مقالات الرأي

مِصرُ بَينَ فَّكَّي الّضِباع

بقلم – محمود خميس زيتون

احتَرتُ كَثيراً لِكَي أَجِدَ عُنواناً يُناسِبُمَقالي, فَلَم أَجِد سِوى ذَلِكَ العُنوان وَلَم أَجِد غَيرَ هَذا الّتَشبيه مِصرُ بَينَ فَّكَّي الّضِباع..
وَسَأَلتُ عن مِصرَ الهَرَم، مِصرَ المَهابَةِ والقِيادَةِ والهِمَمِ، مِصرَ الّصَبوحَةِ مِثلَ طِفلٍ يَبتَسِم، مِصرَ الّطَليقَةِ مِثلَ سَيلٍ يَحتَدِم؟
يُفَّكِرُ الكَثيرُ مِّنا, لِماذا تُعاني الّدُوَلُ العَرَبِّيَةُ -وَخاَّصَةً مِصرُ اّلتي سَنَضَعُها تَحتَ الّتَدقيق- مِن هَذا الكَّمِ الهائِلِ مِنَ الّصِراعات؟ أَلَم يَكتَفوا بِما فَعَلوهُ بِنا -نَحنُ العَرَبَ والمِصرِّيين-؟ لِماذا مِصرُ دائِماً تَحتَ الخَطَر؟
بِدايَةُ القَولِ وَقَبلَ كُّلِ شَيءٍ, يَجِبُ أَن نَذكُرَ قَولَ اللهِ عَّزَ وَجّل: (فَلَّما دَخَلوا عَلى يوسُفَ آوى إِلَيهِ أَبَوَيهِ وَاقالَ ادخُلوا مِصرَ إِن شاءَ اللهُ آمنين) صدق الله العظيم.
إِن بَحَثنا في هَذِهِ الآيَةِ وَدَّقَقنا في مَعانيها, سَنَجِدُ -دونَ شَّكٍ- كامِلَ الإِجابَةِ عَن الّسُؤالِ الّسابِق وَهُوَ: لِماذا دائما مِصرُ مُحاطَةُ بِكُّلِ تِلكَ الّصُعوبات؟
ذَكَرَ اللهُ عَّزَ وَجَّلَ لِمِصرَ في القُرآنِ مِن ناحِيَةٍ وَتَخصيصِ اللهِ لَها مِن ناحِيَةٍ أُخرى بِأَّنَ بِها جَميعَ الخَيراتِ والّنِعَمِ مِن مَوارِدَ طَبيعِّيَةٍ مِن بِحارٍ وَأَنهار.
تُعَّدُ مِصرُ مِن أَكثَرِ دُوَلِ العالَمِ اّلَتي تُحافِظُ عَلى مَوارِدِها الّطَبيعِّيَةِ دونَ المِساسِ بِها, فَنَذكُرُ بِنَحوٍ تَقريبِّيٍ أَّنَ مِصرَ لَم تَستَهلِك مِن مُجمَلِ مَوارِدِها الّطَبيعِّيَةِ سِوى 10% عَلى مَّرِ تاريخِها الاقتِصادِّي؛ لِذَلِكَ فَهِيَ مُرادُ الجَميعِ, فَنَجِدُ أَّنَ غالِبِّيَةَ الّدُوَلِ تُحاوِلُ احتِلالَها وَلَكِن فَشِلوا في الحَربِ مَعَها, فَلَم يَجِدوا مَمَّراً سِوى أَن يَنشُروا الإِرهابَ ويُدَّمِروا المُؤَّسَساتِ الحُكومِّيَةَ , وَبِذَلِكَ أَصبَحَت مِصرُ بَينَ فَّكَّيِ الّضِباع تارَةً عَلى الحُدودِ, وَتارَةً أُخرى داخِلَ المُؤَّسَساتِ, وَلَكِّنَ الحَّقَ يُقالُ: دائِماً وَسَتَظَّلُ مِصرُ مَقبَرَةَ الغُزاةِ، فَاستَطاعَت مِصرُ بِقُّوَتِها المُفرَدَةِ وَعَزمِ شَعبِها أَن تَقضِيَ عَلى كُّلِ إِرهابٍ يَأتي من الخارِجِ بِحَيثُ تُحارِبُ عَلى حُدودِها وَفي نَفسِ الوَقتِ تَستَمِّرُ في تَطهيرِ المُؤَّسَساتِ الحُكومِّيَةِ وَما زالَت إِلى الآنَ تُحارِبُ في كاّفَةِ الاّتِجاهات.
إِّنَ دُوَلَ الغَربِ تَعي وَتَعلَمُ جَّيِداً أَّنَهُ: “إِذا وَقَفَ الأَسَدُ عَلى قَدَمَيهِ فَلَن يوجَدَ مَكانٌ لِلّضِباع”, فَهُم يُريدونَ مِصرَ دائِماً في صِراعٍ لِكَي لا تَفيق.
قالوا عنها:
نابليون بونابرت: “في مِصرَ لَو حَكَمتُ فَلَن إُضَّيِعَ قَطرَةً واحِدَةً مِنَ الّنيلِ في البَحرِ وَأُقيمَ أَكبَرَ مَزارِعَ وَمَصانِعَ أُطلِقُ بِها إِمبراطورِّيَةً هائِلاَة”
رِسالَةُ عَمَرَ بنِ الخَّطابِ إلى عَمرو بنِ العاص قائِلاً: {أَّما بَعدُ، فَإِّني فَّكَرتُ في بَلَدِكَ مِصرَ, فَهِيَ أَرضُ واسِعَةٌ عَريضَةٌ رَفيعَةٌ, أَعطى اللهُ أَهلَها عَدَداً وَجَلَداً وَقُّوَةً في البَّرِ والبَحرِ، قَد عالَجَها الفَراعِنَةُ وَعَمِلوا عَمَلاً مُحكَماً رَغمَ عَثرَتِهِم، فَعَجِبتُ مِن ذَلِكَ وَأُحِّبُ أَن تَكتُبَ لي بِصِفَةِ أَرضِكَ كَأَّني أَنظُرُ إِلَيها}
أَتَمَّنى أَن أَكونَ قَد أَجَبتُ بِالقَدرِ المُناسِبِ لِماذا تُعاني مِصرُ مِن هَذِهِ الّصُعوبات؟

Comment here