقة منزوعة السلاح بين المناطق التى تسيطر عليها الفصائل المسلحة من جانب والجيش السورى فى جنوب المدينة من جانب آخر، يصل عمقها ما بين 15-20 كم على طول خط التماس بين الفصيلين المتحاربين، وذلك بحلول منتصف أكتوبر، بالإضافة، إلى تعهد تركيا بنزع الأسلحة الثقيلة من أيدى الفصائل المسلحة بحلول ديسمبر.

يتضح مما سبق، وبناء على ما تم عرضه من معطيات، وربطها بالاتفاق الأخير بين بوتين وأردوغان، فإن الأخير يسعى إلى تجميع ما تبقى من خيوط المدينة فى يده. تمتلك تركيا ثلاث نقاط مراقبة فى إدلب، تسعى من خلالها إلى تنفيذ الاتفاق، ولكن كيف؟ تمسك تركيا فى قبضتها نحو 70-100 ألف مقاتل تحت إمرتها، يستثنى منهم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة).

فى حال لم تخضع الهيئة للترتيب الجديد الذى تعده تركيا، ستكون هى المستهدف بتنفيذ الاتفاق، أى بنزع سلاحها والأراضى تحت سيطرتها وذلك من خلال مقاتلي الجبهة الوطنية للتحرير. فى حين أشار بعض المحللين إلى أن هذا الاتفاق ما هو إلا استمرار لمحاولة تركيا كسب مزيد من الوقت، للضغط على الهيئة مرة أخرى لحل نفسها، خاصة أن رد فعل جبهة النصرة لم يتضح منذ الإعلان عن الاتفاق وحتى الآن.

بعد هزيمة هيئة تحرير الشام بسهولة نسبية، سوف تقدم تركيا الجبهة الوطنية للتحرير باعتبارهم معتدلين تم نزع سلاحهم يمكن الاعتماد عليهم فى إدارة إدلب، كجزء من التسوية السياسية التى تسعى لها روسيا بدلًا من الدخول فى معركة عسكرية، حتى لا تخسر تركيا مدينة إدلب المهمة جدًا لها والتى تسعى لضمها قريبًا.

[ad_2]

البوابة اليوم - albawabhalyoum

No comments so far.

Be first to leave comment below.

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *