مقالات الرأي

الوطن ليس بسكليتة لفردين

[ad_1]

فى الحادى عشر من سبتمبر الجارى، تزامن الاحتفال بمجىء رأس السنة الهجرية ورأس السنة القبطية معاً فى ذكرى تفجيرات يوم الأحد الأسود الدامى فى الولايات المتحدة الأمريكية. تلك التفجيرات التى مثلت نقلة نوعية إرهابية بغض النظر عن كل ما أحاط بها من ملابسات وتفسيرات، حاولت إبعاد اتهام الغرب للإسلام بعدم قبوله للآخر.

لا غرابة مطلقاً فى التقاطع الذى يتكرر بين التقويمات الزمنية الفلكية المختلفة بعد كل عدد محسوب من السنوات، خاصة بين التقويم القمرى المتغير الذى يتحرك داخل التقويم الشمسى الثابت، والذى ينتج عنه حركة الفصول الأربعة داخل العام القمرى. يتضح ذلك فى تأرجح شهر رمضان بين الصيف والشتاء كل ثلاثة عقود على وجه التقريب، والذى يتكرر كنتيجة حتمية لذلك الدوران.

بسكليتة لفردين

أثارت انتباهى صورة تم تداولها بكثرة بين رواد الفيسبوك فى تلك المناسبة للممثل الكوميدى الراحل حسن مصطفى، يرتدى الجبة والقفطان كشيخ أزهرى معمم، يقود دراجة طويلة لها مقعدان، يشغل مقعدها الثانى خلفه ممثلاً كوميدياً آخر أقل شهرة، فى دور قس يرتدى ملابسه الكنسية الكاملة، ويمسك بمقود غير متحرك لا يفيده فى شىء سوى الحفاظ على توازنه، ولا قيمة له فى تغيير اتجاه الدراجة. تلك الصورة المأخوذة عن فيلم سينمائى كوميدى شهير أثارت فى نفسى تساؤلاً جاداً يناقش القيمة الحقيقية لاستخدامها كمعادل فنى لما نطلق عليه، فى خداع واضح للنفس، “الوحدة الوطنية” فى بلادنا المنكوبة بالطائفية.

الدراجة التى يقودها الشيخ حسن مصطفى، حتى ولو كان مسارها قد تم تحديده باتفاق مسبق بينه وبين القس الراكب خلفه باستسلام، تعطى انطباعاً، سواء أكان مقصوداً أم غير مقصود، بأن القس المبتسم لا حيلة له فى التحكم فى الدراجة إذا ما تم تغيير مسارها. آلمتنى تلك الصورة، على غير المتوقع، ولم تمثل لى أملاً أو حلماً جميلاً كما أوحت لكثير من رواد وسائط التواصل الاجتماعى الأبرياء.

قلت لنفسى الشىء الوحيد الذى يمكن له أن يزيل الألم الذى أوحت لى به تلك الصورة، ولو قليلاً، هو تثبيت فرملة يدوية لذلك البسكليت بمقودها الخلفى عديم الفائدة الذى يمسك به القس. في مجتمع يستقوي بعض مواطنيه على مواطنين مثلهم ويمنعونهم من أداء صلواتهم، بحجة أنهم قاموا بتأدية صلواتهم بدون ترخيص​.. يصبح وجود تلك الفرملة أمام القس فى تلك الدراجة التى لا يقودها ضرورة لا غنى عنها.

أولئك المواطنون المسلمون يصلون جماعة فى المصالح الحكومية وفى أى قطعة أرض خالية يجدونها، وبإمكانهم تعطيل المرور فى أى طريق لأداء صلواتهم وقتما يريدون. يقومون بهذا على مدار العام بلا تصاريح من أية جهة.

لا حاجة بك لإبلاغى، مستخفاً بكلماتى، بأن الشيخ الذى يمسك بمقود الدراجة هو الأغلبية التى يحق لها أن تقود. نعم، يمكن لك أن تقول هذا، ولكن الفرامل يا عزيزى المستخف هى القانون الذى يجبر الأغلبية على التوقف، وعدم التمادى عندما تتعارض قيادتها للمجتمع مع الدستور الذى لا بد أن يرتضيه الجميع وأن تنصاع له الأغلبية إذا لم تحترم حقوق الأقليات.

تلك الفرملة يا مولانا تسمح للمواطنين من الأقليات، بالاعتراض على اختيار الأغلبية لمسار غير دستورى يقودهم  إلى وجهة لا يرتضونها لأنها تهدر حقوقهم الإنسانية.

كل عام وأنت طيب.. عبارة يقولها لك البعض بنية صادقة فى أن تصبح فى أفضل حال، بينما يقولها لك آخرون بمعنى إنسى يا عم الحاج.

كل عام ونحن طيبون عندما نؤمن كلنا أن الوطن ليس بسكليتة لفردين، يقودها أحدهما، ويركب الآخر خلفه بلا فرامل.. وهذا أضعف الإيمان.

[ad_2]

Sorry! The Author has not filled his profile.
×
Sorry! The Author has not filled his profile.
Latest Posts

Comment here